أعلن مساء أول من أمس باريس عن وفاة الكاتب والمفكر والإْلامي التونسي عبدالوهاب المؤدب بعد مرض عضال، والمؤدب من مواليد تونس في العام 1946، وبها زاول دراسته الابتدائية والثانوية قبل أن يتجه الى فرنسا حتى واصل دراسته بجامعة السوربون، ومن هناك حظي بشهرة واسعة من خلال مؤلفاته التي اهتمت بالإسلام والتصوف وبرامجه على موجات اذاعة فرنسا الثقافية التي كان احد أبرز العاملين الاساسيين فيها منذ العام 1997 تاريخ إطلاق برنامجه الشهير «ثقافات الاسلام» كما أدار ايضا سلسلة تعنى بترجمة الأدب العربي اصدرتها دار سندباد قدمت الأدب العربي الى القارئ الفرنسي من خلال عشرات الكتب التي اهتمت بشخصيات الحلاج وابن عربي وعمر الخيام وابن الفارض ونجيب محفوظ ومحمود درويش وادونيس وغيرهم، ومن أشهر كتبه التي ترجمت إلى العربية »أوهام الإسلام السياسي« و»مرض الإسلام" الذي اثار ضجة في فرنسا عندما صدر بعد احداث 11 سبتمبر 2001.
كما اصدر «ضد الخطب» والذي يتضمّن مجموعة مقالات حول قراءات الاسلام وتفكيك ظاهرة التطرف والتشدد الديني وأصدر ايضا مجموعة شعرية بعنوان «قبر الحلاج» كما كتب الرواية.
تجربة ثرية
تقول عنه الكاتبة والباحثة الأكاديمية التونسية رجاء بن سلامة «كان كاتبا روائيّا وشاعرا وباحثا ومترجما ومقدّما لبرنامج «ثقافات الإسلا» بإذاعة فرنسا الثّقافيّة، لهذا السّبب ربّما طلب منّي أن أضع صفة «أديب» أمام اسمه، في أحد البيانات التي شاركنا في صياغتها وتوقيعها طيلة السنوات الأربع الأخيرة. أديب، أي يحسن القول والفكر ويحترم آداب المجالسة، ويحتفي بالأصدقاء والقرّاء، فيقدّم لهم «مأدبة» من الحديث والكتابة.
وهناك نسب أكيد يجمعه بالأدباء الذين يأخذون من كلّ فنّ بطرف، وبشغف فريد جعله يكتب إلى آخر أيّامه، مغالبا ألم السّرطان الذي ألمّ به» وتضيف بن سلامة في حديثها عن المؤدب «أدار مجلّة (ما بين العلامات) Intersignes مع فتحي بن سلامة بين سنتي 1992 و1994 ثمّ أسّس مجلّة Dédale. وكان مهتمّا بالتّصوّف، بل مولعا به، وكان متحمّسا في نقد الأصوليّة الإسلاميّة التي اعتبرها «مرض الإسلام».
وعندما اعتلى الإسلاميّون الحكم في تونس سنة 2011، عاش كأغلب التونسيين محنة الإسلام السياسيّ والإرهاب والمحاكمات والاعتداءات، وحرص على إبداء رأيه في مصير تونس إلى آخر أيّامه، فكتب عن الانتخابات التّشريعيّة وردّ على منتقديه بشرح موقفه في نصّ بديع أعتقد أنّه حيّى فيه أساتذته وملهميه، كان متحفّظا في الحديث عن مرضه، غير مقتصد في الحديث والكتابة عن تونس، لا تكفي صفحات طويلة للتّعريف به وبما فعل وكتب. كأنّه عاش طويلا. أو كأنّه شعر بأنّه لن يعيش طويلا فأسرع في الحياة وفي الكتابة».
أوهام الإسلام السياسي
يعتبر كتاب «أوهام الإسلام السياسي» من أشهر مؤلفات عبد الوهاب المؤدب، وفي حوار أجراه معه بيآت شتاوفر الصحفي السويسري المختص في شؤون المغرب العربي تحدث المؤدب عن الكتاب قائلاً «لا بد أن أقول أولاً إنّ الكتاب قد تُرجم إلى ست عشرة لغة، من بينها العربية والتركية.. لقد قُرئ الكتاب وربما ساعد بعض الناس على اتخاذ منهج حياتي جديد، وأضاف «أن المشكلةم تكمن في أن الأصولية تحاول نشر رسالتها في جميع الاتجاهات.
