يستضيف متحف الشارقة للآثار على مدار 6 أشهر، روائع ومقتنيات متحف البحرين الوطني «الألفية الثانية قبل الميلاد – القرن الثالث الميلادي»، حيث تأخذك آثاره إلى ملامح قرونٍ طويلةٍ من ازدهار وغنى التجارة البحرية على جزر البحرين، لتعيش حكاية تلك الآثار وإنسان البحرين والخليج العربي، وكفاحه منذ القدم للتعايش مع بيئته..
كما يوفر المعرض لزواره الفرصة للتعرف إلى أهم المعلومات والافتراضات التي حامت حول أصحاب هذه المقتنيات. ويتضمن المعرض نحو 130 قطعة أثريّة منتقاة من مجموعة المقتنيات الدائمة لمتحف البحرين الوطني.
مقتنيات أثرية
وتشمل المقتنيات، الأختام المصنوعة من الحجر الناعم، والقطع الفخاريّة والزجاجيّة والعاجيّة والأواني المرمريّة، إضافة إلى القطع الذهبيّة والشواهد الحجريّة المتميّزة التي لا مثيل لها في المنطقة..
والتي تدل على حركة التجارة النشطة للمنطقة في الفترة المذكورة، وتحكي هذه المقتنيات قصة التجارة على مدى 2300 عام. وما استطاع علماء الآثار قراءته من ثناياها عن حياتهم وطرق معيشتهم وطقوسهم التي مارسوها، وما نسجوا من علاقات وصلات مع شركائهم في المشرق العربي وجواره.
يستعرض المعرض أهمية دلمون القديمة، والتي عرفت فيما بعد باسم تايلوس، ومكانتها الراسخة قبل آلاف السنين كمركز تجاري مرموق يقع على طرق التجارة البحرية القديمة التي كانت تربط المشرق العربي بشبه القارة الهندية، فيما يتكون المعرض من 4 محاور رئيسة، هي:
دلمون وتايلوس
ساعد توفر المياه في البحرين وخصب أراضيها على استقرار الناس فيها منذ القدم، وأكسبتهم طبيعتها وموقعها بين الحضارات القدرة على لعب دور مهم في حركة التجارة النشطة للمنطقة في الفترة ما بين الألفية الثانية قبل الميلاد وحتى القرن الميلادي الثالث، ورغم اختلاف الأسماء التي أطلقت عليها عبر العصور، إلا أنها كانت تشهد بريادة البحرين التجارية والحضارية.
دلمون.. مستودع الخليج
شكلت جزر البحرين قلب دلمون النابض منذ عام 2050 ق.م. ولعبت دوراً محورياً في التجارة الدولية، مكونة من وراء ذلك ثروةً ضخمة، ولذلك تكرر ذكرها في النصوص الإدارية الرسمية، وكذلك الاقتصادية التي خلفتها حضارات ما بين النهرين القديمة، التي سجلت حركة استيراد المواد الخام لا سيما النحاس..
والذي كانت سوق إعادة تصديره تنطلق من موانئ دلمون. وقد دفع النمو التجاري دلمون لاستحداث أساليب مبتكرة في تنظيم المعاملات التجارية، تمثلت في استخدام الأختام كوسيلة لتثبيت الملكية، وكذلك وضع نظام للأوزان وطريقة خزن السلع وأماكنها.
تايلوس.. ملتقى الطرق
عرفت دلمون القديمة في العصر الهيلينستي باسم تايلوس، حيث حافظت جزر البحرين على مكانتها كمقصد تجاري هام، وربطتها علاقات وثيقة مع المدن والدول التي ظهرت بعد اقتسام تركة الإسكندر المقدوني في القرن الرابع قبل الميلاد، وتطورت في هذه الفترة شبكة العلاقات التجارية التي زودت الجزيرة بواردات كثيرة من الغرب (الأواني الزجاجية - الفخار) ومن الشرق (المجوهرات والقطع العاجية)، والتي اكتشفت مجموعة كبيرة منها في القبور العائدة لهذه الفترة.
ثقافة محلية فريدة
كان لحجم الأنشطة التجارية على الجزيرة، وسهولة الوصول إليها والاحتكاك والتفاعل مع مختلف الأسواق والثقافات، آثار اجتماعية وثقافية، وعلى الرغم من وجود بعض الأدلة على تأثر الفن والمعتقد والصناعة ببعض التقاليد والممارسات في الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين وغيرها، إلا أن السجلات الأثرية تشير إلى صلابة الثقافة المحلية للجزيرة وصمودها في وجه تلك المؤثرات، بل وتكيفها معها بما يتناسب مع طبيعة الجزيرة وموروثها الثقافي العريق..
