من الومضات الطفولية التي ما زال تأثيرها فيّ كبيراً حتى اليوم، صور الخيول، فقد كانت أكثر الصور التصاقاً بذاكرتي من مرحلة الطفولة، برغم أن تلك المرحلة شهدت اطلاعي على آلاف الصور في المنزل والمدرسة، وغيرهما من الأماكن التي كانت عيني تلاحظ فيها الصور المميزة والجديدة عليها – كحال أي طفلةٍ في هذه السن –.
لكن تربّع الخيول على عرش الصورة الذهنية من تلك المرحلة لم يكن وليد المصادفة، بل كان نتاج تأثيرٍ معيّن من عائلتي والمحيطين بي تجاه هذه المخلوقات الرائعة، كل الآراء والتعليقات والأحاديث التي كانت تتناول الخيول كانت إيجابية، لدرجة أن عقلي ربط بين الخيول وبين صفات الجَمَال والقوة والعظمة والكبرياء والسرعة أيضاً.
للصور تأثيرٌ كبيرٌ وعميق في عقل الإنسان، خصوصاً في مرحلة الطفولة التي تتكوّن فيها المفاهيم والمعتقدات، ويتم ربط الأمور ببعضها.
عددٌ من الوقائع التي حصلت في المجتمع، تؤكد حساسية اختيار الصور الموجودة في أي منزل في عملية النمو العقلي لدى الأطفال، فنجد في إحداها طفلاً يعاني تأخراً في النطق وعزلةً شديدة ويرفض لقاء الغرباء، إضافة إلى صعوبة في النوم بمفرده والخوف من الظلام، والاختصاصية التي تابعت حالته لاحظت أن والده مغرم بالقصص البوليسية إلى حدٍ كبير.
وبالأجواء الغامضة والمثيرة المحيطة بها، لذا فقد فرض على غرفة المعيشة ألواناً قاتمة، ومجموعة من الصور المستوحاة من هوايته المحبّبة التي تترك إيحاءاتٍ مباشرةً لكل من يراها بالخوف والرهبة، فما بالك بالأطفال! أمٌ أخرى كانت تتابع أخبار الجرائم والحوادث في المجلات والصحف.
وتشرح محتواها مع الصور لابنها الذي يهوى الرسم ويعبّر عن نفسه من خلاله، إلى أن لاحظ أستاذه في المدرسة أن أغلب رسومه تتفنّن في إظهار معاني العنف والجريمة! رسالة شديدة اللهجة أوجهها إلى كل أمٍ وأب..
الواجب التربوي الكبير المـُلقى على عاتقكم يجبركم على الانتباه والوعي بقوة تأثير الصورة في أطفالكم، احذروا من أن تكون الصور المعروضة لهم قنابل موقوتة! من الواجب الحتمي والعاجل عليكم الدقة في اختيار نوعية الصور المحيطة بهم التي تحسّن علاقتهم بالحياة، وتغرس فيهم المفاهيم الصحيحة والإيجابية.
فلاش:
لا تستخفّ بالصورة.. فحلم حياتك في عقلك الآن.. مجرّد صورة.
