طوابير الانتظار على الرصيف طويلة في أيام الصيف حتى بباريس التي لا شيء فيها يدل على الفصل الحار، مطر، برد وسحب سوداء... العشرات في الخارج ينتظرون بلا كلل ولا ملل لأكثر من ساعتين في كثير من الأحيان.

لاكتشاف معرض «باريس 1900: المدينة الحدث» واحد من أهم وأنجح المعارض التي نظمت هذا العام بفرنسا، المعرض الذي يعيش أيامه الأخيرة بالقصر الصغير «لو بتي بالي»، شهد لحد الآن زيارة أكثر من 170 ألف زائر منذ تدشينه شهر أبريل الماضي ليس بعيدا عن جادة الشانزليزيه بالدائرة الثامنة في قلب العاصمة الفرنسية.

متحف

المعرض الذي يأتي من تنظيم بلدية باريس و«لو بتي بالي»، بهذا القصر الذي يعد اليوم كذلك متحفا للفنون الجميلة للبلدية، هو دعوة مفتوحة لاكتشاف مدينة الأنوار بوجه آخر، مدينة الترف والأناقة وفن العيش، ثلاثية كانت عملتها عام 1900 عندما احتضنت الحدث العالمي «المعرض العالمي» الذي يعكف على تنظيمه كل خمس سنوات منذ القرن التاسع عشر.

إنه معرض أراد القائمون من ورائه تسليط الضوء على العوامل والمقومات التي جعلت باريس تستقطب أكثر من خمسين مليون زائر عام 1900 خلال خامس معرض عالمي تنظمه في تاريخها بعد تلك التي احتضنتها أعوام 1889، 1878، 1867 و1855.

حصيلة القرن

عبر 600 عمل فني، تتنوع بين فنون كثيرة، كالرسم والتصوير الفوتوغرافي والفن التشكيلي والقطع الفنية وعروض الأزياء والإنتاج السينمائي وصناعة المجوهرات وفنون العيش على الطريقة الفرنسية التي صارت سفيرة باريس في الخارج.. يتقفى الزائر مسيرة زائر معرض 1900 العالمي الذي جاء آنذاك تحت عنوان «حصيلة القرن» لافتتاحه قرنا جديدا يومها هو القرن العشرين.

ويستعيد الزائر بين أجنحة المعرض معايشة الساعات الجميلة للعاصمة التي ظهرت في عام 1900 في أوج أناقتها وتطورها وهي تستقبل زوار المعرض العالمي من مختلف أنحاء العالم في مرحلة تميزت أكثر من غيرها بلمعان بريق باريس في عيون العالم كمدينة الأناقة وفن العيش.

المرحلة الجميلة

تتوزع رحلة معرض «باريس 1900: المدينة الحدث» على ست مراحل رئيسية، تظهر في كل مرة فيها باريس وهي تلعب على أوتار الأناقة وفن العيش لتجذب الواحد إليها من دون أن يشعر، فيغوص معها وهو يتجول بين أروقة المعرض فيما يسمى بـ«المرحلة الجميلة».

أول محطة تستوقف الزائر لمعرض «»باريس 1900: المدينة الحدث« هي »باريس واجهة العالم« وجاء فيها عرض للإنجازات الصناعية التي حققتها باريس في تلك الفترة كمحطات القطارات وميترو الأنفاق وتحف معمارية أخرى.

جاءت لتثريها إنجازات سينمائية وإبداعات في الرسم وخلق نوع جديد من الديكور وفن التصميم الداخلي، ننتقل في الرواق الثاني من المعرض إلى صورة أخرى لباريس، صورة عن الفن الحديث الذي وضعت أولى أساسياته، لتصدره بعدها للعالم، من خلال أعمال هيكتور غيمار وغاليو جويمارت، وماجوريل وموتشا.

المرحلة الثالثة يسلط فيها المعرض الضوء على الفنون الجميلة والمكانة المحورية التي تحتلها باريس في الساحة الفنية العالمية، حيث كانت باريس في 1900 قبلة للذين يبحثون عن تكوين في الورشات الفنية من المستوى العالي، وتبادل الأفكار الفنية أو حتى العرض في المتاحف والقاعات التي يرتاد عليها أهل الاختصاص والرواد.

ليكتشف الزائر بعدها إبداعات الموضة الباريسية التي صارت مرجعا في الأناقة على المستوى العالمي، وتمكنت بفضلها من جذب عالم الأثرياء وأكبر المصممين والمبدعين ودور الأزياء العالمية.

نقد مميز

حيت الصحافة الفرنسية منذ الأيام الأولى لتنظيم هذا المعرض محتوى المعروضات والقطع الفنية التي جاءت لتثريه وساهمت بقسط كبير في إنجاح رسم الصورة الحقيقية لباريس وهي تتباهى بمحاسنها على أكثر من خمسين مليون زائر، جذبتهم جميعهم لزيارتها خلال عام واحد.

ويعد »لو بوتي بالي« أو القصر الصغير نصباً تاريخياً مصنفاً ضمن تراث باريس، يستخدم الآن كمتحف للفنون الجميلة، يقع مقابل القصر الكبير »لو غران بالي الذي شيد عام 1900. باريس - البيان