حضرت أول من أمس ذكرى اثنين من الرواد الإماراتيين رحلا هذا العام بعدما تركا بصمتهما في عالم المسرح المحلي وهما محمد عبدالله العلي ومحمد عبدالله اسماعيل.
وذلك في الجلسة الرابعة من «مهرجان دبي لمسرح الشباب» بمقر ندوة الثقافة والعلوم في الممزر، والتي سبقت عرض المسرحية الثالثة المشاركة في مسابقة المهرجان «النوخذة والطبّال» للمؤلف الدكتور حسين الرشيد وإعداد وإخراج وتمثيل حسن يوسف، من جمعية حتّا للثقافة والفنون والتراث.
تحدث في مجلس المهرجان عن انجازات الراحلين، شخصيتان مسرحيتان عاصرتا تجربتهما وكانتا قريبتين منهما وهما كل من المسرحي والتشكيلي الدكتور محمد يوسف والممثل الأكاديمي حميد السمبيج، اللذّان حاورهما ياسر القرقاوي رئيس اللجنة التنظيمية للدورة الثامنة ليسبق التقديم عرض فيلم وثائقي عن مسيرة كليهما.
ذاكرة الحراك
استعرض الدكتور يوسف في البداية، مسيرة الفنان والمسرحي والإداري الراحل محمد عبدالله العلي على مدى أكثر من ثلاثة عقود في المسرح والثقافة والإعلام، من التمثيل إلى المشاركة في تأسيس مجلة «الروضة» وعضويته في مجلة «الرافد» و«أيام الشارقة المسرحية» وغيرها الكثير، إلى جانب برامجه الإذاعية والتلفزيونية التي حاور من خلالها كبار المبدعين في العالم العربي وأقربها إلى الذاكرة البرنامج التلفزيوني «لقاء الأسبوع».
ويُحسب له تأسيس مكتبة «مسرح الشارقة الوطني» الأرشيفية التي وثق من خلالها العديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية والأدبية والمسرحية سواء على الصعيد المحلي أو الخارجي، والتي تعتبر بمثابة ثروة معرفية وثقت ذاكرة الحراك الفكري والفني في المنطقة والتي استعانت بها الكثير من الجهات المعنية بهذا الشأن.
أب روحي
تحدث السمبيج عن تفاني الممثل والمخرج والكاتب الراحل محمد عبدالله اسماعيل وعشقه للمسرح، والذي يعتبر من أوائل المؤسسين لمسرح خورفكان، وممن تفوقوا على أنفسهم في تأدية مختلف الأدوار، مع تمكنه من اللغة العربية الفصحى. وعدد السمبيج مناقبه التي من ضمنها دوره كأب روحي للعديد من المسرحيين الشباب، ليأخذ بيدهم ويساعدهم على تخطي الصعاب.
ولينجح بموهبته وتفانيه في تأسيس حركة فنية مسرحية في خورفكان، أثبتت تميزها وحضورها على مختلف الأصعدة من التمثيل إلى الإخراج والتأليف. كما أشار إلى ما حصده الفنان الراحل من الجوائز بما فيها جائزة أفضل ممثل.
مونودراما
ويعيش الجمهور رحلة جديدة مع مسرحية المونودراما «النوخذة والطبّال» التي حاول الممثل والمخرج حسن يوسف كسرها بحضور مجاميع الجوقة التي شاركت في تشكيل العرض على صعيد الغناء والبناء الدرامي والسينوغرافيا.
ويتجلى من مونولوج الطبال الذي يستعرض سيرة حياته من طفولته كابن طبال وحتى تحوله بعد تبنيه من النوخذة أبو ناصر إلى نوخذة خليفة له، دون أن يغادره ماضيه الذي ينعكس على علاقته بابنه الذي ينكره بعد اختياره مهنة جده الطبال، ليموت وحيداً.
أرجوحة زمنين
يتجلى سيناريو القصة بعد مداخلات جلسة النقاش التي تبعت العرض، حيث فقد المشاهد العديد من خيوط القصة بسبب النقلات السريعة بين المشاهد التي لم يعد بقدرة الجمهور التمييز بين المتخيل أو «الفلاش باك» وبين الحاضر في زمن البطل.
أما ومضات الإبداع التي تبقى في ذاكرة المشاهد بعد انتهاء العرض فتتركز في مشهد العرس الذي كان يوسف كممثل على سجيته يؤدي دوره بتلقائية وعفوية بعيداً عن مظاهر التشنج والأداء الخطابي الخارجي.
صعوبات العرض
أبرز ما في شخصية يوسف حسن الذي استعرض الصعوبات التي واجهت فريق العمل نتيجة عدم توفر ممثل لأداء الدور الرئيسي واختلاف مساحة خشبة المسرح، تقبّله للنقد في الجلسة التي تلت العرض برحابة صدر وحرص على متابعة أدق الملاحظات والتفاصيل التي ذُكرت.
