تفاعل الجمهور أول من أمس مع العرض المسرحي «على الهاوية» للمؤلف عبدالله صالح والمخرج الشاب حسين جواد، المشارك في مسابقة الدورة الثامنة من مهرجان دبي لمسرح الشباب، وحرص على حضور ندوة النقاش التي تبعت العرض، لتمتلئ الصالة الواسعة بكاملها. وبحماس تحدث الكثيرون من أكاديميين وعشاق للمسرح، عن مدى إعجابهم بالعمل وتكامله على مختلف الصُّعُد.
بساطة وعمق
جمع عرض «على الهاوية» من مسرح دبي الشعبي، بين بساطة الطرح وحسن أداء الممثلين وعمق المضمون ومتعة الفرجة البصرية، لتشارك الإضاءة الممثلين في البطولة..
وتصعيد البناء الدرامي للحبكة. وتبدأ قصة المسرحية بخروج ثلاث شخصيات مسربلة بالسواد ومتخفية بظلمة الليل، لتخفي غنيمتها المخبأة في ثلاث حقائب. وبعد خروجها، يدخل الرجل الشيخ المتنكر بالثوب الديني «مروان عبدالله صالح»، شاهراً بندقيته في وجه أحد تابعيه الذي تجرأ على عصيانه.
وما إن يعترف تابعه بخيانته طالباً السماح حتى يقتله الشيخ بلا تردد. ننتقل بعدها إلى الشاب اليائس من الحياة عبدالله المقبالي الذي يصعد إلى قمة الجبل..
حيث يختبئ الشيخ بإيحاء الإضاءة، سعياً لرمي نفسه والتخلص من عذابه، لكن القدر يقف له بالمرصاد، ليلتقي بالشيخ الذي يشك في أمر وجوده، ويبدأ بمساءلته، ويرد الشاب على تساؤلاته بسخرية، ويخبره بأن وجهه مألوف لديه، ما يدفع الشيخ إلى المزيد من التخفي والمواربة والانسحاب، بعدما اطمأن من ناحيته.
يأس وانتقام
وقبل أن يرمي بنفسه، تظهر شابة «ريم زهير» من خلف بعض الصخور وتهدده بالسلاح، طالبةً منه الاعتراف عن دوافع قدومه، وتتهمه بالتآمر مع الشيخ. وبين أخذ وردّ، تتكشف للمشاهد مأساة الشابين عبر أداء تعبيري عميق برع فيه الممثلان، ويعرف أن الشاب كان يعمل لدى الشيخ الذي أغرقه بداية بالمال، وليورطه لاحقاً بقضايا دفعته إلى الهرب...
وليفقد زوجته وابنته، أما الفتاة فتروي لقاءها بالشيخ على قمة الجبل للتعرف إلى الأرض التي ستبني عليها قصره بصفتها مهندسة، لتكتشف خديعته وتقع ضحية اغتصابه لها.
ويطمئن أحدهما إلى الآخر، ليعود الأمل إلى الشاب الذي يطلب منها مرافقته لبناء حياة جديدة، وبعد تردد بين الانتقام وبداية حياة جديدة، يعثر الشاب على إحدى الحقائب، لكن فرحته لا تكتمل، إذ سرعان ما يظهر لهما الشيخ وغيره، ليكون الموت مصيرهما.
عناصر النجاح
تفوق أبطال العمل الثلاثة على أنفسهم في الأداء الوجداني البعيد عن الخطابية والتشنج، ما ساعد على تعاطف الجمهور والتفاعل مع الشخصيات والتصفيق بحماس في العديد من المشاهد. ويُحسب للمخرج براعته في الموازنة بين أدوات العرض من حركة الممثلين المدروسة التي تخدم المشهد والمضمون، واستخدام الموسيقى التعبيرية والسينوغرافيا من توازن الحركة على الخشبة إلى الأزياء..
والإضاءة التي كانت تركز على تعابير وانفعالات الممثلين في ذروة المشهد. وما يستوقف المشاهد، اهتمام المخرج بتفاصيل دقيقة أضفت مصداقية على أجواء الحكاية المتخيلة، مثل الغبار الذي كان يتطاير من أزياء الممثلين في بعض المشاهد. ومن أبرز المداخلات التي تلت العرض إجادة الممثلين الأداء باللغة العربية الفصحى، ووضوح مخارج الحروف حتى لمن كان جالساً في آخر الصالة.
