تستعيد أوروبا هذه الأيام ذكرى مرور مئة عام على الحرب العالمية الأولى التي انطلقت شرارتها مع اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند وعقيلته صوفيا، وكانت حفيدة الأرشيدوق أنيتا دو هوهينبرغ قد أنشأت متحفاً في قلعة الدوق أرتشتيتن، المقر السابق الصيفي لهابسبورغ. تقول أنيتا: «كنت محظوظة بأن تكون لي عمة عظيمة، وهي التي عاشت حياة طويلة وقدمت لي الكثير من الأشياء الخاصة. قالت لي إن جدي كان يلعب مع أطفاله بشكل دائم، لقد مروا بمرحلة طفولة ذهبية كانت متوازنة جداً. لدينا حقاً صورة إيجابية عن هذا الرجل»، ويستقطب المتحف سنوياً الآلاف من الزوار.

وفي الثامن والعشرين من يونيو عام 1914، أطلق قومي صربي رصاصتَين على سيارة الأرشيدوق المكشوفة التي كانت تمر في شوارع سراييفو. قطعت إحدى هاتين الرصاصتين قصبة فرديناند الهوائية، في حين اخترقت الثانية بطن زوجته، فتوفيا. يذكر أن فرانز فرديناند، أرشيدوق الامبراطورية النمساوية المجرية ووريث عرشها، كان اغتياله في سراييفو بمعية زوجته السبب المباشر في إعلان النمسا الحرب على صربيا، ما أدى إلى إعلان ألمانيا والدول المتحالفة مع صربيا التحالف الثلاثي إلى إعلان الحرب الواحدة على الأخرى، فبدأت الحرب العالمية الأولى التي استغرقت أربعة أعوام.

أسباب الحرب

نتيجة لتفاعلات وتطورات القضية البلقانية، تم اغتيال ولي عهد النمسا (فرانسوا فرديناند) وزوجته أثناء زيارته لسراييفو، عاصمة البوسنة، في 28 يونيو 1914، من طرف طالب صربي متطرف (غفريلو برانسيب). وعلى إثر ذلك وجهت النمسا إنذاراً شديد اللهجة إلى صربيا، تضمن مجموعة من الشروط، من أهمها:

استبعاد جميع الضباط والموظفين المتورطين في الدعاية ضد النمسا من الخدمة العسكرية، والتعاون مع النمسا للقضاء على كل حركة داخل صربيا المتآمرة على وحدة النمسا، وفتح تحقيق قضائي حول مؤامرة 28 يونيو 1914، وقبول مشاركة النمسا فيه. وأمام رفض صربيا هذه المطالب والشروط، أعلنت النمسا الحرب على صربيا في 28 يوليوز 1914، لتتحرك آليات التحالفات المبرمة سلفاً، مسفرة عن اندلاع نزاع حربي كبير، عُرف بالحرب العالمية الأولى.