التقيتُ خلال وجودي في فرنسا بأستاذٍ جامعي فرنسي من أصلٍ عربي، وهو ممن يتابعون أخبار الجائزة ومن كبار المعجبين بها على حد تعبيره، لديه طفلٌ وحيدٌ تبدو عليه أمارات النبوغ والذكاء، ولديه ميلٌ زائد تجاه الركض والحركة طوال الوقت. خلال حديثنا عرفتُ أنه يهتم بتلقي ابنه دروساً في العزف والموسيقى..
والسبب في ذلك أنها تعيد له التوازن العام ولها تأثيرٌ كبيرٌ على صناعة الذوق الفني الخاص به، ومقاومة الميل للحركة طوال الوقت. حتى الآن ليس هناك ما يثير الاستغراب، فالملايين حول العالم يهتمون بالأمر ذاته، سواء لنفس السبب أو لأسبابٍ أخرى عديدة. لكن الأمر العجيب هنا هو أنه يحرص على تلقي ابنه دروساً في التصوير الضوئي! وعندما لمح في عينيّ الاهتمام والتساؤل حول هذا الموضوع، استطرد قائلاً
: تعلّم التصوير له أبعادٌ تربويةٌ مهمة تتجاوز إنتاج الصور بطريقةٍ مميزةٍ أو حتى احترافية، فمن يتعلّم التصوير في صغره يكتسب مهاراتٍ خاصة مفيدة جداً في الحياة، فمن ذلك على سبيل المثال، أن اللقطة المميزة لموضوع معين لها زاوية خاصة وتوقيت خاص، إذن هي ليست متوفرة على الدوام، وهذا يعلّمه الصبر الجميل والتأنّي في انتظار اللقطة الجميلة، وأنا أسعى لأن أغرس في طفلي قيماً راسخة تتعلّق بأنك يجب أن ترى الحياة كما تحب وبالمنظور الجمالي الخاص بك، حينها ستكون سعيداً.
الحديث يطول ومن الصعب سرد كافة مجرياته هنا، إلا أن لبّ الموضوع أعادني لعبارةٍ رافقتني منذ البدايات الأولى لعلاقتي مع الكاميرا، عندما تتعلّم التصوير الضوئي على أصوله، ستكون لديك القدرة على التفريق بين أن ترى العالم كما يجب أن يكون، وبين العالم ..
كما هو الآن! عندما تمسك بكاميرتك وتشعر ببركانٍ ثائرٍ مشتعل في داخلك يدفعك لالتقاط صور من نوعية "يجب ألا يحدث ذلك على كوكبنا، حينها ستدرك تماماً أن دورك خلف تلك العدسة المستديرة، من أهم الأدوار الفاعلة في صناعة المستقبل، ستؤمن حينها أنك وإن كنتُ ترى الأحداث من خلال كاميرتك ، فإنك قادرٌ أيضاً على أن تلعب دوراً مهماً في صناعة الأحداث الأجمل.
فلاش:
إذا كنت مصوراً محترفاً، فكل صورة يجب تغييرها في العالم.. تعنيك.
سحر الزارعي- الأمين العام المساعد للجائزة
@SaharAlzarei
