تعتبر أوبرا مونت كارلو واحدة من أهم وأفخم دور الأوبرا في العالم، ليس لعراقتها التاريخية فحسب، ولكن لأنها تقع في واحدة من أكثر مناطق العالم غنى وترفاً، وعلى مسرحها لعبت أشهر الفرق العالمية وعزف فيها كبار الموسيقيين وعلى مقاعدها الحمراء الوثيرة جلس نجوم العالم من سينمائيين ومغنيين ورياضيين وسياسيين وغيرهم من مشاهير التاريخ وأثرياء العالم، وهي من أشهر مواقع الجذب السياحي في إمارة موناكو.
إطلالة البحر
تطل دار الأوبرا الفخمة التي تأسست في العام 1866 على البحر المتوسط عبر مبنى مستقل يشكل بطرازه الفخم واحداً من أعرق المسارح التي عرفتها أوروبا، وتقع في الحي الذي يحمل اسم الجبل كارلو، فقد أنشأها المهندس المعماري الفرنسي الشهير شارل غارنيه.
وهو نفسه مصمم قصر غارنيه إحدى دور الأوبرا في باريس، والذي يقترب منه في التصميم، ويمثل البناء بوضوح أسلوب العمارة الكلاسيكية الحديثة المعروف بالفنون الجميلة والمماثل لأوبرا باريس، والتي وصفها غارنيه بطراز «نابليون الثالث».
كلاسيك
يمكن الوصول إلى دار الأوبرا الشهيرة عبر ساحة الكازينو المشهورة، والتي تحيط بها عدة أبنية كلاسيكية الطراز أبرزها كازينو مونت كارلو، الذي يزوره أشهر مقامري العالم، ومن الجهة الجنوبية يقع فندق (أوتيل دو باري) الذي يعود تاريخه لحوالي ثلاثمئة سنة خلت.
وفي الجهة الأخرى مطعم ومقهى دوباري بطاولاته ذات المربعات الزرقاء والحمراء والمطلة على الساحة الشهيرة، والتي تحتل حيزاً كبيراً من الرصيف، وفي مواجهة مبنى الكازينو يصطف العشرات من السائحين والمصورين يومياً بانتظار ظهور أحد نجوم المجتمع السينمائي لالتقاط صورة، وما أكثر هؤلاء النجوم في شوارع مونتي كارلو وفنادقها وشواطئها.
عروض
تتسع أوبرا مونت كارلو لحوالي 700 مقعد وعدة مقصورات أبرزها المقصورة الكبرى أو الملكية التي تشاهد من خلالها الأسرة الملكية عروض الأوبرا، وعلى جدران القاعة الكبرى يشاهد الزائر صوراً لكبار الملحنين العالمين أمثال فيفالدي وروسيني ووموزارت وغيرهم من عملاقة الموسيقا الكلاسيكية.
بينما يكاد وقع خطى الجمهور يشكل فارقاً على الأرضية الخشبية لممرات المسرح وخشبته التي صممت بطريقة تحول الصوت إلى نداء يسمعه أقصى رواد المسرح، ولن يفوت الزائر مشاهدة التذهيبات والمنحوتات داخل المسرح والرسوم الجدارية المعبرة لموسيقيين يحملون آلاتهم وعلى وجوههم علامات من المرح والسعادة.
أعمال خالدة
تعد فرقة أوبرا مونتي كارلو واحدة من أعرق الفرق العالمية، فقد تأسست هذه الفرقة عام 1901 وما زالت مستمرة إلى يومنا هذا، وهي أول مؤسسة في إمارة موناكو مختصة بتقديم فن الباليه على مدى هذه السنوات.
وفي قاموس هذه الفرقة أعمال خالدة على شاكلة : شهرزاد وروميو وجولييت وكسَّارة البندق وسندريلا والجمال، وغيرها، وتقدم هذه الفرقة أعمالها بطريقة المسرح الراقص الحديث مستفيدة من الجوار الأوروبي ومن المسرح الحديث في الولايات المتحدة.
