في زمن صار فيه المُشاهد ناقداً، واعياً لما يدور حوله، ملماً بأدق التفاصيل الإنتاجية والإخراجية، لم يعد ممكناً أن تمر الأعمال الدرامية عليه مرور الكرام، فقد اعتدنا في كل موسم على ردود أفعال كثيرة ومتباينة حول ما تعرضه القنوات المختلفة، ولكن في هذا الموسم جاءت ردود الأفعال مبكرة جداً، فحملات المقاطعة وقفت لمسلسلات رمضان بالمرصاد، والاعتراضات والانتقادات تصدت لها من كل جانب.
مسلسلات عدة وقعت أسيرة هذه الحملات، إذ طالب الكثيرون بمقاطعة مسلسل »كلام على ورق« إخراج محمد سامي، والذي تلعب بطولته الفنانة هيفاء وهبي إلى جانب أحمد زاهر وحسين إمام، وقد سبقت هذه الحملة عرض المسلسل، إذ جاءت كرد فعل على فيلمها الشهير الأخير »حلاوة روح« الذي تم منع عرضه في أكثر من دولة لجرأته، وانصياعاً لرغبات الجمهور، وزاد رنين هذه الحملة بعد عرض الحلقات الأولى من »كلام على ورق«، إذ رافقتها مشاهد الإثارة التي لا تتناسب مع روحانية الشهر الفضيل.
المطالبة بمقاطعة مسلسل هيفاء وهبي، كانت رداً على ما قامت به الفنانة من إغلاق صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي أمام الجمهور، بعد الانتقادات التي لحقتها بسبب مشاهدها المثيرة في فيلم »حلاوة روح«.
مغامرات نسائية
بالمقابل، لم يسلم مسلسل »دكتور أمراض نسا« الذي يلعب بطولته الفنان مصطفى شعبان هذا العام من هذه الحملات، فقد تعالت الأصوات المطالبة بمقاطعته، وذلك بعد الانتقادات الكثيرة التي طالت أعمال شعبان في السنوات الأخيرة كـ»العار« و»مزاج الخير« و»الزوجة الرابعة«، بسبب المشاهد والإيحاءات الجريئة التي كانت المحرك الأبرز، والخلطة التي اعتمد فيها على المغامرات النسائية التي يصر عليها في كل عمل.
و»دكتور أمراض نسا« من تأليف أحمد عبد الفتاح وإخراج محمد النقلي، وبطولة مصطفى شعبان وحورية فرغلي وصابرين وأحمد بدير وإيمان العاصي وأحمد عصام وطارق صبري وغيرهم. وقد قدمت نقابة الأطباء بلاغاً للنائب العام، رفعت من خلاله قضية ضد الشركة المنتجة للمسلسل ومخرجه، لتقديمه صورة مشوهة للأطباء، مشيرة إلى أن المسلسل يسلط الضوء على نموذج لطبيب بعيد تماماً عن أي التزام أخلاقي أو مهني، يستغل مهنته في إقامة علاقات مع مريضاته، ما يعطي انطباعاً سيئاً عن مهنة الطب، ويؤدي إلى أزمة ثقة بين المريض وطبيبه.
برومو
وقبل عرضه، أثار مسلسل »أمس أحبك وباجر وبعده« حالة من الجدل بسبب »البرومو«، الذي أعطى منذ البداية إيحاءً بأنه يروج لزنا المحارم، ما دفع مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ومتابعي المسلسلات الرمضانية، للمطالبة بوقف عرضه، حتى أصدرت جهة عرضه بياناً يؤكد بأن الحملة التي طالت المسلسل بوصفه يتطرّق إلى قضية زنا المحارم، لا أساس لها من الصحة إطلاقًا، لا درامياً ولا واقعياً.
ومثله، قوبل العرض الأول لبرومو مسلسل »امبراطورية مين« لهند صبري بالرفض والاستنكار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واتهمها الكثيرون بالإساءة لسمعة مصر على حد تعبيرهم وإظهارها بشكل غير لائق يسوده الجهل وعدم الأمان والفوضوية، مؤكدين أنه لا يتناسب مع المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد في ظل الاحتفال برئيسها الجديد.
إيحاءات وحوارات
شملت حملات المقاطعة أيضاً مسلسل »صاحب السعادة«، إذ دعا بعض الناشطين إلى ضرورة مقاطعة هذا المسلسل الذي يلعب بطولته الفنان عادل إمام، بسبب اعتماده على بعض الإيحاءات الجنسية في المشاهد أو الحوارات التي يقدمها، وذكر القائمون على الحملة أن الهدف منها هو التعبير ولو بجزء بسيط عن الرفض للمسلسلات التي لا تحتوي على فكرة هادفة، وتعتمد على إيحاءات يخجل منها المُشاهد أمام عائلته.
باروكة صابرين
أثارت الباروكة الصفراء التي أطلت بها الفنانة صابرين في »دكتور أمراض نسا«، بلبلة كبيرة، فها هي تستفز الجمهور مرة أخرى، ورغم أنها تعرضت للانتقادات في المسلسلات السابقة التي شاركت بها بسبب الباروكة، إلا أن إيمانها بأن التمثيل بالباروكة يصح للمحجبة، بعد تأكيدها بأنها استعانت بآراء بعض الشيوخ الذين أباحوا لها ذلك، جعلها تتغاضى عن الأصوات العالية للجمهور المعارض لاعتقادها هذا، ما ضاعف حملة المقاطعة لمسلسل »دكتور أمراض نسا«.

