يومياً وقبل مغيب الشمس بدقائق تزدحم الساحات بالجمهور صغاراً وكباراً لمشاهدة عرض المدفع، الذي يعد واحداً من أكثر الفعاليات استقطاباً للصائمين نظراً لقدرتها على بث الفرح والبهجة في النفوس وإحيائها لذكريات الطفولة المرتبطة بالزمن الجميل والتراث الأصيل.

عبارة

تقول الممثلة بدرية أحمد: تجمع نساء «الفريج» عند منزلنا قبل موعد الإفطار، كانت عادة يومية في رمضان، حيث كن يفرشن الحصير ويتبادلن الأحاديث، لحين يقوم الأطفال بتوزيع أطباق الطعام على بيوت الحي، وبالنسبة لي فقد كنت أستمتع بتوزيع الأطباق على المنازل البعيدة عن منزلنا حتى أشاهد مدفع الإفطار، والطريف أنه ما إن يتم إطلاق القذيفة الصوتية حتى أعود بسرعة إلى البيت، وحينها كنت أجد أمي بانتظاري أمام الباب لتردد على مسمعي عبارة « كم مرة قلت لا تبعدين عن البيت».

صوت

ولسيدة الأعمال ثريا العوضي ذكريات مختلفة مع مدفع رمضان، وتقول: كان المدفع بعيدا عن منزلنا، ولم يكن مسموحاً للفتيات بالخروج من المنزل، ولكنني كنت أتوق دائماً لرؤية مصدر الصوت القوي الذي كنا نتناول طعام الإفطار بعد سماعه.

مشياً على الأقدام

أما الطاهي مصبح الكعبي، فنشأ في مدينة حتا وكان صعباً عليه إيجاد وسيلة مواصلات لا سيما قبل موعد الإفطار لتقله إلى مكان المدفع، وقال: كنت أعيش في فريج رائع تحيط به الجبال من كل جانب، وكغيري من الأطفال أبتهج حين أسمع صدى صوت المدفع، ولكنني لم أكن أراه بسبب بعد المسافة، وذات مرة فكرت بالذهاب مشياً على الأقدام ولكن سرعان ما تراجعت حين عرفت أنني سأستغرق 45 دقيقة للوصول إليه، وسأستغرق المدة ذاتها في طريق العودة.

سباق

عوض بن مجرن، رئيس فريق رحالة الإمارات، كان حريصاً على حضور عرض المدفع، لأنه كان بمثابة الصفارة التي تعلن بدء منافسة حامية وبين أبناء الجيران، وقال: كنت وأبناء الجيران لا نفوت يوماً واحداً على حضور عرض المدفع، حيث كان صوته الرنان بمثابة الإعلان عن بدء سباق إلى منازلنا، وكنا نجري بسرعة وأول الواصلين إلى منزله يعتبر الفائز.

مائدة

على صعيد آخر قال المغني عبدالمنعم العامري: الاعتكاف بالمسجد كان عادة أفراد أسرتي خلال الشهر الكريم، وبالنسبة لي فقد كنت أفضل العودة إلى المنزل ومشاهدة اللمسات النهائية على المائدة وآخذ قسطا من الراحة وأكتفي بسماع صوت المدفع على الذهاب لرؤيته.

وأضاف: يشكل المدفع اليوم أحد الفعاليات الهامة في جامع الشيخ زايد الكبير بأبوظبي، وهذا يبهج أطفالي كثيراً ويمكنني من تعريفهم على العادات المحلية الأصيلة المرتبطة برمضان.

ظهور المدفع

هناك أكثر من رواية لظهور مدفع رمضان، ومن بينها عندما أراد السلطان «خشقدم» إجراء تجربة لتشغيل مدفع جديد وصل إليه وكان ذلك وقت غروب الشمس، وتزامن انطلاق صوت المدفع مع آذان المغرب فخرجت الجموع من سكان المدينة إلى قصر السلطان شاكرين له ظنا منهم أنه تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين لوقت الإفطار، وعندما وجد السلطان فرحة الجماهير العارمة أصدر قرار بالمضي في إطلاق المدفع كل يوم تنبيها بالإفطار ثم أضاف بعد ذلك مدفعي السحور والإمساك.