شهدت الحلقة الحادية عشرة من برنامج «البيت»، أول برنامج تلفزيوني من نوعه يعنى بالشعر النبطي، وينتجه مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، المركز المعتمد والموثوق لحفظ ونشر التراث الوطني في دولة الإمارات العربية المتحدة، قمة التميز والمنافسة المثيرة التي تمثلت بمشاركات مبدعة، توجت بتحقيق هذه الحلقة إنجازاً غير مسبوق، بوصول عدد المشاركات الذهبية إلى 50 مشاركة و10 أبيات لنبض الصورة و40 شطراً ذهبياً.
وهذه المشاركات الكثيرة المبدعة ليست من قبيل المصادفة، لا سيما أن شطر المسابقة تضمن أنبل وأشرف القيم التي تميز بها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد المكتوم، المتمثل بـ«الطيب»، إذ فتح شطر المسابقة «نحن للطيب سقنا الطيب كلمة قالها حمدان» الباب على مصراعيه للقرائح الشعرية التي تمتلث بأجمل وأرقى الأبيات الشعرية التي ربط البعض منها بتاريخ وعراقة حكام الإمارات وشعب الإمارات، والمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وما عرف عنه من طيب وكرم وشمائل نبيلة، غرسها لدى حكام الإمارات وأولياء العهود.
إبداع
وعن المشاركات في هذه الحلقة، يقول عبدالله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، «لأن الشعر يمثل حالة صدق المشاعر التي تنطلق من فكر ومهجة وخيال الشاعر، فلا غرابة أن نرى مثل هذه الإبداعات والصور الشعرية الرائعة التي حفلت بها مشاركات الحلقة الحادية عشرة، والتي كانت نابضة بصدق ونبل المشاعر تجاه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وما عرف عنه وعن حكامنا الكرام بالطيب والأخلاق السامية التي يلمسها المواطنون والمقيمون فيهم، ويرون فيها الهوية الحقيقية لشعب الإمارات الطيب الوفي».
ويضيف عبدالله حمدان بن دلموك «لاحظنا فوز أكثر من شاعرة في البرنامج، إضافة إلى فوز الكثيرات بمشاركات الجمهور، وهذا الأمر يلقي الضوء على حقيقة أن الشعر البنطي ليس مقتصراً على الرجال كما يتصور البعض، بل إن المرأة كان لها دور في مجال الإبداع الشعري والأدبي على مر العصور، إذ يحدثنا التاريخ عن الكثير من المبدعات اللاتي خلدن أسماءهن في سفر الإبداع والتميز، فظلت أعمالهن الشعرية نابضة بالحياة على مر العصور. ونحن فخورون وسعداء بأن برنامج (البيت) يلقى اهتماماً واسعاً من جانب جميع شرائح المجتمع».
تغريدات
هذا، وحفلت الحلقة الحادية عشرة، كما هي الحال عليه مع الحلقات الأخرى، بالمزيد من الإثارة والمنافسة الشديدة بين المشاركين من الشعراء الذين تباروا بتقديم أبهى الصور الشعرية وأجملها وأبلغها، إذ لم تتوقف التغريدات على الموقع المخصص لاستقبال مشاركات الجمهور، عبر صفحة البرنامج في موقع تويتر، منذ اللحظة الأولى التي عرض فيها شطر البيت على شاشة قناة سما دبي في تمام الساعة الخامسة مساء يوم أمس، حتى لحظة إسدال الستار عن المشاركات، في وقت اعتلت فيه أفضل المشاركات الشاشة الذهبية.
بلاغة الشطر
وحصل الشاعر محمد مصبح بن جريش على جائزة لجنة التحكيم بمبلغ 100 ألف درهم عن شطره «ونظر عين الصواب فـ كلمته ستة على ستة»، ليصبح راعي البيت في الحلقة الحادية عشرة، فيما حصل شطر «رحمك الله يا زايد معودنا على الطيبة» للشاعرة فاطمة أحمد اليماحي على جائزة تصويت الجمهور التي بلغت 100 ألف درهم. كما اختار الحاسوب خمس مشاركات من الجمهور لتفوز كل منها بمبلغ 20 ألف درهم، وهم: محمد أحمد خميس اليماحي، وعبدالله سيف الكتبي، وعهود يوسف أحمد، وفاطمة حمد الظاهري، وأسلم صالح.
وخلال هذه الحلقة أيضاً، تم الإعلان عن هوية الفائز الرئيس بمسابقة «نبض الصورة»، لاختيار أفضل بيت شعري يجسد صورة فوتوغرافية ملتقطة بكاميرا سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم، إذ جاءت الجائزة التي قيمتها 100 ألف درهم من نصيب البيت الشعري «على مركب صغير وتايه الوجه بدون شراع.... تلوح له، يدين الكاميرات.. وما يطالعها!» للشاعر سالم ذياب المطيري.
وفاز كل من عبد الرحمن مسفر العرجاني عن البيت «إن عاكست ما يشتهي قاربك ريح، أطو الشراع... الشمس ما تحتال في ليل سحب حبل المغيب»، والشاعر علي حسن الزهراني عن البيت الشعري «يبدد حزنا.. يحمل مراكبنا ويحظن شمس... واذا جينا انبادله الوفا قلنا: البحر خاين»، إذ حصل كل واحد منهما على جائزة بقيمة 50 ألف درهم في مسابقة «نبض الصورة». وشهدت الفقرة الأخيرة من البرنامج طرح صورة جديدة تم التقاطها بعدسة سموه لاستقبال الإبداعات الشعرية التي تجسد بشكل أفضل هذه الصورة، إذ ستكون المشاركات متاحة حتى منتصف ليل يوم الجمعة المقبل.
تكريم الفائزين
وخلال إطلالته على الحلقة الحادية عشرة من البرنامج الذي يبث من خلال قناة سما دبي، أبدى الشاعر هادي زابن الودعاني، وهو طالب في معهد الأمير سليمان في الرياض، إعجابه بفكرة البرنامج الذي يعد الأول من نوعه على صعيد منطقة الخليج والعالم العربي، والذي حقق حتى الآن نجاحاً منقطع النظير، واهتماماً وتفاعلاً غير معهود من جانب شرائح المجتمع كافة، مؤكداً أن جهوداً جبارة تبذل في هذا البرنامج لإخراجه وعرضه بالصورة الشائقة والرائعة التي تليق به.
ويضيف «برنامج (البيت) برنامج رائع وممتاز جداً، سحب البساط من البرامج الأخرى المماثلة، بفضل فكرته الجديدة القائمة على الإبداع، فضلاً عن المصداقية العالية التي يتميز بها، لا سيما أنه يقيّم الإبداع. وفي الحقيقة، إن البرنامج بات حديث المجتمع الخليجي والعربي، خاصة أنه أسهم في إبراز أسماء جديدة شابة في عالم الشعر البنطي في المنطقة وميز المشاركات المبدعة، فضلاً عنه أوجد المنصة للمبدعين، للانطلاق إلى عالم الشهرة في مجال الشعر النبطي».
وروى الشاعر القطري فهد راشد الذيب، الفائز بمسابقة «نبض الصورة» في الحلقة الماضية عن بيته الشعري «على سيكل فقر غنيت للغيمة وللأعشاب... قهرت الحظ كيف إني فقير وقادر آغني» حكاية طريفة عن المشاركة والفوز، إذ قال «كنت حريصاً على المشاركة في البرنامج، وقد أرسلت مشاركاتي في أكثر من حلقة. وخلال هذه الحلقة التي فزت بها، كنت في قاعة السينما أشاهد أحد أفلام الحركة، وراودتني فكرة البيت الشعري خلال تلك اللحظات، فأرسلتها على الفور من خلال هاتفي المحمول ».
التأني والتفكير
دعت لجنة التحكيم وفريق عمل برنامج البيت في ختام البرنامج إلى التأني والتفكير ملياً قبل إرسال المشاركات، لأن فكرة البرنامج قائمة على الإبداع، وتقديم الصور الشعرية التي تسهم في إثراء هذا اللون الأدبي الرفيع، بعيداً عن الحشو والمشاركة من أجل المشاركة، وهو الأمر الذي يتطلب عدم الاستعجال في إرسال التغريدات، ومفاجأة الناس بأفكار جديدة.


