4 أشهر مضت على عرض ملحمة «عناقيد الضياء» التي لاتزال حتى اللحظة تضيء سماء الشارقة، لتتوهج أنوارها مجدداً أول من أمس، بوجود نجومها علي الحجار وخالد الشيخ ولطفي بوشناق والمخرج منجد الشريف في ندوة «حوار على الخطوط بين المسافات» التي نظمها مركز الشارقة الإعلامي في اكسبو الشارقة، ضمن فعاليات رمضان الشارقة، وحضرها الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مركز الشارقة الإعلامي، لتشكل الندوة التي أدارتها د. نادين الأسعد فرصة جديدة للفنانين، لإعادة ترجمة ما حظيت به عناقيد الضياء التي خط كلماتها السعودي عبد الرحمن العشماوي من ألق وسحر تسلح باللحن والرؤية البصرية الرائعة، عبر الحديث عن كواليسها.

أعظم الأعمال

«وجدت نفسي في كل حركة ومشهد من هذه الملحمة»، بهذا التعبير وصف لطفي بوشناق حالة انغماسه بالملحمة التي تأثر بها كثيراً، لدرجة أنه اعتبرها أفضل ما قدم في مسيرته الفنية، وقال: «لم أتعود على المشاركة في أي عمل فني أشعر بأنه لا يضيف لي أو أضيف له، وأذكر أنني حمدت الله أنني كنت جزءاً من هذا العمل بعد متابعتي للبروفات الاولى للعمل، الذي ضمنت 50% منه عندما علمت بأن ملحنه خالد الشيخ». واعتبر بوشناق أن عناقيد الضياء يعد من أعظم الأعمال التي شارك فيها طيلة تاريخه الفني، وأكد أن همه الوحيد حالياً هو تقديم عمل عربي إنساني متكامل يبوح برسالة السلام والمحبة التي يحملها العربي للعالم.

في المقابل، كانت كلمة «يا محمد» بمثابة مفتاح خالد الشيخ نحو هالة الألحان التي قدمها للعمل، الذي اعترف في مستهل حديثه أنه لم يستوعب الموضوع عندما وصله عبر البريد الالكتروني للوهلة الأولى، ليسافر للشارقة فوراً لمقابلة فريق العمل، للتعرف على طبيعة العمل الذي سيقدم عليه، ونوه إلى أن قيام المخرج أحمد منجد الشريف بعملية تفكيك النص ووضع ملامح أحداثه العامة، ساعده كثيراً في وضع ألحان العمل. مداخلات الشيخ خلال الندوة لم تخل أبداً من المشاكسة مع زملائه الحجار وبوشناق، حيث علق كثيراً على لقب بوشناق سفير الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، ليحرر الشيخ من بعدها الحجار من قيود الألحان التي كبلته خلال الأداء، طالباً منه غناء مقطع «ولد الهادي» دون الالتزام بأي قيود أو جمل لحنية.

اللحن والقلم والصوت

وما كاد الحجار ينتهي من مقطعه حتى غطت الحيرة وجهه، بعد أن طلب منه الاختيار بين اللحن والقلم والصوت بطلاً للعمل، ليجيب في البداية أن ثلاثتها حملت البطولة، ليخصص فيما بعد اختياره في اللحن، الذي اعتبره حاملاً لكل شيء على اعتبار أن الموسيقى سبقت الكلمة، وذكر الحجار أنه وفريق العمل وجدوا أنفسهم خلال عملية إنجاز الملحمة، وصلوا إلى لحظات يشعرون بأنهم جزء من العمل خاصة عندما أخذ يتحول من مجرد شعر إلى رؤية بصرية. الحجار الذي قدم خلال مسيرته الفنية نحو 22 عملاً مسرحياً غنائياً، بالإضافة إلى مشاركاته السنوية في إحياء المولد النبوي، اعتبر أن عناقيد الضياء تنتمي إلى مدرسة الأوبريت الغنائي، لما فيه من تمثيل وغناء وسحر يمكنه جذب الجمهور.

دفة الحوار لم تكن لتمضي دون المخرج أحمد منجد الشريف الذي تحدث عن التفاصيل الفنية المرتبطة بالعمل، مشيراً إلى أن جوهر العمل من الناحية الفنية تمثل في تحويل الأبيات الشعرية إلى مشاهد مسرحية مصورة، مع التركيز على استخدام الضوء انسجاماً مع عنوان العمل وتعبيراً عن نور الإيمان الذي ينبع داخل المسلم. منوهاً إلى أن الألحان أسهمت في إيصال الكلمة إلى الجمهور بشكل سهل، وهو ما تحقق من خلال فريق العمل الذي اجتهد بشكل جماعي لتقديم ملحمة فنية تركز على تأثير الإيمان في النفس البشرية وانعكاساته على الحياة العامة من خلال تعامل الإنسان مع أفراد المجتمع المحيط به.

رسالة إلى العالم

قال الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، في مداخلة له إن ملحمة «عناقيد الضياء» التي قدمتها الشارقة رسالة إلى العالم لتتعرف الشعوب من خلالها على القيم الإسلامية، أحدثت تحولاً في المشهد الفني العربي والعالمي، لما تمتعت به من إمكانيات فنية وتقنية هائلة، وأسهمت في إثراء المنظومة الفكرية العالمية بعمل فني يخدم الثقافة الإسلامية ويبرزها، لترتوي بفكرها وروحها أجيال الحاضر والمستقبل».