بتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وفي أجواء احتفالية استثنائية نظمتها ضيافة قصر زعبيل وبطولة دبي العالمية للضيافة، أول من أمس، في مقرها بزعبيل، تعرف نخبة من مشاهير الفن والإعلام والرياضة على الجهود التي تبذلها بطولة دبي للضيافة في حماية الأجيال الشابة من الذوبان في طوفان الثقافات المختلفة والتحلل من ثوابت الهوية الوطنية، لا سيما أنها أول حدث عالمي يحتفي بعراقة التراث المحلي، كما أشادوا بإصرارها على ترسيخها الهوية الوطنية في ظل الانفتاح وانشغال الشباب بمواكبة صيحات الحداثة والتطوير.

إنجازات

بدأ الحفل بعرض فيلم قصير استعرض برشاقة إنجازات الموسم الأول للبطولة التي ما كانت لتكون لولا الاهتمام الكبير الذي حظيت به من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وعدد من الشيوخ الكرام من بينهم سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم وكبار الشخصيات والوزراء.

كما اطلع الحضور أيضاً على الإنجازات القياسية التي سجلتها البطولة وتم إدراجها في موسوعة «غينيس»، والمتمثلة في أكبر طبق عصيدة دجاج في العالم، وأكبر كمية مخلل خضراوات في العالم، بالإضافة إلى أكبر لوحة شوكولاته بيضاء تشكل شعار اكسبو 2020 في العالم، بمساحة تبلغ 400 متر مربع، وطول 20 متراً ومثلها عرضاً.

مفهوم الضيافة

وأكد أحمد محمد بن حارب الفلاحي، مدير عام ضيافة قصر زعبيل رئيس بطولة دبي العالمية للضيافة، أن الهدف من تواجد أكثر من 100 اسم لامع في الفن والإعلام والرياضة والثقافة والشعر، في مقر البطولة، يتعدى اللقاء والتجمع حول مأدبة سحور فاخرة، وقال: الضيافة ليست طعاما ووجبات تقليدية فقط، بل عادات وتقاليد واعتزاز بالوطن وقيم نبيلة وافتخار به وتمسك باللهجة المحلية والزي الوطني الأصيل، فضلاً عن تكاتف مجتمع بأسره للترحيب بالضيوف والزوار بأسلوب متطور وعصري، وهذا ما قمنا بترسيخه في الدورة الأولى للبطولة العام الماضي، حيث كنا أول فعالية على مستوى الدولة والخليج توحد العمل بين المواطنين والأسر المنتجة والمشاهير في قطاع الضيافة، وتحفز الإماراتيين نساء ورجالاً وأطفالاً على الخروج من منازلهم وإبراز إبداعاتهم الفريدة دعماً للضيافة التي تعد من أهم أصول عادات وتقاليد الإمارات والهوية الوطنية.

عروض حية

وحول مسابقة المشاهير للطهي الخليجي، أشار ابن حارب إلى أن البطولة ستكون ملعب المشاهير في هذا الدوري المبتكر، وقال: مسابقة الطهي الخليجي عبارة عن ساحة للتباري بين المشاهير الذين سيتنافسون على تحضير أكلات محلية أمام الجمهور في إطار عروض حية، والهدف منه إثراء البطولة بموسمها الثاني وتعزيز استقطابها للمقيمين والسياح على حد سواء.

فريق الأحلام

وبس ؤال ابن حارب عن التطورات التي طالت فريق الأحلام، الذي شكله «الاتحاد العالمي لجمعيات الطهاة» العام الماضي، قال ابن حارب: ساهم فريق الأحلام بالارتقاء بمهارات شبابنا وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم، حيث قام بإعداد مجموعة متنوعة من الأطباق على الهواء مباشرة، مما أتاح للزوار أخذ لمحة سريعة حول أحدث التوجهات في عالم الطهي مع التعرف في الوقت نفسه على آخر الابتكارات وأساليب الطهي من مختلف أنحاء العالم، ولكننا في الموسم الثاني قررنا الاستثمار في المواطنين والتركيز على تحفيز كوادرنا الوطنية الملمة بفن الطهي الإماراتي، وبدلاً من استقطاب طهاة معرفين على مستوى العالم، شكلنا فريق أحلام إماراتيا نراهن بمهاراته على خوض غمار تحدي تحضير الأطباق بشكل حي أمام الحضور خلال البطولة.

حماة التراث

ومن جانبه أوضح أحمد شريف، نائب رئيس بطولة دبي العالمية للضيافة، أن دعم البطولة يعد دعماً لقطاع السياحة، وقال: تعد مسابقة المشاهير من أبرز فعاليات الموسم الثاني للبطولة، حيث سيخوض النجوم ومن بينهم المغني عبدالله بالخير والممثلتان سميرة أحمد ورزيقة طارش والطاهي الشهير خالد حرية، منافسات حامية ومباريات استثنائية للفوز، ونحن سعداء بالتفافهم ودعمهم للبطولة، لا سيما أن دولتنا الحبيبة ستستضيف معرض «اكسبو 2020»، ومشاركتهم سوف تبث روح الحماسة في نفوس أبناء الدولة واكتشاف كوادر وطنية يحتاجها قطاع الضيافة.

طلب الجمهور

وبناء على طلب الجمهور، ستمتد فعاليات البطولة على مدى خمسة أيام وذلك ابتداء من 30 أكتوبر المقبل ولغاية 3 نوفمبر 2014، وقال أحمد شريف: تمتاز الدورة الثانية بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي، كما ستضم أنشطة ومسابقات في الطهي والضيافة لتسليط الضوء على التراث والثقافة الإماراتية والخليجية البحتة، ويرمي الحدث إلى التعريف بتقاليد الطهي الإماراتي والضيافة الخليجية وحفظها للأجيال المقبلة من خلال مشاركة 12 فريقا في المسابقة الدولية، بحيث يمثلون: الإمارات والبحرين والسعودية والكويت وقطر وعُمان ومصر والأردن ولبنان وتونس والجزائر والمغرب.

وأضاف: ستتيح ورش العمل للزوار فرصة مشاهدة المحترفين والهواة أثناء تنافسهم في إعداد أشهى وألذ الأطباق الإماراتية والعالمية، كما ستتضمن أيضاً البطولة في موسمها الثاني فعالية الطهي التقليدي في الهواء الطلق، نظراً لقدرتها على ترسيخ مبادئ سامية وأبرزها التعاون، لا سيما أن الأمهات والجدات كنّ يتساعدن في تحضير الطعام من خلال تقسيم المهام وتوزيع المسؤوليات، حيث ستتنافس 7 فِرق في هذه الفعالية، بحيث يمثل كل فريق إمارة من إمارات الدولة ويتكون من 10 أشخاص (رجالاً ونساء)، وسيقومون بتحضير 10 أطباق محلية في الهواء الطلق على الحطب والجمر.

مسابقات البطولة

ستحتضن البطولة 5 مسابقات طهي عالمية، فبالإضافة إلى المسابقة الدولية، ومسابقة قطاع الضيافة، والمسابقة الإماراتية، استحدثت البطولة المعرض الخليجي ومسابقة المنتجات الخليجية، وقال أحمد شريف: يتنافس خلال المسابقة الدولية، منتخبات دولية وعربية وخليجية، تضم نخبة من أمهر وأشهر الطهاة المحترفين من مختلف أنحاء الدول وممن يشاركون بصورة منتظمة في بعض أبرز مسابقات الطهي العالمية، أما مسابقة قطاع الضيافة فتتيح المشاركة للفنادق والمطاعم الموجودة في الدولة، لتستعرض قدراتها الفنية والجمالية في مختلف المجالات والتي تحتوي على 14 صنفا وتشمل المنحوتات الثلجية، والأشكال المصنوعة من السكر، ومنحوتات الشوكولاته، وكعكات الزفاف.

وتابع: تتكون المسابقة الإماراتية من أربع فئات، وهي: الطهي التقليدي، والمحترفون، والهواة، وصغار السن، في حين يقدم المعرض الخليجي المنتجات المنزلية التي تم إنتاجها في البيوت بالأسلوب المحلي وبمزيج من المكونات الشهية والنكهات الحقيقية، مثل: الآتشار، الخل، الدهن العربي، القهوة والبهارات العربية وغيرها، بالإضافة إلى منتجات العود والعطور التي سيتم من خلالها تسليط الضوء على المنتجات العطرية المصنوعة منزلياً والتي تعكس مهارات وأذواقا حسية متميزة، ومن خلال هذا المعرض ستتاح الفرصة أمام المشاركين لعرض مجموعة متنوعة من منتجاتهم العطرية مثل العود والدخون والعطور التي تعكس الإبداع وروح الضيافة العربية، وقد تم تطوير هذه المنصة خصيصاً لدعم المواهب الخليجية المتميزة وتشجيعها على طرح منتجاتها في الأسواق.

وتتألف مسابقة المنتجات الخليجية، من فئتين هما: الإبداعات الغذائية ومستلزمات وأواني الطهي، وقال ابن حارب: سيتنافس المشاركون في الفئة الأولى على إعداد منتجات غذائية بحيث يختار كل متسابق أفضل 3 منتجات من إبداعاته الغذائية للتحكيم في موقع الحدث، وتشمل المنتجات السندويشات والحلويات والكيك والبسكويت وغيرها من الأصناف المبتكرة، أما الفئة الثانية من المسابقة فتعد منصة خاصة لإبراز إبداعات المتسابقين في تزيين أطقم وأواني الضيافة من دلال وفناجين وأطباق وترتيب المائدة وإكسسوارات الضيافة من مفارش طاولات، صواني التقديم، ملابس النادل ولوازم الضيافة، وسيتم عرض منتجاتهم للزوار وللجنة التحكيم.

منتخب طهي إماراتي يمثل الدولة في كافة المسابقات الدولية والعالمية، كان حلماً إلى أن حولته بطولة دبي العالمية للضيافة إلى حقيقة، حيث سيقود الطاهي الإماراتي مصبح الكعبي منتخباً يضم نحو 7 من الطهاة المعروفين ومنهم الشيف علي سالم والشيف بدر العوضي، وذلك للمشاركة في المسابقة الدولية، التي تتنافس من خلالها منتخبات عربية وخليجية تضم أمهر وأشهر الطهاة يشاركون بصورة منتظمة في مسابقات الطهي العالمية.

المثير أن مصبح الكعبي بدأ رحلته في عالم الطهي بعد خدمة 7 سنوات في القوات المسلحة الإماراتية، حيث انضم في عام 2001 إلى سلسلة فنادق جبل علي الدولية في منتجع وسبا جبل علي للجولف كمساعد شيف، ثم انتقل للعمل في فندق «أويسس بيتش» لغاية عام 2005، وفي عام 2006، انضم الكعبي إلى مجموعة جميرا، حيث عمل لثلاث سنوات في فندق «جميرا بيتش هوتيل».

وفي عام 2009، أصبح الكعبي شيفا في «سو شيف دي كوزين» بمركز دبي التجاري العالمي، ثم تولى بعدها مهام رئيس الطهاة في فندق «كمبينسكي» في مول الإمارات بمطعم «آسبن»، ليصبح بعد ذلك شيفا مستشارا لفترة ما قبل افتتاح مطعم «شواطئ» في أبوظبي، قبل انتقاله إلى فندق «كاسلز هوتيل» في البرشاء، حيث عمل شيفاً تنفيذياً.

واشتهر الكعبي ببرامج الطهي الرمضانية ومنها: برنامج «سفرة خليجية» على قناة «الراي» الكويتية، وبرنامج «طبخة وأكثر» على قناة الشارقة.

تطرق أحمد بن حارب، رئيس بطولة دبي العالمية للضيافة، في كلمته إلى استعداد البطولة لدعم المدارس والجامعات وكافة المؤسسات التعليمية لتنظيم حصص خاصة بالطهي المحلي لطلبتها بهدف دعم التطور المهني ومشاركة المهارات والمعرفة، وقال: نسعى إلى تأسيس أكاديمية خاصة لتعليم الطهي المحلي، بحيث تكون تكريما للمرأة الإماراتية وعرفاناً بدورها الريادي في صون التراث الفريد للدولة عبر العصور، حيث تتعدى خبرة ربات البيوت خبرات أشهر الطهاة، وهذه فرصة رائعة للتعرف إلى طرق إعداد ربات البيوت للأطباق التي لا تعتمد في الغالب على معايير ثابتة كالتي يتبعها الطهاة في عملهم.

تترجم بطولة دبي العالمية للضيافة التزامها بدعم المواهب الإماراتية للدخول في قطاع الضيافة والمنافسة بمنتجاتهم الإبداعية والفريدة، من خلال توفيرها لفرص توظيف في مؤسسات الضيافة المختلفة، بحيث يكون الدوام الكلي للطامحات نحو الانطلاق بشكل جاد في عالم المال والأعمال والتوسع والانتشار على المستوى الخليجي والعربي والعالمي، والدوام الجزئي للمواطنات الراغبات بالعمل من المنزل، وذلك مقابل رواتب مغرية تحفز على الاجتهاد والمثابرة وتوجيه الطاقات فيما يعود بالنفع على الدولة ويحقق الازدهار للضيافة الإماراتية.

مصبح الكعبي يقود المنتخب الإماراتي

ستتيح البطولة للرجال والنساء فرصة استعراض مهاراتهم بالطهي والتنافس على تقديم المقبلات والوجبات الرئيسية على الطريقة المحلية التقليدية من خلال قائمة تم تحديدها مسبقاً، أما بالنسبة للشباب والشابات ممن تتراوح أعمارهم بين 15- 27 عاماً ولديهم اهتمام بقطاع الضيافة فسيكون عليهم تحضير أطباق محلية معينة ليتم تقييمها من قبل لجنة متخصصة، في حين سيجد طلبة المدارس وصغار السن ممن تتراوح أعمارهم بين 7-15 عاماً، أنفسهم أمام مسابقات يومية مثل: إعداد السندويشات وتزيين الكيك وترتيب المائدة.

أشاد أعضاء منتخب العصر الذهبي أو منتخب الإمارات لكرة القدم الذي شارك في كأس العالم لكرة القدم 1990 في إيطاليا وأبرزهم عدنان الطلياني ومحسن مصبح وفهد خميس وزهير بخيت ومبارك غانم وحسين غلوم وناصر خميس وعيسى المير وبخيت سعد وعبدالقادر حسن وعبدالرزاق محمد وعبدالله سلطان ومحمد عبيد الظاهري وغيرهم، بقدرة البطولة على تحقيق إنجازات عملاقة واستقطاب ما يزيد على نحو 1730 إماراتياً في دورتها الأولى، حيث أكدوا أن ما يحظى به أبناء الدولة من دعم واهتمام من القادة يعكس العلاقة الوثيقة بين الحكام والشعب ويفسر النجاحات العالمية المتلاحقة التي تحققها الدولة في كل المجالات والإنجازات الاستثنائية التي تتفوق من خلالها على دول عظمى، كما أوضحوا أن لقب سفراء الضيافة سيكون بمثابة محفز معنوي لهم لدعم الضيافة المحلية التي تعد جزءاً لا يتجزأ من التراث بما فيه من عادات وتقاليد وأساليب ضيافة.

وأكد سعيد حارب، رئيس اتحاد الإمارات للرياضات البحرية، أن البطولة تعكس ريادة الإمارة في مجال الضيافة، لكونها أول خطوة نحو تمكين مواطني الدولة من حجز موطئ قدم لهم في قطاع الضيافة.

 

العصيدة سبقت الفنانين إلى "غينيس"

كانت للمغني عبدالله بالخير مداخلة طريفة خلال الأمسية، حيث قال مازحاً: أشعر بغيرة كبيرة من طبق العصيدة، فقد وصل إلى موسوعة «غينيس» قبل أن نصلها نحن كفنانين إماراتيين، ولهذا فإنني سأتدرب جيداً للفوز بدوري الطهي، فيبدو أن هذا سبيلي الوحيد لتسجيل اسمي في موسوعة الأرقام القياسية.

ثم أشاد بالخير بحرص البطولة على الارتقاء باسم الإمارات وجعلها مركزاً عالمياً للإبداع والتميز في خدمات ومعايير الضيافة حول العالم، فضلاً عن إبراز دور قطاع الضيافة في الخدمة المجتمعية وتعزيز الدور الأكاديمي والعلمي لرفع مستوى خدمات الضيافة.

على صعيد آخر أوضحت الممثلة سميرة أحمد، أنها ستبذل قصارى جهدها للتفوق على بالخير، وأكدت أنها حريصة على التواجد في فريق خالد حرية، لأنه الورقة الرابحة في الدوري، وقالت: أجمل ما في البطولة تشجيعها للكوادر الوطنية وتسليطها الضوء على المنتجات التراثية والحرفية الأصيلة. بينما أشارت الممثلة رزيقة إلى أنها ستعد «محروق صبعه» أمام الجمهور.