في أجواء احتفالية كبرى تعمها البهجة والفضول والذكريات، تكرم شوارع العاصمة الإيرلندية دبلن مرة أخرى وعاماً تلو آخر كاتبها الأكثر شهرة في تاريخ الأدب العالمي جيمس جويس. ففي منتصف يونيو من كل عام تحتفل المدينة بما أطلق عليه سكانها «بلومزدي» إحياءً وامتداداً للصدى العالمي الكبير الذي أحدثه كتاب «يوليسيس»، والذي غير وجه الثقافة الإنجليزية مرة وإلى الأبد.
دروب
في هذه الاحتفالية، يزور مئات الأشخاص دبلن بهدف إعادة تركيب الخطى والدروب التي سار عليها بطل الرواية، ليوبولد بلوم. وعادة ما تنظم مسيرة شعبية تنتهي في مطعم شهير اسمه «ديفي بيرنز»، المكان الذي استراح فيه بلوم لتناول طعام الغداء، والذي، كما تذكر الرواية، تناول خلاله شطيرة من جبن «غورغانزولا» وكأساً من عصير العنب. أما التقليد الإجباري في هذه المناسبة، فيتمثل في ارتداء زي من ذلك العصر الذي نشرت الرواية فيه عام 1922، والذي يشمل القبعات والنظارات الشمسية ذات الزجاجات المستديرة.
فصل
وتعتبر هذه قراءة أولى لقصة الكتاب في واقع الأمر، لأنه وفقاً لمركز جيمس جويس، تم اختيار منتصف يونيو لتذكر فصلاً عاشه جويس شخصياً مع المرأة التي كانت في طريقها لأن تصبح زوجته. «نحن نعتقد أن جويس خرج في هذه الفترة مع نورا بارناكل، زوجته في المستقبل. جويس ونورا شوهدا يوم الجمعة 10 يونيو 1904 واتفقا على اللقاء مرة أخرى منتصف الشهر نفسه، ولكن نورا لم تظهر».
وتعد «يوليسيس»، بالإضافة إلى كونها أشهر كتاب وضعه جيمس جويس، أفضل رواية باللغة الإنجليزية كتبت في القرن العشرين، حيث يتعلق الأمر بكتاب لم يكتشف بعد، وهو عمل محفوف بالمعاني الخفية. أما العنوان فهو تكريم لمؤلف الأوديسة هوميروس (كتابه المفضل)، والذي جلب منه لهذا العمل الكثير من معالمه. جيمس جويس يحول ليوبولد بلوم إلى يوليسيس يخصه، وكل ما فعله في هذه الحالة هو توظيف شوارع دبلن بيئة لعمله.
شخصية
ليوبولد بلوم، الذي تجرأ جويس على رسم سماته بيديه، يعبر عن أفكاره من خلال المونولوج الداخلي. وفي جولاته يعرض لهمومه وهواجسه، وخصوصاً تلك الخيانات التي يتلقاها من زوجته المغنية. ووفقاً للرواية، فإن بلوم هو وكيل للدعاية عمره حوالي 40 سنة ومن أصل يهودي. عمل جويس مليء بالتشابهات التي تجمعه بهوميروس، بدأ من الشخصية الرئيسية، ومروراً بزوجته (مولي بلوم) ووصلا إلى ستيفن ديبالوس، محور أعماله والشخصية المعتادة في العديد من رواياته مثل ستيفن البطل أو «صورة فنان مراهق».
سيرة
ولد جيمس جويس في 2 فبراير 1882 في دبلن، أيرلندا، وتوفي في 13 يناير 1941 في زيوريخ، سويسرا، وهو كاتب وشاعر أيرلندي من القرن 20، من أشهر أعماله «يوليسيس»، و«صورة الفنان المراهق» و«استيقاظ فينغانز». ترجمت له إلى العربية «صورة الفنان المراهق»، و«يوليسس» في جزأين، و«ناس من دبلن» ومسرحيتي «د. ستيفن» و«منفيون».
