يناقش البرلمان الفيدرالي الأعلى في روسيا اقتراحاً بقانون لفرض ضريبة على الطلاق قدرها 30 ألف روبل، أي نحو ألف دولار، يدفعها المبادر بالطلاق من الزوجين للدولة، يذكر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد أعلن علناً أمام وسائل الإعلام في يونيو من العام الماضي عن طلاقه من زوجته ليودميلا، وإن كان مشروع القانون هذا ليس له صلة بطلاق بوتين من زوجته، حيث إن المشروع مطروح قبل واقعة الطلاق، ويرى أصحاب هذا المشروع أن مثل هذا القانون بقدر ما سيحد من حالات الطلاق ويجعل الزوجين يفكران ملياً قبل الإقدام على القرار، بقدر ما سيحقق دخلاً لخزانة الدولة لا بأس به، وذلك في ظل حالات الطلاق المتزايدة بشكل كبير في روسيا في السنوات الأخيرة.
ظاهرة متزايدة
وحسب ما ذكرت مجلة «إيتوغي» الروسية فإن العام 2012 قد شهد في روسيا 1213598 حالة زواج، وشهد أيضاً 644101 حالة طلاق، أي أن النسبة تقترب من النصف، وتشغل روسيا المرتبة الثالثة عالمياً من حيث عدد حالات الطلاق، ويرى علماء الاجتماع الروس أن أسباب الطلاق في المجتمع الروسي متعددة ومعظمها في المدن، بينما تقل أو تندر في الريف الروسي، ويرجعون الأسباب إلى الانفتاح الاقتصادي بعد انهيار الشيوعية وغلاء المعيشة الحاد بحيث باتت موسكو العاصمة من أغلى مدن العالم، وأيضاً زيادة حدة تناول الكحوليات وانتشار المخدرات في الأوساط الشبابية.
مأزق اجتماعي
ومن المعروف أنه في الحقبة السوفييتية في زمن الشيوعية كانت الدولة توفر للأسرة كل الخدمات مجاناً، بما فيها المسكن والعلاج والراحة، أما الآن فقد تخلت الدولة عن الكثير من التزاماتها وارتفعت أسعار العقارات في روسيا بشكل غير عادي، كما انتشرت العيادات والمستشفيات الخاصة التي لم يكن لها وجود في النظام السوفييتي، وهكذا وجد الجيل الجديد في روسيا نفسه في مأزق نفسي واجتماعي بين ماض قريب كانت الحياة فيه أسهل وأرخص بكثير، وحاضر قاس لا يملك الشباب القدرة على مواجهة تكليفاته ومسؤولياته، ولهذا زادت نسب الطلاق في المجتمع.
حالة خاصة
طلاق الرئيس بوتين من زوجته حالة خاصة لا تخضع للأسباب المذكورة، وغير معروف من منهما الذي طلب الطلاق، ومن منهما سيدفع الضريبة إذا أقر البرلمان هذا القانون، لكن على الأرجح أن بوتين الذي سيدفعها، في حال إقرار القانون، نظراً لأنه هو الذي أعلن عن الطلاق.
