قرأتُ منذ فترة تقريراً عن أحد البلدان الإفريقية يناقش بشكلٍ تفصيلي أسباب تأخر هذا البلد في مجال الجذب السياحي، رغم وجود مقوّماتٍ سياحيةٍ عديدةٍ لديه، فمن حيث الطبيعة يحوي مناطق طبيعية خلاّبة ومتعددة التضاريس والتكوين، والمرافق السياحية منتشرة، وهناك عشرات العوامل السياحية التي تؤكد الاستعدادية العالية لهذا البلد لاستقبال أفواج السياح من جميع أقطار العالم.
لكن على الواقع كانت المعادلة مختلفة تماماً، إذ إن الإقبال السياحي محدودٌ جداً والأسباب غير واضحة! وهذا ما دفع المسؤولين هناك للبحث والتحرّي من خلال سؤال السياح الموجودين، وعلى الرغم من ذلك لم يطفُ على السطح السبب الرئيسي لذلك، إلا بعدما التقط أحد الصحفيين عبارة قالتها امرأة عجوز قبل مغادرتها بساعات لهذا البلد الجميل "ألبوم صوري هنا من أجمل ألبوماتي". للوهلة الأولى لا نرى جواباً مباشراً يتعلق بسببٍ معين، لكن فكرةً ما لاحت للصحفي فبدأ في اختبارها خلال عدة أيام عبر شبكة الانترنت، وكان أن وصل لنتيجةٍ بالغة الأهمية.
قام بتقديم نتائج بحثه للمسؤولين، وبالفعل أجمعوا على صحة تشخيصه لمسببات تردّي الجذب السياحي لديهم، المحتوى الالكتروني السياحي عن هذا البلد قديمٌ نسبياً ولم تكن هناك محاولات جادة لتحديثه! أغلب المحتوى مستنبط من تاريخ هذا البلد ومقدّم بطريقة سردية مفصّلة مكتوبة بحيث يملّ منها القارئ سريعاً، إلا إذا كان متخصصاً في التاريخ أو التراث، أما الصور المرافقة لهذا المحتوى فهي قليلة جداً وقديمة أيضاً!
ومن هنا بدأت الجهود تتوالى لإنشاء مكتبةٍ بصريةٍ سياحيةٍ متخصصة، لتصوير التفاصيل الجَمَالية في مختلف المناطق وتحديث المحتوى المتاح على شبكة الانترنت، كما تم توكيل بعض المصورين المحترفين بتصوير المناطق الأثرية والطبيعية والمرافق السياحية المختلفة، واختيار نخبة نتاجهم البصري وربطه مع الشروحات المختصرة الخاصة بكل معلمٍ من المعالم ذات الجاذبية السياحية المميزة.
وبعد فترةٍ بسيطةٍ من الزمن بدأت النتائج بالظهور، فقد زاد الاهتمام السياحي الخارجي بهذا البلد وبدأت أعداد السياح بالتزايد تدريجياً، مما أدّى لانتعاش عدة قطاعاتٍ أخرى بسبب ارتفاع نسبة التشغيل السياحي. الأثر المباشر حدث بسبب وجود سياسةٍ خاصةٍ بالترويج البصري عبر الصورة المدروسة.
الصورة ليست عنصراً ثانوياً في أي مجالٍ من المجالات، الصورة أصبحت قلباً نابضاً بالحياة، له قدرةٌ عظيمةٌ على صناعة الفارق والأثر الكبير في أي حقلٍ من حقول الحياة لو تمّ توظيفه بالشكل الصحيح. الصورة هي سيدة الانطباع، والانطباع هو مفتاح الفكرة التي تؤثّر أيما تأثيرٍ في العقل. إذن، للصورة معادلة مباشرة تربطها بالعقل وهذا يكفيها فخراً.
فلاش
للسياسة البصرية أثرٌ مباشر على صناعة القرار.
سحر الزارعي الأمين العام المساعد للجائزة
@SaharAlzarei