على العشاق الذين يأتون إلى العاصمة الفرنسية باريس لتخليد حبهم الأبدي عبر قوافل من حديد تغيير «طقوسهم الغرامية» اعتباراً من هذا الأسبوع، بالتقاط صور «سيلفي» بدلاً منها على الأقل هذا ما تريده بلدية باريس التي أعلنتها «حرباً» على قوافل الحب، بإطلاقها الاثنين حملة لتحسيس السياح الذين يأتونها من كل مكان بخطورة هذه الأقفال التي لم تعد تصاحب جسر الفنون أو ما يطلق عليه «جسر العشاق» فقط، بل غالبية جسور العاصمة باريس، التي صارت شاهدة كل يوم على دعوات مئات الباحثين عن «حب أبدي» أو « بركة زواج دائم».
وخاطبت بلدية باريس مباشرة المعنيين بالأمر، حيث جاء في بيانها «نقترح على العشاق حلاً بديلاً يقوم على استبدال الأقفال بصور «سيلفي» لأنها تزن أقل بكثير«بالنسبة للجسور الباريسية»، مؤكدة بأن العشاق يمكنهم «تخليد حبهم عبر الانترنت بدلاً من جسور باريس»، من خلال نشر صور «سيلفي» التي يلتقطونها لهم على موقع مخصص لهذه الغاية «لوف ويذاوت لوكس.كوم» أو عبر توتير.
الانترنت
وليست هي المرة الأولى التي تبدي فيها سلطات بلدية باريس رغبتها في منع ظاهرة الأقفال على جسر الفنون والجسور المجاورة، ففي 2010 لم تخف بلدية باريس رغبتها في نزع الأقفال من الجسر نهائيا بغرض «حماية التراث»، لكن فجأة وفي ظروف غامضة اختفى نحو 2000 قفل منها، من دون أي يعرف أحد ولا حتى أجهزة الأمن، من كان وراء العملية ومن نفذها.
تحدثت بعض وسائل الإعلام الفرنسية حينها عن فنان تشكيلي أراد أن يصنع مجسماً فنياً من قوافل الحب بينما تحدث البعض الآخر عن مجموعة من الغجر الذين سرقوا القوافل لإعادة بيعها لتجار الخردة، واتهم آخرون السلطات بالوقوف وراء العملية، لكن الأمر الذي عجل من وتيرة الأمور في الفترة الأخيرة هو انهيار جزء من سياج جسر الفنون شهر جوان الماضي بسبب ثقل الأقفال الموضوعة عليه، ولحسن الحظ لم يسفر الحادث عن وقوع ضحايا، بعد سقوط السياج في الجزء السفلي من الجسر، وليس في نهر السين الذي يشهد حركة نشطة من السفن والبواخر السياحية طوال ساعات اليوم.
خطة
آن هيدالغو رئيسة بلدية باريس وضعت أقفال الحب من أولوياتها عند تسلمها مفاتيح بلدية باريس ووضعت بلدية باريس اعتباراً من الاثنين ملصقات على جسر الفنون وجسور باريس التي تشهد الظاهرة، مؤكدة بأنها «عنصر أول في خطة تحرك شاملة أكثر، للتأكيد أن الأقفال ليست جيدة للتراث الباريسي وليست مثالية كرمز للحب»، ووضعت آن هيدالغو مشكل أقفال الحب على جسور باريس من أولوياتها عند تسلمها مفاتيح بلدية باريس من برتران دولانوي، حيث كلفت فريقاً خاصاً ببحث سبل حل المشكل وإيجاد اقتراحات بديلة كما كشفت عنه الصحافة الفرنسية.
من دون أقفال
وصنعت باريس صيتها في العالم بـ«تمجيدها» للحب والرومانسية، يجيئها العشاق من كل مكان ليعلنوا حبهم فيها، ويختارها آخرون ليجسدوا هذا الحب بعلاقة دائمة عبر رابطة الزواج يعزفون ألحانها الأولى على أرصفة شوارعها القديمة، وبين برج إيفل وضفاف نهر السين مكان آخر صار رمزا لهذه الرومانسية، يجيئه الناس من كل مكان ليحفظوا ذاكرة حبهم فيه بقوافل من حديد وهو جسر الفنون أو كما صار يسمى جسر العشاق...جسر يشهد مع كل قفل يغلق وترمى مفاتيحه في نهر السين: حلم عاشقين في حب أبدي.
ويعد «بونت دي زار» أو جسر الفنون، جسرا خاصا بالمشاة، يقطع نهر السين في الدائرتين الباريسيتين الأولى والسادسة، يسكن على يمينه معهد فرنسا بأكاديمياته الخمس وعلى يساره بكل هدوء وشموخ متحف اللوفر بروائعه الفنية ومقدساته الأثرية التي تحكي حضارات بشرية تعود لقرون مضت.
معلم
كان لغاية 2008 أحد جسور باريس الجميلة وأحد معالمها التاريخية ( مصنف منذ مارس 1975)، بني وجدد على مراحل عدة، كانت آخرها سنوات الثمانينات (في الفترة ما بين 1981 و1984) من طرف المهندس المعماري لويس آراتش، ليدشنه الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك الذي كان وقتها رئيساً لبلدية باريس.
ولا أحد يعرف أصل الظاهرة في باريس ولا من كان وراءها، لكن بريق القوافل الملونة والمخطوط عليها حروف العشاق الأولى أو تاريخ ومكان لقائهم بلغات عدة، صارت تسبق سمعة الجسر بالداخل والخارج.
شهرة
تعدت شهرة الجسر منذ نحو أربع سنوات حدود العاصمة باريس ليلحق بركب أشهر الجسور في العالم، بعدما صار منذ 2008 جسراً للمحبين والعشاق، يجيئونه من كل مكان ليضعوا على سياجه البرونزي اقفال من حديد، ومع كل قفل يغلق وترمى مفاتيحه في مياه نهر السين «المخضرة»، التي تجري أسفله، حلم قلبين عشيقين في حب أبدي.

