«إماراتي وأفتخر»، و«عاشق الوطن»، و«في حب الإمارات»، و«يا رب احفظ الإمارات»، وغيرها من عناوين تغنت بها صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «تويتر»، فيما رفعت صفحات أخرى أعلام الإمارات، وتزينت أغلفتها بصور حكامها وشيوخها، وتربعت أسماء أصحابها الحقيقيين في منتصفها، فالوطن مَلِكٌ وهم جنوده، وعبارات الحب تغازله من كل جانب، والهوية الوطنية تعبّر عن نفسها بأكثر من صورة، فخبر من هنا، وصور من هناك، والتفاعل في أجمل مظاهره، ما يعكس وعياً كبيراً وانتماءً رائعاً لوطن احتضن أبناءه فاحتضنوه، وعبّروا عن حبهم له بأكثر الطرائق رقياً.

وفي جولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، نلمح روح فتاة إماراتية، اسمها مريم القبيسي، ينبض قلبها بحب وطنها، تنام وتستيقظ على صور الشيوخ والحكام، وتتلحف بألوان العلم، حتى أصبحت صفحتاها على «تويتر» و«فيسبوك» أرشيفاً متميزاً، وإلى جانب اسمها نقشت عبارة «إذا التاريخ سماني إماراتية، فمن يجرؤ أن يتحداني، سنعيش صقوراً طائرين، وسنموت أسوداً شامخين، وكلنا للوطن، وكلنا إماراتيون، كلنا خليفة، كلنا الإمارات». «البيان» تواصلت مع

 

القبيسي، موظفة، التي أكدت أنها سخرت صفحتها الشخصية لرد الجميل لوطنها، وقالت: «لم تبخل علينا الإمارات بشيء، ووجدت نفسي لاشعورياً أستقي من ألبومات شيوخنا الصور التي ينشرونها، وأعيد نشرها، كما أنشر كل ما يعزز الهوية الوطنية في نفوس أبناء بلدي، كتشجيعهم على الخدمة الوطنية». وأشارت القبيسي إلى أنها لم تكن مضطرة إلى الاستعانة باسم مستعار، وقالت: «أعتز بوطني وهويتي، ومن حقي أن أعبر عن حبي وانتمائي إلى بلدي باسمي الصريح، فلا داعي للتخفي وراء أسماء مستعارة».

خط أحمر

ولأنه وطن عشقه من أعماق قلبه، لم يجد «عاشق الوطن» أفضل من هذا الاسم عنواناً لحسابه على «تويتر»، وتحت هذا الاسم المستعار كتب: «أعشق وطني الإمارات، ولدت به وسأموت به، تضحيتي للوطن لن ترد جميل الإمارات علينا كشعب، وعلى قادتنا كأبناء لهم».

وعن صفحته قال لـ«البيان»: «كلنا عشاق للوطن، وكان هدفي من وراء صفحتي الدفاع عنه، وقد زاد ذلك حسي الوطني، فأصبحت أطلع على ما يدور ويحاك ضده، وأدافع عنه بالعقل والمنطق، وغير ذلك من تفاعل إيجابي، كما أساهم في التشجيع على إنجاح الفعاليات والمناسبات، والترويج لها كإكسبو ٢٠٢٠ مثلاً، والتحفيز إلى الخدمة الوطنية والتسجيل بها. وكمراسل، يتداول «عاشق الوطن» وكثيرون غيره الأخبار الخاصة بالدولة وإنجازاتها، ويردون الإساءة عنه بالدليل والحجة».

عيال زايد

أكد ضرار بالهول الفلاسي، المدير العام لمؤسسة وطني الإمارات، أن الصفحات الوطنية تعزز الهوية الوطنية، ومؤشر إيجابي يعكس الحس الوطني والوعي السياسي لدى المواطنين والمقيمين، وقال: «لا تدهشني محبة المغردين عبر مواقع التواصل، فنحن نعتبر رئيسنا أباً، ونمتاز عن غيرنا باسم «عيال زايد»، وهذا كافٍ للتعبير عن العلاقة التي تربط بين الحاكم والمحكوم في دولتنا»، وأضاف: «الوطنية ليست حصراً على مواقع التواصل، أو رهينة مقال أو عمود صحافي، فكل إماراتي ومقيم سفير للدولة بمشاعره تجاهها، وبرأيي أن وسائل التواصل الاجتماعي تكنيك يجب استثماره لإظهار الإيجابيات في داخل الشخص وفي الدولة نفسها».

وعن الأسماء الوهمية، قال: «تأثير الصفحات التي تحمل أسماءً مستعارة أضعف من الرسمية التي تحمل أسماء أصحابها، ولكن وظيفة البعض أو وضعهم الاجتماعي قد يجبرهم على اللجوء إلى الأسماء المستعارة، وهذا حقهم، ولكني أرى عشق الوطن رسالة سامية لا يحتاج صاحبها إلى التخفي».

انعكاس

أشار د. خالد الخاجة، عميد كلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية بجامعة عجمان، إلى أن أصحاب هذه الصفحات الوطنية مثقفون، وعلى وعي كافٍ بأمور الحياة، وقال: «صفحاتهم انعكاس لما تعلموه في الحياة، وما يريدون نقله إلى أبنائهم، ويمكن من خلالها قياس الوطنية في دواخلهم، فلا يعبر عن حب الوطن إلا إحساس كامن في النفس، وشعور بالالتزام المجتمعي والأخلاقي تجاهه».

وأكد الخاجة أن لهذه الصفحات تأثيراً واضحاً، وقال: «يتأثر الإنسان تلقائياً بما يتابع أو يقرأ، ولهذا التأثير إيجابيات في المستقبل، وهذه الصفحات ترتقي بأصحابها ومتابعيها، وبالنسبة إليّ أراها رسالة إيجابية تخدم المجتمع وتعود عليه بمنافع كبيرة، لكونها دفاعاً ثقافياً في وجه الهجوم الثقافي، إ