في صناديق الذكريات، تتراكم صور قديمة تأخذنا بغبارها إلى عوالم تفيض بالحنين، ويبهج قلوبنا ملمس طفولتها البريئة، والأحاسيس الفائضة بالحياة والحلم بالمستقبل، لنجد أنفسنا أمامها نتأمل الماضي بحميميته، تزيدنا دهشةً قدرة هذه الصور الفوتوغرافية على إيقاف عقارب الزمن وملامسة مشاعرنا بتلك الحرارة.
وللفنانين مع أرشيف الصور قصص وحكايات، فبين من يحتفظ بكل لحظاته في صندوق ثمين، وآخر لا يكترث كثيراً بأرشفة ملامحه، تواصلت «البيان» مع عدد منهم، لتفتح صناديق ذكرياتهم، وتعرض بعض ما قبلوا بعرضه فيما يلي.
مواقف
يحتفظ الفنان حبيب غلوم بكل ذكرياته، ولا تمر عليه المواقف والأحداث مرور الكرام، فلكل منها ألق خاص، وقيمة كبيرة، ما يجبره على تأطيرها بكل أناقة، وعن ذلك قال: أحتفظ بكل ما كُتب عني في الصحف والمجلات منذ عام 1979 وحتى اليوم.
كما أحتفظ بفيديوهات أعمالي منذ وقوفي على خشبة المسرح إلى الآن، وبحكم علاقاتي الجيدة مع مديري التلفزيونات، استطعت الحصول على أفضل المقتطفات من أعمالي القديمة، بالإضافة إلى شهادات التقدير في المجالات المختلفة، وجميعها لدي، محفوظة ومبرمجة إلكترونياً على جهاز الكمبيوتر، وقد استعنت بخبرات أحد الأصدقاء ليوفر لي إياها على أقراص مدمجة، ما يضمن بقاءها بأفضل حالاتها حتى بعد سنوات.
وعن صوره القديمة، تحدث حبيب غلوم بحسرة وقال: للأسف، سُرقت مني جميع صوري التي كنت قد وضعتها في إحدى حقائب السفر، لأُفاجأ بعد وصولي بسرقة الحقيبة بكل ما تحتوي عليه من موبايل وغيره، وبصراحة لم أحزن على أي مما فقدت كما حزنت على صوري القديمة التي تعرض مراحل عمري المتتابعة منذ الطفولة.
وعن أهمية أرشيف الصور بالنسبة له، قال غلوم: قيمة كل صورة تكمن في تخليدها للحظة التي التُقطت فيها بكل ذكرياتها وحميميتها وجمالها، ومن خلال كل صورة، أسترجع مواقف معينة فأضحك وأبتسم، وتراودني نفس الأحاسيس التي كنت أشعر بها ذاك الوقت.
وأشار غلوم إلى أن احتفاظه بكل ذكرياته انعكاس لشخصيته كونه منظماً إلى أبعد الحدود، وقال: لدي 5 صناديق كبيرة مليئة بكل ما حصلت عليه من دروع وشهادات وصور، كما أحتفظ بأرشيف خاص يضم صور أبنائي بمراحلهم العمرية المتتابعة.
قيمة كبيرة
«أحرص على الاحتفاظ بالصور القديمة لقيمتها الكبيرة»، هذا ما قاله الفنان عبدالله مسعود، مشيراً إلى أنه يمتلك مجموعة كبيرة الصور تجمعه بإخوته وأصدقائه وجيرانه، وقال: مواقف كثيرة مررت بها في مراحل عمري المختلفة، ومن خلال الصور أسترجع كل موقف بتفاصيله.
وذكر مسعود أنه يحتفظ بصور كثيرة لأبنائه ترصد مراحل نموهم، ما يبهج قلبه ويسعده حين يعود إليها، وقال: هذه اللحظات الجميلة يجب أن تبقى خالدة، وهي أجمل هدية يمكن أن نهديها لأبنائنا حين يكبرون.
وأشار إلى أن الصور تمتلك قدرة فائقة على تخليد الذكريات بجميع حالاتها، سواء كانت مفرحة أو محزنة، وقال: أحتفظ بصور الأعياد والمناسبات السعيدة، كما أحتفظ بصور المواقف المحزنة والمؤثرة، ورغم كل المشاعر التي تعترينا من مشاهدة الصور، إلا أن ما يهمني هو اللحظة نفسها، فالساعة تقف عند هذه الذكريات، لتلقطها عدسة الكاميرا بكل شفافية.
عدم اكتراث
وعلى النقيض، اعترف الفنان ناجي خميس بأنه لا يحرص على أرشفة الصور القديمة، وقال: لدي مجموعة من الصور، ولكني لست حريصاً على الاحتفاظ بها، ولا أكترث لذلك كثيراً، رغم أنه من المفروض أن أعطي ذلك أهمية أكبر.
وذكر ناجي أنه كفنان، فهو يمتلك العديد من الصور، كما أن الانترنت يحتوي على صوره، إلا أنه لا يحاول أن يجمعها أو يحتفظ بها في مكان خاص لديه.
وأشار إلى أنه يحتفظ بمجموعة من الصور لأبنائه، ولكن ليس على هيئة أرشيف. واستنكر ظاهرة «السيلفي» مؤكداً اهتمام الناس الكبير بها، وانتشارها بهذا الشكل على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.
مفاجآت الفنانين
بين فترة وأخرى، يفاجئ الفنانون جماهيرهم بعرض صور قديمة لهم عبر صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتتباين ردود أفعال الجمهور حولها بين معجب ومتفاجئ بالتغيير الكبير في الملامح بين الطفولة والشباب.
ومن الصور الأرشيفية التي حصدت إعجاب الجمهور صورة نشرتها الفنانة شيريهان، وظهرت فيها بملامح جميلة وجذابة، كما نشر الكثير من الفنانين صوراً لهم أمثال سميرة سعيد وسلاف فواخرجي.





