توفي أمس الشاعر والكاتب والإعلامي اللبناني جورج جرداق عن عمر يناهز 83 عاماً، بعد أن بقي في غرفة العناية المركزة في أحد مستشفيات العاصمة بيروت لمدة شهر تقريباً، بعد وعكة صحية ألمت به. هذا المبدع الراحل ارتبط اسمه بزمن العمالقة في الشعر والأدب والنشر والنقد، كما عاصر الزمن الذهبي للكلمة.

الولادة

ولد الراحل في قرية «جديدة» بمنطقة مرجعيون في جنوب لبنان عام 1931، لأب يعمل مهندس بناء، ومن أسرة عُرفت بالفكر والعلم والأدب والشعر، إذ درس في قريته قبل أن يتخرج في «الكلية البطريركية» في بيروت، واشتغل بعدها في تدريس الأدب العربي والفلسفة العربية في عدد من كليات بيروت، كما عمل في عدد من الصحف والمجلات العربية، وقدم أيضاً برامج إذاعية في عدد من إذاعات لبنان أكثر من عشرين عاماً.

وبعد تخرجه، اتجه الراحل إلى التأليف والكتابة في الصحف اللبنانية والعربية من جهة، وإلى تدريس الأدب العربي والفلسفة العربية في عدد من كليات بيروت من جهة أخرى .

الشهرة

اشتهر جورج جرداق بقصيدته «هذه ليلتي2» التي غنتها أم كلثوم في 1968، ولحنها محمد عبدالوهاب، وذاعت شهرتها في العالم العربي، محققاً نجومية متميزة، بعد أن بدأ الكتابة في سن مبكرة، في الثامنة عشرة من عمره، إذ كتب باكورته «فاغنر والمرأة» عن الموسيقي والفيلسوف الألماني عام 1950.

ونظراً إلى أهمية الكتاب، قرر الدكتور طه حسين، عميد الأدب العربي، إدراجه ضمن لائحة الكتب التي يجب على طلاب الدكتوراه في الأدب قراءتها بإمعان، كذلك أصر أحد المستشرقين الألمان على مقابلة جرداق، وأخذ إذنه في ترجمة كتابه إلى اللغة الألمانية.

مرجع

ونعى وزير الثقافة اللبناني ريمون عريجي في بيان امس الشاعر الراحل واصفا إياه بأنه "من أهم شعراء لبنان والوطن العربي" حيث عرف على مستوى جماهيري منذ غنت أم كلثوم قصيدته (هذه ليلتي) التي لحنها محمد عبد الوهاب عام 1968.

وقال عريجي إنه برحيل جرداق بعد صراع مع المرض- "يخسر لبنان علما من أعلامه الثقافية والأدبية ، وسيبقى منهلا ومرجعا لكل مثقف لبناني وعربي وبصمته الخاصة التي تركها في الحياة الثقافية ستبقى مدوية". وبدورها نعت نقابة محرري الصحافة اللبنانية الأديب جرداق وقالت في بيان: «خسرت الصحافة اللبنانية والعربية، وعالم الأدب والشعر، جورج جرداق، بعد 83 عاماً تميزت بالإبداع الفكري والثقافي والموهبة المتوقدة التي أغنت لغة الضاد بروائع من نتاج قلمه الخلاق، سواء في الشعر أو النثر أو النقد».

وتقام مراسم الجنازة الأولى بعد ظهر اليوم، في كاتدرائية مار نقولا للروم الأرثوذكس في الأشرفية، على أن ينقل جثمانه إلى مسقط رأسه في جديدة مرجعيون، حيث يوارى الثرى في مدافن العائلة في قريته الجنوبية المحاذية لفلسطين المحتلة.

تكريم

نال جرداق في حياته العديد من الجوائز التكريمية، كان آخرها جائزة مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري التكريمية لهذا العام، وهي أرفع جائزة تقدمها المؤسسة، وقيمتها خمسون ألف دولار أميركي ، وترك الراحل مجموعة كبيرة من المؤلفات الفكرية والثقافية،ابرزها سلسلة كتب عن الإمام علي بن أبي طالب، وكتاباً عن صلاح الدين الأيوبي، وكتاب العرب والإسلام في الشعر الأوروبي، وقدم عدداً من الدواوين الشعرية المتميزة.