لا تكاد المعزوفة الموسيقية أو العرض المسرحي ينتهي، حتى تجد نفسك تصفق بقوة، فأمامك مواهب حقيقية تجاوزت كل الصعوبات والتحديات، وسارت بخطى ثابتة رغم أنف الإعاقة لتحقق أحلاماً وطموحات أكبر من الكون بأكمله، فيدهشك الإصرار الذي لا يعرف الإخفاق، والعزيمة التي لا تحدها الحدود.

مواهب كثيرة لم تقف الإعاقة في وجهها، بل كشفت عن إرادة حقيقية لأشخاص حلموا بالمستقبل، فحققوا أحلامهم عزفاً وتمثيلاً وإيماءً، لينجحوا ويتألقوا، وها هم اليوم يقفون مطالبين بحقهم في تبني مواهبهم، والاستمرار في مشوار الإبداع.

"البيان" زارت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، والتقت عدداً من طلابها الموهوبين من ذوي الإعاقة السمعية، لتستعرض تجارب واقعية تستحق الإشادة بها، بحضور محمد بكر مشرف جماعة الإبداع الفني بالمدينة، ودعاء عبدالله معلمة التاريخ التي تولت مهمة ترجمة لغة الإشارة.

متعدد المواهب

يوسف السويدي 18 عاماً، فنان متعدد المواهب، يعشق التصوير، ويحترف التمثيل على خشبة المسرح، ويهوى العزف على الآلات الموسيقية، وعن مواهبه قال: يأخذني التراث بكل ما فيه من جمال، لأجد نفسي ألتقط أجمل الصور التي تفوح منها رائحة الأجداد والماضي، وقد شاركت العام الماضي بجائزة حمدان بن محمد للتصوير الضوئي، وحصلت على جائزة، وأفتخر بمشاركتي هذه كوني أعتبر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، مثلاً أعلى لي في العمل والإنجاز.

وفي مجال التمثيل المسرحي، يمتلك السويدي قدرة كبيرة على التعبير وحفظ المشاهد، ما يجعله بطلاً أساسياً في أغلب مسرحيات المدينة، وقال: أحب المسرح كثيراً، وأرغب في إكمال مشواري كفنان مسرحي بعد التخرج، وسأقوم باستقاء الأفكار من واقع المجتمع لصنع مسرحيات جديدة، ونقلها للجمهور وتحديداً للأشخاص الصم، وأتمنى تأسيس فرقة مسرحية في المدينة واعتمادها رسمياً من الجهات الراعية للمسرح.

تصوير وتمثيل

وبرزت مهارة فلاح صلاح 21 عاماً في التمثيل المسرحي بعد انضمامه لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، ليصبح من العناصر المتميزة في مجال التمثيل المسرحي في وقت قياسي، وعن ذلك قال: أشعر بالفخر وأنا أقف على خشبة المسرح، وخصوصاً في المشاركات الخارجية التي تمنحنا الثقة بالنفس، وقد تغلبت على خجلي من خلال التمثيل، وأتمنى أن أكمل مشواري كفنان مسرحي.

ولحرفيته في مجال التصوير، يتولى فلاح مهمة تصوير حفلات المدينة والتغطيات الخاصة للمشاركات المختلفة، وقد حرص على تعزيز موهبته بالتدريب على التصوير منذ صغره.

ارتجال

في مجال المسرح والكوميديا، تألق وسام طاهر18 عاماً، فموهبته ظهرت منذ صغره، ودعمها أستاذه في المدينة حتى أصبح نجماً في التمثيل الإيمائي، كما يمتلك وسام موهبة الارتجال على المسرح، ليفاجئ الجميع بنكهات كوميدية تضفي أجواء رائعة على كل عرض، وعن المسرح قال: أعشق الخشبة إلى حد كبير، وأرغب في رسم البسمة على وجوه الآخرين، ومن خلال أدواري كبطل رئيس في المسرحيات، أشعر بثقة كبيرة في إمكاناتي وأتمنى الاستمرار في هذا المجال بعد التخرج.

شغف

منذ طفولته، ظهرت موهبة خالد المنصوب" 18عاماً" إذ اكتشفت معلمته موهبته في العزف على البيانو، ليتعلمه عن طريق الألوان، وهو اليوم مبدع في قراءة النوتات الموسيقية وعزفها، وشارك العام الماضي في معرض أقيم في المغرب لأحد زملائه، ليتولى هو مهمة الموسيقى.

وعلى خشبة المسرح، انطلق المنصوب ليروي شغفه معبراً عن نفسه ومظهراً طاقات كبيرة في التمثيل الإيمائي، وعن ذلك قال: المسرح شغفي الأكبر، وأرغب في الاستمرار في التمثيل بعد التخرج من المدينة.

فرقة معتمدة

أكد محمد بكر مشرف جماعة الإبداع الفني بالمدينة أن الطلاب يمتازون بطاقات كبيرة جداً، يجب الالتفات لها، وقال: من الأمور النادرة أن تتواجد فرق كاملة تقدم التمثيل الإيمائي بكل متطلباته من ملابس وديكورات وعروض متكاملة، وهذا ما يجعلنا نفكر في إنشاء فرقة مسرحية تضمن استقلالية أكبر لطلابنا، ونتمنى أن يتحقق هذا الأمر وأن نؤسس فرقاً معتمدة ومدعومة من الجهات الراعية للمسرح.

 ليكون لها مشاركات أكثر وقابلية لاستقبال عناصر ترغب بالمشاركة من خارج المدينة، ولو تم ذلك ستكون أول فرقة مسرحية على مستوى دولة الإمارات خاصة بالأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية ومختصة بفن التمثيل الإيمائي.