من يتابع تاريخ الحضارات على اختلافها وتنوّعها، يدرك بوضوح دورها الكبير والمؤثر في بناء الحضارة وتشكيل التركيبة الفكرية للإنسان.

الفنون هي من أهم أدوات التعبير والتواصل البشرية وأرقاها، ومن وسائل التعارف والتقارب بين الشعوب. الفنون ليست مجرّد سلوكيات منعزلة عن الواقع، بل هي إحدى أصدق المرايا الاجتماعية التي تعكس حياة الناس ولسان حالهم.

الفنون الإبداعية المختلفة تلعب دوراً في سلامة الصحة النفسية للإنسان، حسب رأي المختصين، كما أنها عاملٌ أساسي في نمو الوظائف الجسمانية والعقلية والانفعالية، وصولاً إلى أن الفنون باتت من أهم أنواع العلاجات النفسية والعقلية، لمن يشتكون من القلق الزائد وضعف الوعي الذاتي والثقة بالنفس، والعزلة الاجتماعية وضعف السيطرة على السلوك وغيرها من المشكلات.

الفنون لعبت دور البطولة في مئات النماذج حول العالم، حيث كانت سبباً رئيساً في التحوّل الجوهري لبعض ذوي الاحتياجات الخاصة ممن كانوا يحملون صفة «مُعاقين» فقط! ثم نجحوا في جعل الصفة الرئيسة لهم «مبدعين».

الفنون أداة بالغة الفاعلية في لملمة أفكار الإنسان وربطها وخلق حالة من التناغم بينها، وبالتالي الوصول لمعادلة عقلية أكثر صحة ووضوحا.

في الكثير من المجتمعات تُعتبر الفنون من أهم أساسيات التعليم المبكّر، لأنها تقوّم السلوك وتدعم صياغة الهوية المستقلة للطفل، كما أن أنظمة المتابعة لديهم تراقب النبوغ الفني للأطفال وترسل ملاحظاتها للمختصين، لأن تطوّر الحس والسلوك الفني لدى البعض قد يصل لمرحلة العبقرية، ما قد يُعلن عن ولادة مخترعين عباقرة يسهمون بشكلٍ مباشر في حلّ مشاكل البشر وجعل حياتهم أكثر سهولة وسعادة.

من المعلومات التي يجب أن يعرفها الجميع، أن الفنون تُعتبر من أفضل مخارج التعبير عن الذات والأفكار والمشاعر لمن يعانون من ضعف التعبير اللفظي، الفنون هنا تتحوّل لأداة اتصالٍ وتواصل بين الفرد وعائلته والمجتمع، هذه الأداة ذات قيمةٍ جوهرية كبرى لمن يدركون عمق المشكلة من خلال أطفالهم أو أقربائهم ممن يعانون من مشاكل مشابهة.

 الحرمان من وسيلة اتصالٍ راقية وسهلة كهذه، سيفاقم الأمور ويمنح المشاكل مساحاتٍ أكبر للتضخّم.

ولا يزال تناول الفنون بالمنحى العلاجي متواضعاً على مستوى الدول العربية، لكني أحيّي أصحاب التجارب الطموحة الذين يكافحون لصناعة فارقٍ ملموس، عبر بعض الأعمال الفنية المدروسة التي تتبنّى النموذج العلاجي، من خلال التعبير بالرسم والتمثيل المسرحي وغيرهما.

 

فلاش:

قمة الوعي أن تؤمن بأن الفن.. من أهم الفيتامينات للجسم والعقل.

 

سحر الزارعي- الأمين العام المساعد للجائزة

@SaharAlzarei