في تطور سريع للأحداث ورد فعل سريع، كشفت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر غادة والي عن تلقيها تعليمات صارمة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لمتابعة تطورات قضية مدير دار أيتام مكة المكرمة، بحي الهرم في الجيزة، إضافة إلى العمل على وضع خطة لتطوير مستوى الخدمة المقدمة بكل دور الأيتام في مصر.
الواقعة بدأت بعدما تداول عدد كبير من نشطاء المواقع التواصل الاجتماعي فيديو لا تتجاوز مدته الدقيقتين، يقوم فيه أحد الرجال ويُدعى أسامة محمد عثمان، مدير دار أيتام مكة المكرمة، حسبما أشار الشخص الذي قام برفع الفيديو على موقع الفيديوهات «يوتيوب» بضرب مجموعة من الأطفال صغار السن بوحشية تامة.
دور الزوجة
وانتشر فيديو التعذيب بسرعة رهيبة على جميع المحطات التلفزيونية والمواقع الإخبارية، الأمر الذي أجبر السلطات المصرية على مداهمة الدار ومحاولة الوصول إلى المتهم بتعذيب الأطفال، بعدما تقدم عدد من المواطنين المصريين والمؤسسات المجتمعية بأكثر من بلاغ ضد هذا الرجل أمام النيابة العامة، وأثناء محاصرتهم للدار وبعد التحريات الأولية التي كشفت أن صاحبة هذا الفيديو هي زوجة مرتكب الواقعة، التي قامت بتصويره منذ ما يقرب من العام، أسفرت المعاينة الميدانية عن وجود 13 طفلاً بمقر الدار (10 بنات و3 صبية) أصغرهم يبلغ من العمر 4 أشهر، وأكبرهم 11 عاماً، وكان من بينهم 4 من الأطفال المشاهدين بمقاطع الفيديو المصورة الذين تعرضوا للاعتداء.
الرقابة هي الحل
من جهتها طالبت عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان شاهندة مقلد في حديثها لـ«البيان» بضرورة محاكمة مجرمي دار الأيتام «مكة المكرمة» لما ارتكبوه من جرائم في حق الأطفال القاتمين في هذا الدار، وتابعت مقلد: لا بد من اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية هؤلاء الأطفال ومحاسبة القائمين على هذه الجريمة، لا سيما أن دور الأيتام أصبحت مجالاً للرزق لعديد من الهيئات وهو ما يعتبر أمراً مرفوضاً تماماً، مطالبةً الحكومة بضرورة مراقبة الهيئات والجمعيات، حتى لا تتكرر هذه الأزمة مرة أخرى.
واستنكرت مقلد الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع الأزمة، مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتدخل للتعامل مع هذه القضية بشكل حاسم، وليس على أنها واقعة فردية، لا سيما أن هناك كثيراً من الدور تستغل الأطفال، وأيضاً ذوى الاحتياجات الخاصة، على حد قولها.
تدخل السيسي
من جانبه اتفق مدير مركز الكلمة لحقوق الإنسان والناشط الحقوقي ممدوح نخلة، مع هذا الرأي في حديثه لـ«البيان»، مضيفاً أنه على الدولة مصادرة أموال الدار وإدراجها لصالح وزارة التضامن الاجتماعي، وكذلك حبس المسؤولين عن هذه الجريمة، مشيداً بالتدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي في القضية، ومؤكداً أنه لولا تدخله بشكل فعال ومباشر لكنا حتى الآن، نعاني من الإجراءات المتأخرة التي اتخذتها الدولة في مواجهة هذا التصرفات المتطرفة.
وناشد نخلة رئيس الجمهورية بضرورة فرض رقابة الدولة على هذه الجمعيات وأن تصبح تابعة لها بشكل أو بآخر حتى لا يتم استغلال الأطفال مرة أخرى والنظر إليهم على أنهم مصدر للاستغلال والتربح وليس بني آدم من حقه أن يعيش طفولته، ويترعرع في بيئة صحية ومستقرة حتى لو اختاره القدر أن يولد يتيم الأب والأم.
الطب الشرعي
وكانت قد أعلنت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، تمكن قواتها من القبض على مرتكب الواقعة، بعد إصدار النائب العام قرار بضبط وإحضار المتهم، في حين أوضح الكشف الطبي على أطفال الدار، أن 6 أطفال توجد بهم إصابات لا تتفق مع تاريخ الواقعة، كما تبين وجود 4 حالات بهم إصابات حديثة من نحو فترة 5 أيام إلى أسبوعين، جراء تعرضهم للضرب بالعصا، في الوقت الذي أثبت الكشف الطبي معاناة طفلين من المقيمين بدار بإصابات قديمة وحديثة تتفق مع تاريخ الفيديو.
