عينا رجل صيني بالأبيض والأسود تبحث في أرجاء مدينة ريو دي جانيرو، إحدى صور الجداريات التي تضمها الغاليري المتخصصة في فن رسومات الشوارع التابعة لموقع غوغول الإلكتروني، والتي كُشف عنها أخيراً، بعدما جمع فيها أكثر من أربعة آلاف صورة.

عمل على هذا المشروع »معهد غوغول الثقافي« في باريس، حيث استخدم الصور التي حصل عليها من الهيئات والجهات الثقافية في مختلف بلدان العالم، إلى جانب الأعمال التي التقطت بكاميرا غوغول ذات التقنية المتخصصة في شوارع العديد من البلدان، بما فيها الأعمال التي لم يعد لها وجود للعديد من الأسباب.

وما قامت به غوغول بعيداً عن جدلية الاعتراف بالرسم على جدران الشوارع كفن قائم بحد ذاته، هو تجميع البيانات وصور الأعمال أسوة بما يقوم به المعجبون بهذا الفن، من التقاط صور جدران المدينة إلى توزيعها على وسائل التواصل الاجتماعي. وينظر البعض إلى مبادرة غوغول بعدم الارتياح، خاصة من بعض الجهات الأوروبية التي تعتبر هذه الرسومات تشويهاً لجمال المدينة.

شروط صارمة

ولكي تتفادى غوغول أي ضغوطات، وضعت شروطاً صارمة لأرشيفها، حيث تعتمد عرض الصور التي استلمتها من الجهات الرسمية التي وقعت عقداً معها بشأن ملكيتهم لحقوق تلك الأعمال. وعليه، فإن غوغول لن تصور بنفسها رسومات الشوارع، بل تساعد تلك الجهات بتقنياتها لالتقاط وتوثيق تلك الرسومات قانونياً.

ولكي تبقى غوغول بعيدة عن الخلافات الدائمة في عالم فن الشوارع، صرحت أنها لم تقبل الصور التي تقدمها أي مجموعة بهدف بيعها.

خاصة وأن العديد من الجداريات بيعت دون علم أو إذن الفنان نفسه. ومثال على ذلك، ما قاله بانكسي، فنان رسومات الشوارع البريطاني غير المعروف، حول محاولة سرقة الجدار الذي يحمل رسوماته.

كما لن تتردد غوغول، بسحب الصور التي يعترض أصحابها على ضمها للأرشيف، ويقول أميت سود مدير معهد غوغول الثقافي، بهذا الشأن »تعاملي مع فن الشوارع لن يختلف أبداً عما هو عليه مع مجموعة فن الانطباعية الخاصة بمشروع الفن«، والتي ترتبط بالمبادرة الإنسانية التي تقدم الدعم الفني لأكثر من 460 متحفاً، بهدف عرض مجموعاتهم على الإنترنت.

وساعد هذا المعهد الذي تأسس عام ،2011 ويعمل فيه 30 مهندساً تقريباً، بتأسيس أرشيف إلكتروني لشخصيات تاريخية، مثل نيلسون مانديلا. ويقول سعود بشأن مشروع فن الشوارع، »إن المعهد الثقافي وهذه المبادرة، بمثابة رسالة تعكس نوايانا الطيبة بشأن دعم المجتمع، خاصة مع تخوف الأوروبيين من كاميراتنا الخاصة بالشوارع، والتي تقدم دعماً للمجتمع، أكثر منها انتهاكاً للخصوصية، كما يرونها«.