»الحقيقة المؤلمة، أن مخلفات بناء خمسة بيوت في بريطانيا، تكفي لبناء بيت بأكمله. والأسوأ أن تكون جميعها صالحة للاستخدام«، قال دانكن بيكر براون الأستاذ في جامعة برايتون الذي أمضى بمساعدة طلابه عاماً كاملاً في بناء بيت جميع مواده من المخلفات.
وتحت شمس الظهيرة، يتموضع البيت ذو الجدران المكسوة على ارتفاع دورين بالمطاط الأسود القبيح في إحدى ساحات الجامعة، مثل ريشة نزعت من طائر غريب. وبعد الاقتراب منه، يتبين أن تلك القطع بمثابة غطاء يضم ألفي وحدة منها والتي تشكل عازلاً للمطر، علماً أنها جمعت بالكامل من مخلفات شركة بناء بالجوار. ويقول بيكر براون، »كان علينا أن نلحم تلك القطع بعضها ببعض بهدف إرضاء المشرف على رقابة الأبنية. وبالدخول إلى البيت«.
وبالدخول إلى البيت، نجد مجموعة الغرف كما في أي بيت آخر، وطليت جدرانها باللون الأبيض الذي حصلوا عليها من بقايا الدهان الذي كتب عليه »غير صالح ويعاد«، وألواح سليمة من الخشب، ودرج خشبي تمت زخرفة درابزينه بالنقش عليه من قبل طلبته في »كلية سيتي برايتون وهوف«.
والطلبة أنفسهم قاموا ببناء هيكل البيت، ونحت الأعمدة والعوارض من ألواح الخشب المرمية بعشوائية بين الكونكريت في المواقع. أما عن التباين في أحجام مواد الأساسات الخاصة بهيكل البيت، فنعتمد في حساباتنا على أسوأ الاحتمالات كوننا لا نعرف بدقة مواصفات المواد«.
وأمام أكوام من أشرطة الفيديو وفراشي الأسنان قال دانكن بيكر، يبدو أن معظم محلات تأجير الأفلام انسحبت من السوق في الوقت الذي كنا نشيد في البيت، وعليه أخذنا تلك الأشرطة واستخدمناها كعازل. أما الـ20 ألف فرشاة أسنان فحصلنا عليها من شركة كانت تستخدمها في تنظيف الطيارات بعد رحلاتها الطويلة.
وهذه الكمية الكبيرة تمثل حصاد أربعة أيام فقط، والتي سترمى عاجلاً أم آجلا ضمن المخلفات أو في البحر، أو ضمن جزر البلاستيك التي تحوم في أرجاء المحيط ليقارب حجم البعض منها مدينة تكساس.
خريطة الحصاد
انطلاقاً من باب إعادة تدوير مخلفات البناء، أسس مجموعة من المعماريين الهولنديين موقعاً إلكترونيا بعنوان »خريطة الحصاد« للناس الراغبين بالإعلان عن موادهم. لكن الفائدة الفعلية تتحقق حينما يكون الموقع بحجم شركة »أمازون«.
