«هل سأندم في الأيام القادمة، كيف ستمر هذه السنوات وأنا أشعر بالغصة منذ اليوم الأول؟» تساؤلات تحدث عنها الشاعر والكاتب عوض بن حاسوم الدرمكي في أمسية «كتّاب كافيه» بمردف أب تاون بدبي أول من أمس بمناسبة إصدار كتابه في أدب الرحلات «ذكريات سان دييغو - دروس وذكريات وأشعار من وحي الغربة»، وبحضور عدد كبير من المعنيين بالأدب.

استعرض جمال الشحي القاص ومؤسس دار «كتّاب للنشر» قبل حواره مع ضيف الأمسية الدرمكي، نبذة عن الكتاب الذي جمع في فصوله القصيرة التي يسهل قراءتها بين الشعر والقصة والعبرة من واقع الحياة. وأشار إلى ندرة مثل هذه المبادرة للكتابة في جنس أدب الرحلات من أهل الإمارات.

سوالف

تحدث الدرمكي بعدها عن مضمون كتابه وتجربته في الغربة التي استمرت لما يقارب من أربع سنوات في سان دييغو في الولايات المتحدة، بأسلوب قريب من التداعيات وبعفوية وتلقائية، كسرت الحواجز بينه وبين حلقة الحضور. وأكد في البداية حرصه على الكتابة بصيغة قريبة من أهل بلده ليجمع بين الفصحى المبسطة والعامية، بهدف التواصل مع قارئه بأسلوب وصفه بقوله «كشخص يسولف معه».

ساعة تأمل

أبرز القصص التي رواها واستوقفت الجميع، ما طلبه منهم أستاذهم في الجامعة، حينما طلب منهم قبل حضورهم المحاضرة التي تخصه التوجه إلى مكان هادئ ومريح من اختيارهم ليجلسوا ساعة من الزمن في حالة التأمل دون أية اختراقات كالضجيج والهاتف المتحرك والتفكير بما يريح النفس دون أية منغصات. وتابع قائلاً، «اخترت البحر، وفوجئت بتداعيات خارج سياق الزمن وحضرت إلى الذاكرة وجوه العديد من الأصدقاء والأحبة. كانت تجربة في غاية الأهمية وقال الأستاذ بعد اجتماعنا إنه من الضروري أن نبدأ يومنا بهذه الساعة أو ما نقدر عليه لنختلي بأنفسنا ونعرف أين نحن من أحلامنا وطموحاتنا».

قيمة الزمن

كما تحدث عن قيمة الزمن في الغربة خاصة بالنسبة للطلبة وأهمية احترام الزمن المخصص للدراسة، والعوائق التي يصادفها الكثيرون كالقيام بواجب الضيافة لمن يزورهم من الأهل والأصدقاء. وأكد على أهمية اكتشاف البلد التي يعيش فيها والتأقلم معها وإنشاء صداقات.

قبول الاختلاف

يقول عوض بن حاسوم الدرمكي عما أضافته إلى شخصيته تجربة الاغتراب، «تعلمت الكثير من دروس الحياة، أولها قبول واحترام اختلاف الآخر، والتواضع الإنساني ويحضرني في هذا المجال مقولة الإمام محمد عبده الذي يعد من أبرز المجددين في الفقه الإسلامي مقولته بعد عودته من باريس «وجدت في أوروبا مسلمين بدون إسلام ووجدت في وطني إسلام بدون مسلمين « ...!» وتبع الأمسية حفل توقىع لكتابه.