تحولت صالة وأروقة ومسرح ندوة الثقافة والعلوم أول من أمس خلال حفل افتتاح الدورة الثامنة من مهرجان دبي لمسرح الشباب، إلى ما يشبه كرنفال استعراضي أشاع أجواء البهجة والمرح بين الجمهور الكبير من عشاق المسرح والمعنيين بهذا الفن. وتكمن جمالية أو خصوصية الاحتفال في فكرته المستلهمة من أجواء عالم المسرح وتاريخه عبر العصور، وقدرته على تصعيد إيقاع الفرح حتى النهاية.
شهرزاد وشهريار
وتَجمّع الحضور في حلقات يتحادثون ليتوقفوا عن الكلام بين الحين والآخر، لدى مرور إحدى الشخصيات المسرحية الشهيرة ويتبارون في تسميتها، من شهرزاد وشهريار إلى روميو وجولييت فشارلي شابلن وغيرهم الكثير، إلى جانب الشخصيات المعنية بأداء البانتومايم والموسيقى التي تنوعت بين المعزوفات الغربية والشرقية.
فصاحة الكلام
وفي الثامنة والنصف توجه الجميع إلى صالة المسرح لمتابعة الاحتفال والإعلان عن بدء الدورة الثامنة من المهرجان الذي تستمر فعالياته حتى 20 الجاري، والتي تتميز هذا العام باعتماد العربية الفصحى في جميع العروض التي تضم سبع مسرحيات بمستوى حرفي متقدم. وتؤكد هذه المبادرة دعم "دبي للثقافة" لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتعزيز استخدام اللغة العربية والتمسك بتقاليدها الأدبية الغنية.
وألقت كلمة المهرجان منال بن عمرو نائبة الرئيس والتي سلطت فيها الضوء على خصوصية الدورة الثامنة كما عرّفت بأعضاء لجنة تحكيم عروض المسابقة التي تضم عمر عبيد غباش رئيساً، وعضوية دينا أبو حمدان وخالد البناي ويوسف يعقوب ومحمد سيد أحمد.
منصة الشباب
وقال ياسر القرقاوي رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان بالمناسبة: "استطاع مهرجان دبي لمسرح الشباب بعد مضي ثمانية أعوام على انطلاقته من أن يصبح المنصة الأبرز على مستوى المنطقة في مجال فنون الأداء. ومن خلال متابعة مسيرة تطوره عاماً بعد آخر، أسهم المهرجان في إثراء تجربتنا ومنحنا فهماً أعمق حول كيفية دعم هذا النمط من التعبير الفني المرموق. وأود القول إننا نتطلع بشغف للترحيب بالعروض المشاركة، وكلنا ثقة بأن مهرجان هذا العام سيزخر بأرقى مستويات الأداء المسرحي التي تم تقديمها حتى يومنا هذا".
وأردف قائلاً: "يسعدنا دعوة أجيال الشباب لعرض مواهبهم المسرحية، ونتطلع إلى اكتشاف الجيل الجديد من الفنانين الذين سيدهشونا بأدائهم المسرحي الملهم".
وأشار إلى مشاركة الشخصيات المسرحية البارزة المدعوة للمهرجان هذا العام، المسرحيين الشباب والحضور برؤيتها المتعلقة بالمسرحيات المشاركة عبر جلسات حوارية تفاعلية يومية تحاكي أسلوب "المجلس" التقليدي. حيث تهدف هذه الجلسات التي يترقبها الجميع إلى تقديم فهم أعمق للفنّ المسرحي، وتمكين المشاركين من تعزيز مهاراتهم المسرحية.
أداء تعبيري
وتميزت العروض الفنية التي قٌدمت على خشبة المسرح بعد ذلك بجماليتها الفني ومهارات الأداء خاصة فقرة الإيماء التي تحكي قصة صراع بين رجل وامرأة تحاول الهروب من أسره. وتكمن روعة العرض في مهارة الفنان الذي استخدم يده الثانية بأسلوب خفي لتجسيد المرأة المكسوة مثله بالبياض والتي يميزها عنه قناع الأنثى، وقدرته على نقل مشاعر ومعاناة تلك المرأة بأسلوب تعبيري صامت وبليغ. كما شملت الفقرات لوحات من فولكلور التراث والغوص.
وفي خطوة هي الأولى من نوعها، يتيح "مهرجان دبي لمسرح الشباب" للجامعات والمدارس هذا العام فرصة فريدة للكشف عن مواهبهم من خلال تأليف وإخراج وأداء مسرحياتهم الخاصة، إضافة إلى النهل من المعارف الواسعة للخبراء المسرحيين الذين سيحضرون المهرجان عبر الجلسات الحوارية التي يتضمنها.
ترجمة فورية
يوفر المهرجان هذا العام أيضاً ترجمة مباشرة للمسرحيات العربية إلى اللغة الإنجليزية، مما يتيح الفرصة أمام شريحة أوسع من المشاهدين لتكوين صورة أشمل لأحد أقدم أشكال الفن في المنطقة.
