ما هي أحلامك البصرية؟ على الأقل على مستوى التقاط حدثٍ معين بكاميرتك؟ هل تتوق لأن تكون الشخص الذي يرتبط اسمه بحدثٍ ما كأول من ينجح في التقاطه؟ سأطرح عليك السؤال بطريقة أخرى؛ هل لديك من الأساس أهداف فوتوغرافية محدّدة؟

من المعلومات التي تردّدت على مسامعنا عشرات المرات «وجود هدف، شيء أساسي في الحياة»، «إذا لم تكن تعلم هدفك فكل الطرق متساوية بالنسبة لك».. والكثير الكثير من العبارات المشابهة التي تغرس فينا أهمية تحديد أهدافنا في مساراتنا المختلفة، شخصياً ومهنياً.

أعرف العشرات من الأشخاص الذين يعيشون وهم الأهداف الكبيرة والأحلام العظيمة، وهي للأسف الشديد مجرّد مصطلحاتٍ عامة مبهمة المعايير! فهذا هدفه المهني «النجاح»، وذاك يزعم أن لديه خطة محكمة توصله لحلمه الغالي «التميز»!

كي نضمن لأنفسنا أقصى درجات الحماسة والتحفيز، يجب أن نمتلك أهدافاً كبيرة ومحدّدة، تشعل في دواخلنا الطاقة الكامنة وتجعلنا نؤمن بجمالية أحلامنا وقيمتها، لدرجة أن نمضي عدة سنوات في مطاردتها والتفنّن في حصارها ومراوغتها، إلى أن تقع في شباكنا. هناك شريحة كبيرة من المصورين لا تؤمن بفكرة «الصورة الهادئة»، لأن لديهم شغفاً كبيراً بالصورة المثيرة للحواس البشرية، من حيث مشاهدتها ومعناها.

منذ أيام طالعنا خبر المصور «جو برويلز» الذي نجح مؤخراً في تحقيق حلمه بالتقاط لحظة اختراق طائرة لحاجز الصوت، حيث أمضى 5 أعوام من عمره يتنقل بين العروض الجوية المختلفة، مطارداً حلمه بتصوير تلك اللحظة الخاصة، ولم يُقدّر له ذلك إلا خلال عرض جوي بقاعدة «أوشينيا» البحرية في ولاية «فرجينيا»، حيث نجح في اقتناص اللقطة لحظة وصول الطائرة إلى سرعة الصوت والمقدرة بنحو 1232 كلم/ساعة.

هناك نوعية من الصور تجعلك تستنبط منها عشرات المعاني والأفكار، تشعر أنها صور ناطقة متفاعلة معك، صور لها صوت ومنطق معين في الحديث. تعرفون ذلك النوع من الصور الذي يلهمك بعشرات الصور الذهنية المتصارعة، ويبدأ في داخلك حوار ساخن مفعم بالطاقة والهمة، لتحديد معالم بعض الأحداث التي يجب أن تلعب فيها كاميرتك دوراً من أدوار البطولة.

كمصورٍ محترف، يجب أن يكون لديك هذا الدافع، أن تكون إحدى هذه الصور تحمل توقيعك، يجب أن يكون لديك بعض الأهداف الاستثنائية الصعبة، يجب أن تزرع في داخلك الرغبة الملحّة في أن تكون «الأول» في حدثٍ ما، يجب أن تصل مع عدستك لاتفاقٍ جديّ بأن تشكّلا فريقا فوتوغرافياً يلتقط يوماً ما حدثاً يبهر العالم.

فلاش:

إذا كانت أحلامك «عادية» فمجال التصوير لا يناسبك.

سحر الزارعي- الأمين العام المساعد للجائزة

@SaharAlzarei