"ليلة الامتحان كنت أرتجف، ظننت السبب خوفي من الأسئلة، لكن هذه الحالة استمرت حتى بعد أن خرجت من قاعة الامتحان الغريب أن دقات قلبي أخذت بالتزايد رغم أن الامتحان التالي كان سهلاً جداً".

يحكي سيف الكعبي (17 عاماً) عن هذه الحالة التي تصيب الكثيرين خلال الامتحانات، وبالأخص الثانوية العامة، وهي في الواقع ليست "رعب امتحانات" أو ما شابه، بل السبب الحقيقي فيها، هو مشروبات الطاقة.

ويقول الكعبي: "أنا من البداية طالب متميز، كنت أنال العلامات العالية غالباً، لكن في امتحان الثانوية أردت أن أبقى مستيقظاً لفترة أطول للمراجعة، وبدأت بمضاعفة عبوات رد بول".

يتناول العديد من الشباب والمراهقين خصوصاً مشروبات الطاقة بصورة اعتيادية، لكن استهلاكهم يرتفع حين يمرون بضغوط ما، خاصة ضغوط الفترة الامتحانية.

لكن هذا الاستهلاك لا يمر مرور الكرام على الصحة، فما شعر به الكعبي نزر يسير من تأثير مشروبات الطاقة السيء على القلب، خاصة لمن هم أقل من 18 عاماً.

يقول خالد بركة (16 عاماً): "أتناول مشروبات الطاقة كريد بول وباور هورس وفيتامين سي يومياً، لكن في أيام الامتحان استهلك أكثر بثلاث مرات أو أربع، أحتاج للنشاط الذي تمنحني إياه".

وفي يناير 2013 ذكر تقرير لعلماء نفس أميركيين أن ما نسبته 30% من طلاب الثانوية يتجهون لمشروبات الطاقة أملاً بزيادة نشاطهم، لكن الأطباء يحذرون من استهلاك هذا النوع من المشروبات، ويؤكدون صحة وخطورة اتجاه العديد من طلاب الثانوية لتلك السوائل الواعدة بالنشاط والقوة.

وتقول شيخة حمد: "ليلة امتحان الرياضيات وضعت أقداح القهوة أمامي، لكنها لم تفدني للبقاء مستيقظة طوال الليل، فأخذت بتناول مشروبات الطاقة، وبصراحة ساعدتني على البقاء واعية جداً، لكني بدأت أشعر بفقدان التركيز".

ويقول الطبيب العام، د. علي الخياط إن "مشروبات الطاقة عموماً ليست صحية، فهي تحتوي على مادة الأمفيتامين المنشطة التي لا ينصح بها، وهي أكثر خطراً على المراهقين في سنهم الحرجة هذه".

ويؤكد الخياط أن "مجرد تناول عبوة واحدة من مشروبات الطاقة كل أسبوع أمر خطر، فما بالنا بثلاث وما فوق في يوم واحد".

ويضيف الخياط: "بالنسبة للمراهقين تؤثر هذه المشروبات على الخلايا الدماغية والعضلات، وتؤثر على خفقان القلب (بتناول ثلاث في اليوم فأكثر)، مما قد يضطر صاحبها لزيارة المستشفى".


ويذكر مدير مدرسة النهضة، عدنان عباس، أن العديد من الطلاب يحبون مشروبات الطاقة، وتراها بين يديهم يومياً تقريباً، ويضيف: "الطلاب يعتبرون أن مشروبات الطاقة جزء من مظهر عام، ترتبط لديهم بمفاهيم القوة والرجولة، ولذا نجد غالبية مستهلكي تلك المشروبات ذكور".

ويؤكد عباس أن نسبة كبيرة من الطلاب تتجه لمشروبات الطاقة في وقت الامتحانات بالذات.

ويذكر العديد من الأطباء في الإمارات استقبالهم لحالات من طلاب الثانوية ممن عانوا من أضرار مشروبات الطاقة، فأصيبوا بالقيء والصداع وزيادة ضربات القلب، وفي حالات نادرة يمكن أن يصاب الطالب بـ "الموت المفاجئ".

ويقول الخياط: "استقبلت مرة حالة لطالب تناول 6 علب من مشروب الطاقة، كانت حالته لا تسمح بدخول الامتحان إطلاقاً".

ويؤكد الخياط أن مشروبات الطاقة تعطي وعوداً وهمية، بل إنها في الواقع تضعف التركيز، "هي فقط تجعلك متيقظاً لكن حواسك ليست متحفزة، ولا قابلية لدى مستخدمها بهذا الشكل للاستيعاب أكثر دراسياً، ورغم أن الخلايا العصبية تكون متيقظة لكنها غير متزنة، وردود الفعل تصبح أبطأ".

ورغم التحذيرات يستمر محبو مشروبات الطاقة بتناولها، غير أن اصوات عديدة تتعالى لمنع من هم أقل من 18 عاماً من تناولها في الإمارات، حيث إن الشركات لا تفصح عن الكميات الحقيقية للمواد الكيميائية المستخدمة فيها، ويذكر أن دولاً عدة قررت حظر بيعها، مثل فرنسا والدانمارك، ولجأت دول أخرى لمنع بيعها للصغار والمراهقين.

"البديل يكون في وضع جدول دراسة يسمح لك بالنوم مهما كانت الظروف، على الأقل 7 ساعات، وبالنسبة للكافيين يمكن تناوله بكميات معقولة وفي مشروبات أو مأكولات طبيعية، فعبوات الطاقة تلك غادرة، تبيعك إحساساً وهمياً بالانتعاش، لا طائل منه"، بحسب الخياط.

وكانت الهيئات الصحية في الإمارات حذرت مراراً من زيادة الإقبال على مشروبات الطاقة خاصة مع اقتراب موعد امتحانات الثانوية العامة، حيث اعتبرتها مهددة للصحة العامة.