«ذا كونسبيراسي باتافيانس اندر كلاوديوس سيفيلز» اللوحة المثيرة للجدل التي كان من المفترض أن تكون بمثابة العودة المنتصرة للرسام الهولندي رامبرانت من الإفلاس، ولكن الحظ كعادته لم يخدمه وانتهى المطاف بهذه اللوحة كواحدة من لوحاته الأكثر إحباطا وكارثية على الإطلاق.

هذه اللوحة التي يرجع تاريخها إلى 1661-1662 بقيت مهملة ولم تلق التقدير في القرن السابع عشر، ولكن يبدو أنها اليوم ستحظى بالتبجيل الفني، حيث من المقرر أن يتم نقلها إلى المملكة المتحدة لتعرض في المعرض الوطني هذا الشهر بعد 352 سنة من الرفض القاسي من قبل قادة المجتمع المدني في أمستردام.

فرصة متاحة

ملكية اللوحة تعود حاليا للأكاديمية السويدية المَلَكية للفنون الجميلة ونادرا ما تغادر المتحف الوطني في ستوكهولم، ولكن إغلاق المتحف بسبب عمليات الصيانة والترميم أتاح الفرصة لعرضها على سبيل الإعارة في متحف ريجكس في أمستردام وتم الإعلان حاليا عن أنه سيتم نقلها إلى لندن الشهر الجاري لتشارك في معرض كبير ينظمه المتحف الوطني ويهدف لاستكشاف الأعمال الأخيرة لرامبرانت، حيث سيفتتح المعرض في 15 الجاري وسيستمر حتى 18 يناير المقبل.

انقلاب حقيقي

هناك نظريات كثيرة تم تداولها عن سبب عدم قبول اللوحة بل وكرهها أيضا من قبل الهولنديين، وبشكل عام لم يكن هناك إقبال شديد على اقتناء لوحاته من قبل الناس في هولندا، لأن الغالبية العظمى كانت تفضل الابتعاد عن الأعمال الفنية ذات الطابع الديني وكانوا يفضلون الموضوعات المستمدة من واقع حياتهم كالمناظر الطبيعية والطبيعة الصامتة والحياة اليومية الأسرية وبغض النظر عن الأسباب يبدو أن استضافة المتحف الوطني للوحة سيكون بمثابة انقلاب حقيقي.

وبالإضافة لهذه اللوحة سيشمل المعرض أيضا لوحات مثيرة للفنان رامبرانت من بينها «ذا جويش برايد» و«ذا سايندسك» من متحف ريجكس في أمستردام الذي سيستضيف أيضا معرض رامبرانت العام المقبل ، كما سيرسل متحف موريشيوس للفن في لاهاي الذي يعج باللوحات الهولندية القديمة جوهرتين من إبداع رامبرانت الأولى صورة رجل مسن 1667 والثانية صورة ذاتية للفنان 1669.

استكشاف متعمق

سيكون معرض رامبرانت بمثابة محاولة لاستكشاف الأبعاد العميقة المختبئة خلف أعمال الفنان، واستشفاف أوقات الذروة والإبداع في حياته ورسم فكرة عن طموحه بنظرة فنية جديدة ومختلفة عما كان سائداً في عهده والخروج بصورة أكثر إشراقا للرسام قد تكسر الفكرة الجامدة التي أُخذت عنه في فترة من الفترات.

تساؤلات

النقاد الفنيون لطالما أكدوا على وجود درجة كبيرة من الصعوبة في مواكبة ما كان يدور في ذهن رامبرانت، واعتبروا أن أعماله الأخيرة هي الأكثر تعقيدا خلال مسيرته الفنية الغزيرة الإنتاج ولطالما أثار العديد من التساؤلات حول التغير المفاجئ في أسلوبه، فهو لم يقم على تطوير فنه بأسلوب متتابع وخطوات ثابتة تخضع لقواعد مدرسة أو توجه فني، حيث غالبا ما كان يقفز ذهابا وإيابا كأن يهاجم من أجل التمسك بشيء ما ثم يعود ليرميه بعد فترة وربما بعد عشرة سنوات يعود ليتبناه من جديد، وكانت فكرة تنظيم معرض لأعمال رامبرانت موجودة منذ حوالي العشرين سنة حين ناقش القائمون على المتحف الوطني وجود حالة من الافتقار النسبي إلى دراسة متعمقة في أعمال رامبرانت الأخيرة.

بصمة فنية

رامبرانت يعد واحداً من كبار أساتذة فن الرسم الغربي صاحب القوة التعبيرية الكبيرة والمعرفة العلمية بنظريات الضوء والظلال الذي لطالما أصر على التمسك بالقيم الإنسانية النبيلة التي انعكست على أفكاره وتأملاته الشخصية حول مصير الجنس الإنساني، سيكون خلال الشهر الجاري مادة بحثية شهية على طاولة النقاد في المتحف الوطني في لندن.