في سياق حملات التضامن المستمرّة مع غزّة في لبنان، بادر ناشطون لبنانيون وفلسطينيون الى تعليق يافطتين طويلتين على صخرة الروشة العملاقة في بيروت، كُتبت عليهما أسماء الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا جرّاء العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزّة، بالإضافة الى عبارة: "من بيروت.. تحيّة الى فلسطين والأحياء في غزّة".
مبادرة
وفي حين لاقت هذه المبادرة رواجاً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ووصلت أصداؤها الى فلسطين المحتلّة، لا سيما أنها أعقبت نشرة الأخبار الموحّدة التي خصّصها الإعلام اللبناني، في 21 يوليو الماضي، للتضامن مع غزّة، تجدر الإشارة الى أن اختيار صخرة الروشة مكاناً للحدث لم يأتِ من العدم، بل اقتضاه فعل كون هذا المعلم، الذي يتصدّر البطاقات السياحية الخاصة بلبنان، هو رمز للصمود في وجه الأعاصير والتغيّرات المناخية. يقال عنها إنها "برج إيفل اللبناني"، رغم أنه يصعب على اللبنانيين التعايش مع هذا النوع من الأمثلة.. فـ"صخرة الروشة" تقبع وسط البحر، بينما ينطح "برج إيفل" الغيوم برأسه من وسط إحدى الساحات العامة في باريس.. لكن لهذا التشبيه تعليله، فأصدقاء لبنان الأوروبيون حالما ينظرون الى صورة هذه الصخرة يقولون: "لبنان"!
صخرة عنيدة
هي صخرة عنيدة متربّعة في قلب بحر بيروت، من الجهة الغربية، لم يملّ الموج التشظّي على أقدامها منذ آلاف السنين، دون أن تلين لها قناة أو تنحني لها هامة، تماماً كـ"وجه بحّار قديم" أرسلت إليه المطربة فيروز سلاماً في أغنية "لبيروت" في عزّ أيام الحرب الأهليّة.. اكتسبت اسمها من "الروشة" (تعريب لكلمةla roche الفرنسية التي كان يطلقها الفرنسيون أيام الانتداب على المنطقة التي تطلّ على الصخرة البحرية الكبيرة، والتي كانت تعرف سابقاً بمغارة الحمام أيla grotte au pigeons)..
تقارب
والصخرة عبارة عن كتلة صخريّة كبيرة مجوّفة في الوسط، تبلغ قمّتها ما يقارب الـ45 متراً بمتوسّط ارتفاع 25 متراً، وتقاربت أجزاؤها إلى حدّ العشق، ما أحالها معلماً سياحياً، وتشهد عليها صخرة شاهقة مقابلة أكل عليها الدهر وشرب بعوامله قبل أن يترك رأسها مسنّناً وتكوينها افتراضي، يرجعه علماء الجيولوجيا الى فترة الزلازل العنيفة التي ضربت بحر بيروت الغربي في القرن الثالث عشر، ما أدّى الى طمس معالم العديد من الجزر التي كانت مأهولة، في حينه، لتتربّع مكانها صخور كثيرة، ومنها هذه الصخرة.
