قد يكون الحكم على مسلسل «حلاوة الروح» للمخرج التونسي شوقي الماجري لا يزال مبكراً، لا سيما وأنه لا يزال في ربعه الأول، إلا أنه وبرغم ذلك يمكن القول إنه تمكن حتى الآن من تجاوز الاختبارات الأولية التي وقعت فيها معظم الأعمال الرمضانية، ومرد ذلك اختيار مخرجه ومؤلفه لطريق مغاير لما تقدمه أعمال هذا العام من قصص وحكايات، بدا فيها «حلاوة الروح» أكثر اتصالاً مع الواقع، على اعتبار أن الدراما هي انعكاس مباشر للواقع، فعلى الرغم من أن الجو العام للمسلسل ينذر بالكآبة لما تحمله الأحداث من تطورات ورائحة الحرب الجارية في سوريا،..
وتتشابك مع ما يجري في المنطقة العربية من «ربيع»، إلا أن المخرج الماجري بدا وكأنه يريد عبر هذا المسلسل اختبار قدرة المشاهد على التحمل، عبر ما يعرضه من مشاهد موجعة ومؤلمة للحرب في سوريا، وما تخلفه من معاناة الناس، ماراً بنا على الواقع السياسي الحالي للمنطقة.
نجوم سوريون ومصريون وعرب معظمهم من الصف الأول يتشاركون في بطولة العمل وحمل أحداثه، يتقدمهم المصري خالد الصالح والسوري مكسيم خليل وعبد المنعم عمايري ونسرين طافش واللبنانية رولا حمادة ورودني حداد وفرح بسيسو ودانا مارديني وغيرهم، وجميعهم يتشاركون معاً في هذا العمل لتقديم مجموعة من القصص منها ما يجسد حالة الحب ومنها ما يعرض الأوضاع الاجتماعية والسياسية الراهنة..
إلا أن الحب يظل هو أساس الأحداث بالرغم من كل ما تحمله من كآبة، وهي الرسالة التي يبدو أن كاتب النص رافي وهبة هي التي يود إيصالها من خلال «حلاوة الروح»، في إشارة منه إلى أن النصر يكون دائماً حليف الحب في النهاية.
حكاية إنسانية
حكاية إنسانية حول فتاة سورية ترتبط مع شاب يدعى إسماعيل خلال فترة الأحداث الدامية السورية، تكاد تشكل أساس هذا العمل الذي يقودنا لنتعرف من خلالها على المأساة الإنسانية التي يعيشها الناس في المدن السورية، وكيف يستثمرها تجار الأزمات والحروب لحماية مصالحهم، لنجد أن الماجري حاول قدر الإمكان استغلال مختلف أشكال الربيع العربي في بداية العمل ليضعنا في صورته..
فمن وقفة احتجاج إلى مسيرة للإخوان المسلمين في مصر، التي جاءت عقب فض اعتصام رابعة العدوية، الى العديد من مشاهد الحرب التي تجتاح سوريا بكل الأطـــياف المشاركة بها، وصولاً إلى الجــــماعات الإسلامية التي يترأس الممثل غسان مسعود أكبرها بهذا العمل الذي يتنقل بنا من قصة لأخرى..
لكل واحدة منها وجهها وتفاصيلها، إلا أن أبرزها يكمن في مجـــموعة «الآثار» الضخــمة التي يعكف مجموعة من أعضاء الجــــيش الحر على حمايتــــها، ومحـــاولة إنتـاج فيلم وثائقي عنها، ليكشف لنا عن عمق الدمار الذي حل بسوريا، ولتختلط حكاية الآثار مع التضحيات في سبيل حماية الأرض والتاريخ، ليــــذكرنا الماجري بمهمة أولئك الذين عملوا عــلى إنقاذ نفائس العالم في فيلم «رجال الآثار» لجورج كلوني.
أداء النجوم
حكايات «حلاوة الروح» ما كان لها أن تنجح لولا الأداء الذي قدمه نجوم العمل على رأسهم المصري خالد الصالح الذي يلعب دور «جمال» مدير محطة تلفزيونية عربية تتخذ من دبي مقراً لها، وابنته سارة (الممثلة دانا مارديني) التي تتحمل جزءاً مهماً من العمل، وفرح بسيسو التي تلعب دور طبيبة نفسية وتكون في العمل زوجة جمال وأم سارة..
وعلى ذات المستوى جاء أداء مكسيم خليل وعبد المنعم عمايري وبقية الفريق، والذين تمكنوا من لعب أدوار جميلة ومقنعة للمشاهد، خاصة الممثل غسان مسعود الذي يلعب دور الأمير، ويؤدي معظم دوره باللغة العربية الفصحى، الأمر الذي أعطى وهاجاً آخر لهذا الدور، ومسعود معروف بهذا الجانب، فقد سبق له المشاركة في العديد من المسلسلات التاريخية الناجحة.
