ملتقيات ومنتديات إعلامية متعددة، أصبحت تطل علينا بين يوم وآخر، لتشكل منصة حوار وتأثير واحتكاك، ما يثمر عن تبادل خبرات ومهارات إعلامية، ترتقي بالفكر وتفتح المجال لطرح الأسئلة والإجابة عنها، ما يثري الحصيلة الإعلامية لأكاديميين فتحوا خزائن أبحاثهم ودراساتهم، وطلبة أقبلوا على التقاط تلك الكنوز المعرفية بنهم، وإعلاميين بحثوا عن المزيد والمزيد من حلقات التواصل والنقاش، فوجدوا ضالتهم في هذه الملتقيات.

«البيان» تواصلت مع عدد مع الإعلاميين والمختصين لمناقشة أثر الملتقيات الإعلامية، مؤكدين أهميتها، للتأثير الكبير الذي يولده الاحتكاك المتبادل بين الخبرات في مجتمع يحرص على الارتقاء بأفراده، برغم جمود بعض أوراق العمل التي تتخلل بعضها.

ظاهرة صحية

أكد الإعلامي حامد بن كرم أن للمنتديات الإعلامية أهميتها الكبيرة، وقال: «هي ظاهرة صحية، إذ يخرج المشاركون فيها بفائدة على جميع المستويات، فالتقاء نخبة من الأكاديميين والمهنيين والطلبة في مكان واحد يعد فرصة جيدة..

ومن الجميل أن توجد مثل هذه الملتقيات في جميع إمارات الدولة، وخصوصاً أن كل إمارة فيها إذاعة أو صحيفة أو قناة، واختلاف التوجهات بين الوسائل الإعلامية يفرض وجود مثل هذه الملتقيات التي تثري الخبرات وتولّد الاحتكاك بين الأجيال في المجال الإعلامي».

 وذكر بن كرم أن ملتقيات عدة تطرح وجهات نظر مختلفة، وعدم تطبيقها لا يقلل من أهمية هذه الملتقيات، وقال: «لكل مؤسسة توجه معيّن، وسياسات تحريرية تؤخذ بعين الاعتبار، وما يطرح في المنتديات وجهات نظر، قد لا يمكن تطبيقها، ولكن يبقى الحوار الذي يخلقه الملتقى الإعلامي ثراءً بحد ذاته».

تراكم خبرات

«تراكم الخبرات عملية مهمة تفضي إلى سوية يراد بها نتائج إيجابية»، هذا ما أكدته عائشة مصبح العاجل، رئيسة قسم الإعلام في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، مشيرة إلى أهمية الملتقيات الإعلامية في تعزيز الوعي، وقالت: «أوراق عمل وبحوث كثيرة يتم إعدادها للملتقيات الإعلامية، وتعاد صياغتها في كتب ودراسات، إما أن تنشر أو توزع على المكتبات».

ولفتت العاجل إلى أن المجتمع واعٍ لما يجري، وقالت: «برغم الفوضى وانحياز الشباب لفضاءات مختلفة، فإنه يبقى للمنتديات الإعلامية أهميتها الكبرى في تعزيز الوعي، حتى إن لم تظهر الآثار الإيجابية مباشرة، فتراكم الخبرات عملية مهمة، وهذا التراكم هو ما سيفضي إلى سوية يراد بها نتائج إيجابية».

وعن جمود بعض أوراق العمل التي يتم طرحها في مثل هذه الملتقيات، قالت: «أصبح الجمهور اليوم ناضجاً بما فيه الكفاية، ومن الصعب إقناعه، ولذا، تبقى لأوراق العمل الأكاديمية أهميتها، فهي التي تخاطب عقولهم ووعيهم، وتقنعهم بما فيها من أرقام وإحصائيات».

وأشارت إلى أن ما يحدث في الملتقيات الإعلامية عبارة عن فعل وردّ فعل، فالمتحدثون يقدمون أفكاراً، وهذه الأفكار تقابلها استثارة من الجمهور الذي يطرح تساؤلات، يتم الإجابة عنها من قِبل المختصين، وقالت: «هذا وحده يؤكد أن الملتقيات الإعلامية أكثر من مجرد أوراق بحثية، فهي بما تخلقه من تأثير وردود أفعال، تؤكد أهميتها وفائدتها».

تأثير

«نحن في دولة تضم أضخم منتديين إعلاميين»، هذا ما بدأ به الإعلامي حسن يعقوب حديثه، في إشارة إلى منتدى الإعلام العربي في دبي، ومنتدى الاتصال الحكومي في الشارقة، وقال: «يمتاز هذان الملتقيان بقوة تأثيرهما والخبرات الكبيرة التي يقدمانها، والحضور القوي للمختصين في المجال الإعلامي من أساتذة ومسؤولين وطلاب وغيرهم، وتظهر آثار هذين المنتديين على المؤسسات الحكومية بشكل واضح ومؤثر».

وتطرق يعقوب للحديث عن بعض المنتديات الإعلامية التي يتم تنظيمها من قِبل جهات غير إعلامية، لافتاً إلى أن تأثيرها أقل من غيرها، ومتسائلاً عن الجوانب التي ستناقشها، والموضوعات والقضايا التي ستطرحها، وضمن أي إطار سيتم تأطيرها.

وأكد أن هناك فائدة غير مباشرة للملتقيات الإعلامية قد لا تظهر آثارها في اللحظة والتو، وقال: «هناك فائدة غير مباشرة، منبعها التقاء واحتكاك الفئات والشرائح والثقافات المختلفة، وتلاقح الأفكار، وهذا بحد ذاته إنجاز يدعم الحراك الثقافي والإعلامي».

أنواع ومشاركات

تعددت أنواع وأسماء الملتقيات الإعلامية، ففي داخل الدولة وخارجها انتشرت هذه الملتقيات بعناوين عدة، منها «ملتقى الإعلام المرئي»، و«ملتقى الإعلام التربوي»، و«ملتقى الإعلام الإلكتروني»، و«ملتقى الإعلام الرياضي»، وغيرها، وأصبحت هذه الملتقيات فرصة لتبادل الخبرات في المجالات مختلفة، إذ لا تقتصر على الإعلاميين أو الأكاديميين فقط، بل يحضرها المختصون في مختلف المجالات، ويشاركون فيها، إضافة إلى الجمهور المتنوع الذي يحرص على الاستفادة منها ومن خبرات الموجودين فيها.