يعود سجن جزيرة ألكاتراز في الصين الذي شكّل الرعب الأكبر لدى السجناء وأهاليهم من عام 1933 حتى 1933 إلى الحاضر، على يد الفنان والناشط آي ويوي، من خلال استحضاره ذاكرة السجناء السابقين، عبر رسم بورتريهات ضخمة وأعمال تركيبية، كمبادرة لإحياء ذكرى السجناء السياسيين الذين منهم المشهور ومنهم المنسي.

تكمن المفاجأة في تنظيم الفنان آي للمعرض (الدخول إليه مجاني)، في أنه ينظمه في مقر إقامته الجبرية في بيته بالصين، ومثل هذه المبادرة ليست بغريبة عليه، إذ سبق أن قدم عملاً نعى فيه الأطفال الذين قُتلوا نتيجة انهيار مبنى مدرستهم على رؤوسهم في الصين إثر زلزال عام 2008.

وجوه

وافتتح المعرض الذي يضم صوراً لأكثر من 176 بورتريه من وجوه السجناء السياسيين وغيرهم، ومن بينهم المنفيون، في بداية الشهر الجاري، ويستمر حتى نهاية شهر أبريل من العام المقبل. وشُكلت البورتريهات بوحدات لعبة «ليغو» التركيبية الخاصة بالأطفال. كما بلغ عدد القطع المستخدمة في العمل الرئيس مليوناً و200 ألــف وحــدة.

وتكمن رسالة المعرض، كما يقول آي، في معايشة الجمهور آثار الحياة في السجن، والتعرف إلى إمكانيات الفن كفعل لإحياء الضمير. وجسدت الصور وجوه العديد من المناضلين، مثل الراحل نيلسون مانديلا، ومغني البوب من التبت لول، والأميركي الذي كشف الأسرار السياسية للعالم إدوارد سنودين.

حوار

وقالت شيريل هاينز، القيّمة على المشروع، في حوار صحافي عن مضمونه، «المعرض بالمجمل حوار حول حرية التعبير وحقوق الإنسان، وما هو مفهوم الحرية». وتعاون مع آي 90 متطوعاً من سان فرانسيسكو الذين شكلوا الوجوه بوحدات الليغو، مستخدمين نماذج الرسوم البالغ عددها 2300 صفحة، بما فيها التعليمات التي دوّنها الفنان مع فريق عمله في بكين.

وكانت شيريل قد أسهمت في جمع 3.6 ملايين دولار لتسديد تكاليف المعرض، وتعاونت مع شركاء مثل ناشيونال بارك سيرفيس، المشرفة على إدارة مبنى ألكاتراز. ويستقطب هذا السجن سنوياً، بصفته معلماً ثقافيا تاريخياً للحياة البرية، أكثر من مليون ونصف المليون زائر.

وأسهم التوجه الإنساني لآي بصفته فناناً، في شهرته العالمية كأحد أبرز الفنانين الصينيين، علماً أنه أمضى في سجن الصين ثلاثة أشهر عام 2011. وكان قد كتب عن هذه التجربة قائلاً، «أوقفوني مدة 81 يوماً، لكنهم لم يقتلوني أبداً، بل قالوا لي: لو كنا في زمن الثورة الثقافية، لكنت أُعدمت مئات المرات».

14 محاولة هروب

سجل التاريخ 14 محاولة للهرب من سجن الكاتراز خلال سنواته الـ29، بمشاركة 36 سجيناً. وجميع هذه المحاولات باءت بالفشل، لينتهي مصير من حاول إما بالقتل وإما بالقبض عليه. ومع ذلك فإن محاولتي الفرار عامي 1937 و1962، لا يزال يحيط بهما الغموض.

سجن على جزيرة

يقع هذا السجن على جزيرة الكاتراز التي تقع على خليج سان فرانسيسكو في كاليفورنيا، والتي يطلق عليها البعض اسم «الصخرة». وزودت هذه الجزيرة في الماضي بمنارة، لتصبح قلعة وسجناً عسكرياً عام 1868، ثم سجناً فدرالياً من عام 1933 إلى 1963. وابتداء من عام 1969، سكــن الجـزيــرة لمــدة 19 شهـــراً مجموعــة من السكــان الأصليين.

وأصبحت الجزيرة ابتداء من عام 1972 مقراً ترفيهياً وطنياً. والجزيرة مفتوحة كمعلم سياحي يصلون إليه عبر العبّارة.