تحتضن مدينة ليون جنوب شرقي فرنسا، هذه الأيام حتى الثاني والعشرين من الشهر الجاري، المؤتمر العالمي للمكتبات والمعلومات «الإفلا» في دورته الثمانين، بمشاركة أكثر من 150 بلداً أجنبياً، ممثلين بنحو 4 آلاف مهني ومختص من أهل المكتبات وصناعتها وتسويق الكتب فيها.
فبعد العاصمة الفنلندية هلسنكي وسنغافورة جنوب شرقي آسيا، هاهو المؤتمر العالمي للمكتبات والمعلومات يحط رحاله مجدداً بقصر المؤتمرات بمدينة ليون، ثالث أكبر مدينة في فرنسا بعد العاصمة باريس ومرسيليا في الجنوب، بعدما وقع عليها الاختيار من قبل الرابطة الدولية للجمعيات ومهنيي الإعلام من بين قائمة طويلة لدول كثيرة تسابقت لاحتضان هذا الحدث العالمي.
حدائق
وتعرف مدينة ليون الفرنسية بجمال حدائقها وطرقاتها الواسعة، وتميزها في صناعة النسيج، وخاصة الحرير منه، وكذا بصناعة السيارات والصناعات الكيميائية، فيها يتقاطع نهرا السون والرون الجميلان، وصنفت المدينة القديمة فيها عام 1998 من قبل منظمة اليونسكو ضمن مواقع التراث العالمي للإنسانية.
موعد عالمي مهم لأصحاب المكتبات
ويعد هذا المؤتمر العالمي موعداً عالمياً مهماً في مجال عالم المكتبات والمعلومات ونشر المعرفة، يجتمع فيه خلال كل دورة الفاعلون الأساسيون في عالم المكتبات، لدراسة ومناقشة راهن ومستقبل مهنتهم التي يعود أصلها إلى آلاف السنين.
ومن جهة أخرى، يعتبر المؤتمر فرصة مهمة للمؤسسات التي تنشط في المجال، سواء كانت مكتبات أو مراكز توثيق أو أماكن للتدريب، لعرض أفكارها، ومناقشة أساليب تطوير عملها في هذا الاختصاص، وأدواتها البيداغوجية التي تعتمد عليها.
ويشهد هذا المؤتمر سنوياً حضور مهنيي المعلومات من مختلف بلدان العالم.
تميز
المؤتمر يعود إلى فرنسا بعد 25 سنة غياب، ويتميز مؤتمر «الإفلا» العالمي للمكتبات والمعلومات بمزيج من الأنشطة والفعاليات والزيارات المُختلفة، احتضنته فرنسا لآخر مرة عام 1989 بالعاصمة باريس، وتأتي دورة هذا العام تحت عنوان «المكتبات، المواطنة والمجتمع: تقارب نحو المعرفة».
ويريد القائمون عليها هذا العام الترويج للنموذج الفرنسي للمكتبات الفرنسية، من حيث هندستها المعمارية، والابتكارات، وتطوير الخدمات والاهتمام بالجمهور.
ويقول جيل إيبولي، مدير المكتبة البلدية لمدينة ليون، عن اختيار مدينته لاحتضان التظاهرة «لم أكن حاضراً في لجنة اختيار المدينة التي ستحتضن «الإفلا» 2014، ولكن علمت أن اختيار مدينة ليون كان بالإجماع من قبل أعضاء لجنة التحكيم، ومدينة إسطنبول كانت من بين المدن الأكثر حظاً للفوز كذلك.
لكن الكفة مالت لمصلحتنا، واختيارهم مدينة ليون كان صائباً، لأن فرنسا لم تحتضن هذا الحدث منذ 25 سنة، وربما صيت المدينة كذلك كمدينة ذات حراك ثقافي وأدبي زاد من حظوظها»، ليؤكد مرة أخرى «لمدينة ليون علاقة قديمة مع الكتاب تعود إلى عصر النهضة».
ويرى جيل إيبولي أن هذا المؤتمر صحيح غير معروف لدى غالبية الجمهور، لكن «لنا نحن أمناء المكتبات المهنية، هذا الحدث السنوي هو ضروري، لأنه يؤيد ويزكي عمل المكتبات في جميع أنحاء العالم»، ليضيف «على مدار أيام سوف نناقش كيفية جعل المعرفة في متناول أكبر عدد من الناس من خلال مسح جميع محتويات المكتبات».
وثيقة
«وثيقة ليون» معترف بها من طرف هيئة الأمم المتحدة على غرار الدورات السابقة، من المواعيد المهمة التي يشهدها المؤتمر العالمي للمكتبات في ليون هذا العام هو التوصل إلى سن بيان ختامي يدعى «وثيقة ليون»، وهي وثيقة رسمية معترف بها من قبل هيئة الأمم المتحدة، من شأنها تحديد الخط الذي ستسلكه المكتبات على المستوى الدولي في مجال الترويج للديمقراطية في العالم وتزكية من باحثين وجامعيين وطلبة.
