اعتادت الدراما سنوياً على حشد العائلة أمام التلفزيون لمتابعة أحداث مسلسلاتها خلال الموسم الرمضاني، إلا أن رياح الموسم الرمضاني الحالي، لم تأت بما تشتهي مراكب منتجي الدراما، في ظل تزامنه مع مونديال كأس العالم الذي يتوقع أن يخطف لاعبوه أنظار الجمهور، مسبباً بذلك إرباكاً واضحاً للموسم الرمضاني، الذي يعتبره صناع الدراما «الدجاجة التي تبيض ذهباً»، ليخلف ذلك مجموعة أسئلة عدة حول مدى قدرة الدراما الرمضانية على مواجهة مباريات كأس العالم؟ وتأثير المونديال في نسب مشاهدة الدراما الرمضانية.
آراء الفنانين التي استطلعتها «البيان»، جاءت متفقة إلى حد ما على أن كأس العالم سيتفوق على الدراما، لما تحمله الكرة المستديرة من إغراءات للجمهور، لا سيما وأن مواقيت عرض المباريات غالباً ما سيكون بعد العشاء، الذي يعد وقت الذروة بالنسبة للقنوات الفضائية التي اعتادت تخصيصه لأعمال درامية قوية، تمتلك مقومات جذب المعلن، ولتخلص الآراء إلى أنه كان على صناع الدراما الانتباه إلى المونديال وإدخال الرياضة ضمن الأحداث الدرامية، للمحافظة على شريحة الجمهور الذي اعتاد متابعة الموسم الرمضاني بشغف، رغم كثافة الأعمال المعروضة.
جمهور خاص
بحديثها، بدت الممثلة فاطمة الحوسني متفائلة، فعلى الرغم من قناعتها بأن المونديال سيكون له تأثير في الدراما، إلا أنه، وبحسب وصفها، سيكون بسيطاً، لاعتقادها بأن لكل منهما جمهوره الخاص، وقالت: «بالعموم نجد أن الشباب ينشدون كثيراً إلى متابعة مباريات كرة القدم، وهذا الأمر لا يقتصر على رمضان، وإنما ينسحب على الأيام العادية، وبالتالي، فالدراما لن تخسر الكثير من جمهورها».
وأشارت فاطمة إلى أن الدراما أصبحت تحظى بميزة «الإعادة» التي تعتمدها القنوات الفضائية، سواء خلال الموسم الرمضاني نفسه، أو في الأيام التي تليه، وقالت: «أعتقد أن إعادة المسلسلات سيعطي الجميع فرصة متابعتها، حتى وإن كانت خارج إطار رمضان، ولذلك لا أرى أن المباريات ستؤثر في الموسم الرمضاني».
ووافقها الرأي المخرج مأمون البني الذي قلل في حديثه من حجم تأثير المونديال في الدراما، وقال: «أعتقد أن الموضوع أخذ حيزاً أكبر من حجمه، ولا أرى أن المونديال سيؤثر كثيراً في الدراما، لا سيما وأنه سينتهي في 15 رمضان، وبالتالي، فلن يكون له نصيب الأسد كما يعتقد البعض». وتابع: «بتقديري أن الجمهور سيكون حريصاً على متابعة الدراما رغم مباريات المونديال، مع وجود سياسة إعادة المسلسلات في أوقات مختلفة، والتي تعتمدها القنوات الفضائية، وما توفره التقنيات الحديثة من إمكانية التسجيل والإعادة».
وأشار إلى أن الجمهور سيكون قادراً على متابعة المونديال والدراما في آن واحد، في ظل انخفاض كمية الإنتاج الدرامي العربي لهذا العام، مقارنة مع السنوات الماضية.
مواعيد المباريات
على النقيض، وقف الممثل عبد الله صالح، حيث أكد أن المونديال سيكون له تأثير ملحوظ في نسب مشاهدة الدراما الرمضانية، وقال: «لا أعتقد أن الدراما الرمضانية هذا العام ستحظى بموقع الصدارة كما كان سابقاً، في ظل وجود مباريات كأس العالم، التي أتوقع أن تأخذ حيزاً كبيراً من الجمهور الذي ينتظرها كل أربع سنوات»، ونوه بأن طبيعة توقيت بث المباريات سيلعب دوراً في سحب البساط من تحت أقدام الدراما.
وقال: «معظم المباريات ستبث بعد العشاء، وهو الوقت الذي تختاره القنوات الفضائية لعرض الأعمال القوية، ما سيشكل عائقاً أمام الدراما»، ودعا صالح القنوات الفضائية إلى ضرورة مراعاة مواقيت المباريات أثناء حجز مواعيد المسلسلات، لضمان عدم تأثرها بأجواء الملاعب، قائلاً: «إذا لم تنتبه القنوات الفضائية إلى هذه الفترة، فإن الضرر سيكون كبيراً عليها».
الممثلة ملاك الخالدي، اتفقت مع زميلها عبد الله في التأثير الكبير الذي سيحدثه المونديال في الدراما، وقالت: «طبعاً وبدون نقاش سيؤثر، لأن النسبة الأكبر من المشاهدين سيتابعون هذا الحدث الذي يأتي مرة كل 4 سنوات.
وبالتالي، فالدراما ستأتي في المرتبة الثانية، لا سيما وأن معظم الأعمال تعاد مجدداً إما في رمضان، أو بعده». ملاك ذهبت برأيها إلى أبعد من ذلك، وقالت: «بالنسبة لي لا ألوم المشاهد إن ترك الدراما لأجل المباريات، لأن معظم الأعمال الدرامية باتت تدور في الفلك نفسه، من حيث تناولها للقضايا الاجتماعية، ولم يعد فيها شيء جديد»، وأكدت أنه كان على صناع الدراما في هذا الموسم مواكبة المونديال عبر تقديم أعمال درامية تتوغل في عالم الرياضة ومحبيها وأبطالها، وتسلط الضوء على لاعبيها ومسيرتهم الرياضية وما حققوه من نجاحات، وقالت: «إن هذه الخطوة كانت ستكفل المحافظة، ولو بشيء قليل، على جمهور الدراما».
دورة برامجية
حضور المونديال ضمن الموسم الرمضاني، كان على أجندة إدارة البرامج في مؤسسة دبي للإعلام، والتي قالت على لسان مديرها بسام حليمه، إن تأثير مباريات المونديال لن يكون كبيراً في الموسم الرمضاني، وبرر حليمه السبب أن لكل واحد منها جمهوره، وأن أوقات المباريات قد تختلف عن مواقيت عرض المسلسلات، الأمر الذي سيسمح للجمهور متابعة المباريات إلى جانب الأعمال الدرامية، وأكد حليمه أن إدارته تعمل على توزيع المسلسلات على الدورة البرامجية الرمضانية وفق خطة استراتيجية، تضمن وجود توازن بين أوقات المباريات والمسلسلات، خاصة في أوقات الذروة.



