بعد خمس سنوات من الخلافات والنزاعات والتأخير في افتتاحه، يعود متحف بيكاسو في باريس، أخيرا، ويفتح أبوابه أمام الجمهور في الخامس والعشرين من أكتوبر المقبل، وهو التاريخ الذي سوف يتزامن مع عيد ميلاد الفنان الاسباني الـ133.
لكن قبل حلول هذا الموعد، سوف يكون في وسع الزوار الدخول مجانا إلى مبنى المتحف في 20 و21 سبتمبر الجاري، وذلك قبل تعليق أعمال الرسام على جدران أروقته العتيقة.
مستقبل متحف بيكاسو في باريس، الذي أغلق منذ عام 2009 لأسباب تتعلق بأعمال الترميم والصيانة، واجه الدولة الفرنسية بصورة جدية، بينما ورثة بيكاسو، الذي يحلو لمواطنيه الاسبان الاشارة اليه بلقب «عبقري ملقة»، مقتنعون بأن وزيرة الثقافة الحالية، أوريلي فيليبيتي، تعمد إلى تأخير فتح المؤسسة من جديد حتى يونيو المقبل لأسباب بيروقراطية غير واضحة على أقل تقدير.
أعمال فريدة
متحف بيكاسو في باريس، الذي افتتح في عام 1985، يحتضن مجموعة من أبرز الأعمال الفريدة من نوعها بما فيها خمسة آلاف قطعة فنية تغطي جميع فترات، وحياة وأعمال بيكاسو.
ويعود الفضل في جمع هذه المجموعة الفنية الغنية إلى تبرعات ورثة الفنان، الذين منحوا الحكومة الفرنسية جزءا لا بأس به من المجموعة الشخصية لبيكاسو، فضلا عن مجموعة أخرى استثنائية من روائع الفنان الأساسية ذات الأصل المغاير. كما أضيف إلى التبرعات الأصلية، مع مرور الوقت، مجموعات استثنائية أخرى، مثل مجموعة جاكلين بيكاسو الفريدة من نوعها أيضا.
وبفضل سخاء الورثة كذلك، وجهات خيرية وثقافية وقضائية عديدة، كان متحف بيكاسو في باريس يتحول تلقائيا، في كل مرة، إلى المرجع المطلق في المشهد المتحفي الدولي.
الإغلاق المؤقت
لكن النجاح العالمي لمتحف بيكاسو في باريس سرعان ما تطلب في عام 2009، اي بعد 24 عاما من سنوات افتتاحه القصيرة، كان لا بد من إغلاقه، بشكل مؤقت، لإجراء إصلاحات كبرى بدأت بملحق كبير في المتحف الأصلي، وذلك في المبنى التاريخي العائد إلى فندق «ساليه» القديم والواقع في حي «ماري» الأرستقراطي في باريس والذي يعود تاريخ إنشائه إلى القرنين السادس عشر والسابع عشر.
تمويل الأشغال
ومن أجل تمويل أعمال التحديث المقدرة بنحو 31 مليون يورو آنذاك، قررت مديرة المتحف آن بالداساري تنظيم قرض يوفر الأموال اللازمة لمدة خمس سنوات، بسعر مرتفع لم تشهده المتاحف والمؤسسات الكبرى في القارات الخمس.
هذه الصفقة الفنية والمالية في وقت واحد، ترافقت مع عمليات أخرى، وكان مستهلها معرضا كبيرا خصص لاستحضار تأثيرات بيكاسو وتشابهاته مع العديد من عباقرة الفن التشكيلي الكلاسيكي.
بين عامي 2008 و2013، نظمت متاحف في 13 بلدا، بما في ذلك اسبانيا، عشرات المعارض الكبرى، وذلك بفضل قروض من متحف بيكاسو في باريس. وبعد انتهاء تلك العملية بنجاح، والتي شملت أعمال إصلاح كبرى، كان من المقرر إعادة افتتاح المتحف في شهر مايو الماضي، إلا أن وزارة الثقافة أعلنت وبشكل غير متوقع تأجيل إعادة فتحه بضعة أشهر.
شائعات وتكهنات
أعقب ذلك مزيدا من الشائعات والتكهنات، حتى أن كلود بيكاسو، عراب المؤسسة التي تدير تركة بيكاسو، صرخ قائلا: «الحقيقة هي أن فرنسا مرت من والدي ...».
في الواقع، لم تمر فرنسا من بابلو بيكاسو، بل على العكس تماما، ذلك أن فرنسا تعتبر بيكاسو فنانا فرنسيا، لكن آن بالداساري، التي كانت المديرة التنفيذية للمتحف، اصطدمت بطريقة فظة مع وزيرة الثقافة أوريلي فيليبيتي، مما تسبب في أزمة خطيرة بين الدولة الفرنسية وبين ورثة بيكاسو، الذين يعتبرون أنفسهم ضحايا «الحروب البيروقراطية» الضارة والخطرة على مستقبل متحف فريد من نوعه.
انتهى النزاع مع إقالة بالداساري بسبب «تدهور بيئة العمل في هذه المؤسسة»، وحلت محلها لوران لوبون، بينما ظل الموقف ثابتا من افتتاح المتحف في سبتمبر، على الرغم من الشكوى التي وردت من جمعية حماية المناظر الطبيعية وجماليات فرنسا، التي تصف الإصلاحات المنفذة في فندق سيلا القديم بالفاشلة.



