أن تغني فيروز للحب والسلام والجمال، ليس جديداً أو غريباً عليها، لكن اللافت، أن تختار تنويعات لحنية منسابة في قالب ترانيم ترفل بمعاني التأمل، غاية أن توظفها في مناسبة خاصة، غالية على قلبها، وهي حلول الذكرى السنوية لرحيل رفيق الدرب في الحياة ومسيرة الإبداع، عاصي الرحباني( 21 يونيو 1986 -2014)، ذلك كما فعلت في عملها الذي أطلقته ابنتها، ريما عاصي الرحباني، أخيراً، على موقعها في اليوتيوب، إذ يبدو أن فيروز أرادته عنواناً لإحياء ذكرى إحدى قامات التطوير في الموسيقى اللبنانية والعربية عموما، بالتزامن مع مرور 28 عاما على وفاته.

«بألف ألف عيد».. أغنية تضاف إلى روائع سفيرة النجوم، وهي من تأليف وألحان ريما عاصي الرحباني. ويمثل جديد فيروز هذا، حسب نقاد كثر، نمطاً فنياً متمايزاً في طبيعة الاداء والاجواء التي يعرض فيها، كون فيروز تقدمه ملوناً بنفحات سكينة وهدوء، تنشد معهما في أحضان الطبيعة لذكرى حبيبها وذلك بينما ترتدي الأزرق وتتنقل بين الأشجار مناجية سندها الذي غاب.
13 ألف مشاهدة

«في ذكرى عاصي».. ذاك هو العنوان الذي اختارتاه فيروز وريما، مظلة للاغنية التي نالت خلال يومين، قرابة 13 ألف مشاهدة على اليوتيوب. ومعه تقول فيروز الكثير، من دون مطولات خطابية ولقاءات إعلامية، لتحكي حنينها ومشاعرها إزاء قصص وأغنيات ونجاحات كثيرة جمعتها وعاصي الرحباني. إلا أنها تبدو في أغنيتها، وفي الوقت نفسه، معنية بالتركيز على قوة رابط الإخلاص والحب والتفاني في العطاء والارتباط، بين مبدعين لامعين في عوالم الفن العربي، لا يغيب ذكرهما. وعليه ربما أنه لم يكن أبلغ من الموسيقى لتردد معها فيروز صدى حنينها وشوقها إلى من كان الداعم والسند أمام عواصف الايام ومصاعب الزمان، والذي شكلت وإياه، هو وشقيقه الراحل منصور الرحباني (1925-2009)، ثلاثيا إبداعيا أثرى قاموس الاغنية والموسيقى العربييتن.

إلى عاصي
يشار إلى أنه كانت فيروز قد غنت لعاصي وذكراه في وقت سابق، تحديدا في 1995 ، إذ قدمت « إلى عاصي». إلا أنه تبقى هذه الاغنية، ومع قدوم ذكرى وفاة عاصي في سنة 2014، ذات قيمة وأهمية مختلفتين، من منطلق ما أحاط بها من أقوال وتحليلات، وارتباطا بطبيعة أسلوبها الادائي وسياقها اللحني، علاوة على صاحبة الكلمات والالحان فيها: ريما الرحباني.


الخصام مع زياد
لمح نقاد ومتابعون، إلى أن هذه الإطالة الفيروزية، ومع تفضيل المغنية الشهيرة، الغناء من لحن وكلمات ريما الرحباني، ربما أنها كشفت حقيقة التكهنات التي أطلقت حول خلاف ما بين فيروز وعاصي. وما يعزز صحة الأمر، طبقا لهؤلاء، غياب أي عمل أو تصريح، لزياد الرحباني في هذه المناسبة .