أدباء عديدون ناهضوا الساحرة المستديرة، وكذا شجب غيرهم ذاك الاهتمام الهائل بها من الحكومات والأفراد، بموازاة إدانتهم تضاعف شعبيتها الواسعة، والمفضية، برأيهم، إلى تسطيح وعي الناس، لكن المواقف هذه لا تجسد واقع وحقيقة العلاقة، بصورتها الشاملة، بين عوالم الأدب وكرة القدم، فتلك الهالة الكبيرة والسحر، الذي لا يقاوم، جعلا الرياضة الأبرز في العالم (كرة القدم)، ومنذ القرن الـ19، محل اهتمام وتركيز ودراسة تعنى بالجوانب الإيجابية لها، وكذا بتشريح حقائقها وخلفياتها المجتمعية والثقافية، إذ انبرت لهذه المهمة كوكبة روائيين وشعراء وفلاسفة.
وفي كل الحالات، بقيت آراء المبدعين تتباين (سلباً وإيجاباً)، حول تأثيرات الساحرة المستديرة، وما تحدثه من أثر اجتماعي، وبدت كأنها تتأرجح، ذهاباً وإياباً، في ملعب الأدب، بفعل «تمريرات» أقلام المناهضين، وأيضاً جراء تفاوت وتعدد الرؤى حولها لدى المناصرين. ويأتي على رأس من يمثل الفئة الأخيرة، الإنجليزيان: الروائي جورج أورويل (1903-1950)، والمسرحي أوسكار وايلد (1854- 1900).
خلفية ثقافية
تبدو لافتة في الخصوص، رؤى أورويل، الذي تعمق، طبقاً لتقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، أمس، في بحث وتفسير ارتباط هذه الرياضة، ومثال ذلك ما أوضحه عبر قول رأى فيه أن أسلوب أداء كل من فرق الدول المشاركة في منافسات بطولات كرة القدم، مرتبط بمكون العادات والثقافة والفكر في الدولة إياها.
فن وترفيه
وفي مقابل هذا الموقف، تبنى أوسكار وايلد، رأياً مغايراً، استنتج في ضوئه، عبر مقارنات تفصيلية، أن المسرحيات فن وترفيه يؤديه الناس المحترمون في المجتمع، وتستمتع فيه معهم عامة الشعب(سماهم البرابرة)، بينما كرة القدم، حسب نظرته، فن رفيع هو للمحترمين(أو نخبة المجتمع)، لكن تؤديه العامة.
موقف سارتر
لم تغب، تأثيرات وأسحار هذه اللعبة الجماهيرية، عن بال واشتغالات الفلسفة ورجالاتها، فكان أن أولاها الفيلسوف الفرنسي، جان بول سارتر(1905-1980)، اعتناء كبيراً، حاول معه دراسة تفاصيل أثرها الملموس، وخلص إلى توضيح بارز نستشفه من جملة شهيرة له، حللت نظرة كل فريق إلى نده في الملعب، بينما يتقابلان، مبيناً أن ذاك يمثل حالة يقظة عالية المستوى، كما يرتكز إلى جملة خلفيات ثقافية، واجتماعية لدى كل منهما.

