لم تتمكن بُعد السنوات التي تتميز بها عظام ديناصور «دبي داينو» المعلقة في الردهة المقابلة لمحلات بلومبينغديلز في دبي مول، من خطف الأضواء التي لفت طقم الكعبة المشرفة وأحزمتها، والتي بدت تشع نوراً ذهبياً وألواناً خضراء وأخرى حمراء، فيما وقفت الى جانبها مجموعة لوحات فنية اختلفت في نوعية أوراقها وخطوطها ليبرز من بينها خط الثلث والفارسي والنسخ، لتتميز اللوحات بمجموعة الأسماء التي حملت توقيعها والذين يمثلون نخبة الخطاطين في سوريا، واجتمعوا رغم رحيلهم في معرض «مقدسات»، الذي جاء تنظيمه نتيجة لاجتهاد 4 شقيقات هن نجلاء وسوزي وريم ورنا محمد سلمان، واللواتي جمعهن هوى اقتناء القطع الفنية القديمة، ليؤسسن قبل 12 عاماً في مسقط رأسهن دمشق غاليري انتيك خان الشام، والذي كان قبل اندلاع الحرب في سوريا، بمثابة متنفس لهن يعبرن فيه عن مدى شغفهن بجماليات الفن الاسلامي والشرقي، ليجدن في دبي متنفساً لهن ولعرض مجموعتهن الفنية، التي اعتبرتها نجلاء سلمان بمثابة البوصلة التي يمكن للأجيال المقبلة أن تهتدي بها وتتعرف من خلالها على التراث العربي والإسلامي.

انحناءات الحروف

ورغم محدودية عدد القطع المعروضة في «مقدسات» الا ان الناظر لها يحتاج إلى وقت طويل، للتدقيق في ما تحمله القطع من جماليات، تشكل انحناءات الحروف العربية قاسماً مشتركاً بينها، لتظل ستارة باب الكعبة المشرفة التي تتبع الطراز الرابع لستائر كسوة الكعبة في العصر العثماني، القطعة الرئيسية القادرة على خطف القلب والعين معاً.

المعرض وبحسب نجلاء محمد سلمان، يحتوي على طقم باب الكعبة والمؤلف من ستار باب الكعبة المشرفة وأحزمة الكعبة بثلاثة ألوان، وقنديل الكعبة، وقالت لـ ة«البيان»: «يبلغ عمر طقم الكعبة هذا 15 عاماً، وهو مصنوع بأيد عاملة مصرية وسورية، وتمت صناعته في العاصمة المصرية القاهرة، واستخدم فيه قطع حرير مطرزة بآيات قرآنية مكتوبة بخيوط معدنية نحاسية لضمان استدامتها».

وأكدت نجلاء أن القطع المعروضة هي من النخب الأول وأنها تقليد بحرفية عالية، لدرجة أنه لا يمكن التفريق بينها وبين القطع الأصلية.

على جانبي ستارة باب الكعبة المشرفة، حضر نخبة من أهم خطاطي سوريا ممن تركوا بصمتهم في تاريخ الخط العربي، لتأخذ لوحاتهم قيمتها الفنية من قدمها وجودتها، حيث لم تخضع اي من هذه اللوحات، بحسب ما قالت نجلاء، لعمليات ترميم، فهي وبرغم عمرها الطويل لا تزال تحافظ على خامتها الأصلية سواء في الورق أو الحبر المستخدم.

أمثلة وحكم

116 عاماً هو عمر لوحة الخطاط محمد حسين صديق بغجاتي، وتعد من أقدم اللوحات التي يمتلكها انتيك خان الشام، ولا تزال حتى الآن تحافظ على خامة ورقها، وبحسب نجلاء، فهذه اللوحة لم تتعرض للترميم أبداً.

في المقابل، يتضمن المعرض آخر مجموعة للخطاط أحمد باري الذي رحل عن دنيانا العام الماضي، وقالت: «نعرض 8 لوحات لأحمد باري تمثل آخر مجموعة له، وقد حملت بعضها آيات قرآنية وأخرى أمثلة وحكماً، وتتراوح أعمارها بين 20 – 23 عاماً».

وأضافت: «أحمد باري كان أحد تلامذة الخطاط الكبير صاحب فتنة الخط في المدرسة الدمشقية محمد بدوي الديراني، والذي نعرض له لوحة نادرة لا تزال تحافظ على كافة الخطوط الخاصة بها، وخطوط المسودة لا تزال موجودة وعمرها 55 عاماً».

يا حي يا قيوم

وعلى حد سواء، حضر في المعرض محمد سليم حنفي الذي يعد أحد مؤسسي حركة تطور الخط في المدرسة الدمشقية، حيث هام طيفه في المكان عبر لوحتين الأولى يبلغ عمرها 92 عاماً وتعود إلى عام 1343 هجرية، فيما يبلغ عمر الثانية 79 عاماً، وبخط الثلث، صيغت لوحة «يا حي يا قيوم» التي تعد أحد وجوه قنديل الكعبة، والذي يوضع فوق دار الكعبة بين الأحزمة، واللافت أنه لم تكد تمر أيام عدة على عرضه في دبي، حتى لفت القنديل نظر الفنان حسين الجسمي الذي آثر امتلاكه بشرائه من انتيك خان الشام.

مقام إبراهيم

 

غطاء مقام سيدنا ابراهيم عليه السلام، شكل أحد أركان المعرض الرئيسية، لا سيما وأنه يعود أصلاً إلى زمن العثمانيين والذين دأبوا على صنع الغطاء من قماش الحرير والكتابة عليه بخيوط المعدن الملبسة بالذهب، ونتيجة للتغيرات التي شهدتها منطقة الكعبة المشرفة، فقد تم استبدال الغطاء الحريري بواحد نحاسي مزخرف بالزجاج المعشق.