في عصر المسلسلات التركية التي سحرت المُشاهدين بجمال الصورة، وروعة المناظر الطبيعية وفخامة الديكورات، وأبحرت في قصور السلاطين، وجالت بين مجوهرات وإكسسوارات الحريم، فعوَّدت المُشاهِد على مستوى معين يجمع الثراء البصري من جميع جوانبه، لم تعُد الأحداث وحدها أو الأسماء من يفرض حضور المسلسل، فالعين أصبحت تطالب بحقها في الإبهار، ودراما رمضان لم تقف مكتوفة الأيدي، إذ حشدت كل عناصر الفخامة في ديكورات مسلسلاتها، فلعبت دور البطولة المطلقة، إذ تجولت بين القصور والفلل، وأغرقت أبطالها بأناقة لا مثيل لها، ما جعلهم ينامون ويستيقظون بالبدلات الرسمية، بينما تجول البطلات في الأسواق وأماكن العمل وفي المنزل بفساتين «المساء والسهرة».

مسلسلات كثيرة استحضرت الحدث فاستدعاها الإبهار، وجاءت ديكوراتها اللافتة متناسبة ومتوافقة مع واقع «الحدوتة» وتفاصيل الحكاية، فـ«سرايا عابدين» بضخامة إنتاجه امتاز بديكورات القصر المبهرة، وقدم صورة عالية الجودة لمستوى القصور التي كانت سائدة في الحقبة الزمنية التي ناقشها العمل.

أما فيما يتعلق بأزياء «سرايا عابدين»، فكانت تاريخية فاخرة تليق بنساء البلاط الملكي، واستدعى ذلك توفير ميزانية ضخمة، جعلت من «سرايا عابدين» الأكثر ضخامة إنتاجياً هذا العام، نظراً لطبيعة المسلسل التاريخية التي تتطلب ارتفاعاً في كلفة الإنتاج لتوفير ملابس تاريخية على الطراز الملكي، إضافة إلى الإكسسوارات والديكورات.

أناقة «الإكسلانس»

وبالانتقال إلى مسلسل «الإكسلانس»، جاءت ديكورات منزل البطل «سيف الدسوقي» الذي يؤدي دوره الفنان أحمد عز، فخمة إلى حد كبير، ومختلفة من حيث التصميم والطراز، إلا أن مكانته الاجتماعية كرجل أعمال مهم تربطه علاقة جيدة بشخصيات مهمة بررت تلك الفخامة، وجعلتها مقنعة إلى حد كبير، ناهيك عن أناقته التي أظهرها الستايلست محمد خولي، حيث تولى مهمة الإشراف على إطلالة نجوم «الإكسلانس» واعتمد على أحدث صيحات بيوت الأزياء العالمية، فاختار للبطل ولباقي الممثلين أزياء من لندن تتناسب مع وضعهم الاجتماعي ضمن الطبقة الثرية التي ينتمون إليها.

ومنذ اللحظة الأولى، جذبت فيلا «بهجت أبو الخير» الذي يؤدي دوره الفنان عادل إمام في «صاحب السعادة» الأنظار بفخامتها، وكانت لافتة ومبهرة إلى حد كبير، كما كانت مريحة للنظر ببساطتها التي امتزجت مع رقي ديكوراتها، ومساحاتها الواسعة التي ناسبت العائلة الكبيرة المكونة من الجد والجدة والأبناء والأحفاد الذين يعيشون معاً في بيت واحد.

فقر وفخامة

وبينما نجحت بعض المسلسلات في أزيائها وديكوراتها، أخفق بعضها الآخر، ففي مسلسل «اتهام»، وقف وعي المشاهد بالمرصاد للفنانة ميريام فارس منذ الحلقة الأولى، فرغم كونها تجسد دور فتاة متواضعة الحال، إلا أنها ظهرت ببيجاما فخمة لا تناسب وضعها وطبيعة معيشتها.

وبالانتقال إلى مسلسل «الإخوة»، فالحديث لا ينتهي، فالإخوة الخمسة لا يظهرون إلا بكامل أناقتهم وفي كل الأوقات، ففي المنزل والشارع والمكتب لا يظهرون إلا بأفخر الثياب، كلٌّ على حسب شخصيته، ولو عاد المُشاهد بذاكرته إلى الجزء الأول من المسلسل الذي ضم ما يقارب الخمسين حلقة، سيجد أنه لم يرَ «نور» تيم حسن أو «أمير» باسل الخياط، أو باقي الإخوة بغير البدلات الرسمية العصرية الأنيقة، كما أن بطلات المسلسل لا يقاطعن الفساتين القصيرة والأحذية ذات الكعوب العالية التي ترقى لمستوى السهرات المسائية، لتصبح هي الحاضرة في جميع الأوقات وفي كل الأماكن، وخصوصاً في العمل والمنزل.

مؤيد ومعارض

في المجتمع المصري، أثارت ديكورات مسلسلات رمضان نقاشاً حاداً وطويلاً لم ينته بعد، إذ انتقد عدد من النقاد هذا الاستعراض البصري، مشيرين إلى تأثيره السلبي في مصداقية المسلسل، ومؤكدين أنه بعيد كل البعد عن واقع المجتمع المصري، فالمبالغة في الأزياء والديكورات لا تستقيم مع حال البسطاء من المصريين، كما تتنافى مع دعوة الرئيس المصري السيسي التي تدعو إلى الترشيد.

وبينما كان البعض معارضاً لتلك المبالغة، إلا أن البعض الآخر رأى أن الترشيد لا يصلح في مجال الفن، كونه يستدعي العنصر البصري بشدة، ويؤدي بالتالي إلى زيادة نسب المشاهدة وزيادة الإعلانات والأرباح، ما يصب بالتالي في مصلحة الإنتاج الدرامي. وبين طرفي النقيض، تبقى المصداقية البطل الرئيس في المسلسلات، ويجب أخذها بعين الاعتبار في كل عمل.