أثارت الأغنية الجديدة "لا تقولي عمري خمسين" للمغني اللبناني وليد توفيق، العديد من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، فاعتبر الكثير من المدونين أن تقدمه بالسن وظهور علامات الشيخوخة عليه، يسببان له عقدة نفسية، وهذا ما يظهر جلياً في أغنيته التي يتفاخر فيها بقدرته على الزواج من شابتين عشرينيتين في آن، وهو الذي يبلغ من العمر نحو 60 عاماً.

ويبدو أن هذه الأغنية التي يحاول فيها توفيق العودة إلى الأضواء، لم تحظ بقبول شريحة واسعة من الجمهور، لأنها لا تليق بمكانته الفنية، فالمُنتظر من فنان بوزنه تقديم أعمال راقية وهادفة، ولكن جديده الفني يشجع زواج كبار السن بالقاصرات والشابات الصغيرات، ويؤكد أن مرور الرجل في مرحلة المراهقة المتأخرة، التي يفقد خلالها شيئاً من رزانته وتوازن شخصيته، لا يقتصر على المتزوجين من نساء عاديات، بل حتى على المتزوجين من ملكات جمال.

وقفة

في الوقت الذي تحارب فيه مؤسسات الدفاع عن حقوق المرأة زواج كبار السن بالقاصرات والشابات الصغيرات، وتسعى فيه الأمم المتحدة جاهدة، لتشريع قوانين تحظر هذا النوع من الزواج في كثير من بلدان الوطن العربي، نتوقع أن يقف الفن جنباً إلى جنب في دعم التوعية حول هذه القضية المهمة.

لا سيما أن قدرته على التأثير في المجتمع أقوى وأسرع بكثير من قدرة الخطابات والتصريحات الرسمية، ولكن للأسف أثار جديد المغني وليد توفيق جدلاً واسعاً، بأغنية «لا تقولي عمري خمسين» وهي من كلمات الشاعر مارون روحانا، وألحانه، وتوزيع عمر صباغ، وإخراج وليد ناصيف، التي عدّها كثير من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي بمثابة الخطأ الفادح في مسيرة وليد توفيق.

ادوار

الأغنية جددت التساؤل حول ما إذا كان الفنانون عموماً يدركون مدى أهمية أدوارهم وحساسيتها بالوقت ذاته، كما أثارت النقاش حول عدم قدرتهم على العيش بعيداً عن الأضواء، ما يدفعهم إلى تقديم أعمال فنية تُحدث ضجة بمقدار ما تحمله من جرأة وسطحية وأفكار مدمرة وأخلاقيات غريبة على المجتمع.

فإذا كان الرجل الخمسيني أو الستيني المتزوج من جورجينا رزق ملكة جمال الكون لعام 1971، قد وضع نضجه وهيبته ووقاره ومسؤولياته جانباً ليتفرغ للفت أنظار الفتيات العشرينيات.

ونفي انتهاء صلاحية جاذبيته في أغنية دخلت البيوت العربية بالصورة والصوت، وشاهدها الصغير قبل الكبير، كيف ستتمكن مؤسسات المجتمع من محاربة الظواهر الخطرة وما الوسائل التي ستستخدمها، لا سيما أن أعمالاً فنية كهذه تضاعف الأعباء الواقعة على عاتقها، وتفرض عليها تطوير أداوتها وأساليبها بسرعة.