فتحت فيلا الكاتبة الإنجليزية اليزابيت غاسكيل أبوابها أول من أمس أمام محبي الروائية التي تعد واحدة من أشهر كتاب القصص القصيرة خلال العصر الفيكتوري وذلك بعد إنتهاء رحلة ترميم مضنية تمت بشق الأنفس ووصلت كلفتها إلى 2,5 مليون جنيه استرليني.
هذه الفيلا الموجودة على مشارف مدينة مانشستر الإنجليزية تعتبر مثالا نادرا عن فن العمارة الفيكتورية التي كانت منتشرة في ضواحي لندن وحين تم تسجيلها قبل عشر سنوات على قائمة المباني التراثية الإنجليزية المعرضة للخطر بدأت الجهود الحثيثة من قبل صندوق يانصيب التراث لمحاولة إنقاذها حيث قدم الصندوق منحة بقيمة 1,8 مليون جنيه استرليني وتم جمع الباقي من الجمعيات المهتمة بالحفاظ على التراث الإنجليزي.
بإمكان الزوار أن يدخلوا منزل غاسكيل ويتجولوا في أرجائه كما كان يفعل أصدقاؤها من بينهم شارلوت برونتي، تشارلز ديكنز، جون روسكين، هارييت بيتشر ستو وبإمكانهم أيضا التمتع بجمال الديكورات والأساس والتجهيزات التي تحتويها الفيلا الفكتورية والتي وصفتها الكاتبة شارلوت برونتي بأنها مليئة بالبهجة ومتجددة الهواء كونها بعيدة تماما عن دخان مانشستر.
متحف فريد
حرص القائمون على عملية الترميم على تحويل منزل غاسكيل إلى مايشبه متحفا فريدا وعمدوا إلى إضافة روح الكاتبة إلى المكان وذلك من خلال الإستعانة ببعض القصاصات الورقية الخاصة بغاسكيل وبعض أغراضها الشخصية مثل الخطابات والكتب والتعليقات التي كان يتركها لها زوارها والتي أثبت الفحص الدقيق أنها فعلا مواد تعود للقرن التاسع عشر.
البيت الآن بمثابة متحف كامل، يقدم لزواره عروضا تفاعلية وكل موجوداته أصلية وتعود للكاتبة بما فيها الحديقة التي كتبت عنها غاسكيل في العديد من رواياتها كما واستخدمت في عملية إعادة ترميمه الزخارف الأصلية بعد إصلاحها بشكل دقيق جدا وبالإضافة إلى ذلك فقد استنسخ المتخصصون المحليون تصاميم النسيج والسجاد المستوحاة من خطابات غاسكيل والتي تعود للعام 1890 .
وعن عملية إعادة إحياء المنزل قالت سارة هيلتون، رئيسة صندوق يانصيب التراث للأقاليم الشمالية الغربية «هذا المبنى هو في غاية الاهمية لمانشستر - سواء بسبب ارتباطه مع اليزابيث غاسكيل وكمثال نادر من الفلل ذات الطراز الفيكتوري التي انتشرت قديما في الضواحي وأكدت أنه بالرغم من أهمية الحفاظ على المنزل بنظر القيمين على التراث إلا أن إنشاء العروض الجديدة والمعارض داخل المنزل تحسن كثيرا من فهم الناس لواحدة من أهم كاتبات القرن.
مثيرة للجدل
كانت غاسكيل كاتبة مثيرة للجدل وشجاعة وبالرغم من عمق شخصيتها كانت تتمتع بحس فكاهي يقرب منها الأصدقاء كما كانت إمرأة مستقلة في زمن لم يكن يُعترف فيه باستقلالية النساء. وكانت من أشهر الروائيين و كتاب القصص القصيرة الإنجليز خلال العصر الفيكتوري و من أكثر أعمالها شهرة سيرة حياة شارلوت برونتي والعديد من رواياتها تعرض صورة مفصلة عن حياة العديد من طبقات المجتمع لذا كانت و لا تزال رواياتها تثير اهتمام عشاق الأدب والتاريخ.
أول رواية
أول رواية لغاسكيل كانت »ماري بارتون« نشرت في 1848 ومن أكثر الروايات شهرةً لها هم: »كرانفورد« و »نورث اند ساوث« و »وايفز اند دوترز« اشتهرت غاسكيل بكتاباتها عن الأشباح وبالرغم من أن كتاباتها توافق العادات الفيكتورية إلا أنها تصمم رواياتها لتكون من منطلق التطور في الأراء و الإتجاهات خصوصاً تجاه المرأة و شخصيتها.

