ما أجمل أن ترحل مع قطعة أثرية، تبحث وتنقب عنها حتى تصل إليها، لتتحول على يديك إلى تحفة نادرة لا مثيل لها، وقطعة فنية فريدة من نوعها، تحكي قصص التاريخ والأجداد، وتمدك بمعلومات لم تكن تعرف عنها شيئاً. هذه الرحلة أتت إليك بدلاً من أن تذهب إليها، في معرض جديد ومتميز، افتتحته إدارة متاحف الشارقة في متحف الشارقة للآثار، أمس، تحت عنوان «من الموقع إلى المتحف.. رحلة قطعة أثرية»، بحضور محمد ذياب الموسى، المستشار التربوي في الديوان الأميري ومنال عطايا، مدير عام إدارة متاحف الشارقة، ود. صباح جاسم مدير الآثار ورئيس بعثة التنقيب الأثرية المحلية ومدير إدارة الآثار بدائرة الثقافة والإعلام، وناصر الدرمكي أمين متحف الشارقة للآثار، ويتواصل المعرض حتى 7 سبتمبر المقبل.

3 أقسام

3 أقسام يحتويها المعرض، يركز أولها على كيفية اكتشاف القطعة الأثرية وتنظيفها ومعالجتها لنقلها من مكان الحفر، ويتتبع ثانيها رحلة القطعة الأثرية بين أيدي المختصين من علماء الآثار لتنظيفها وترميمها والتأكد من إصلاح الأجزاء المكسورة منها وتقدير عمرها، ويضعها ثالثها في خزانة العرض لتكون جزءاً من مجموعة المتحف الدائمة وإرثاً تاريخياً عظيماً.

«البيان» تواصلت مع الخبراء والمختصين للوقوف على تفاصيل تلك الرحلة، حيث أكد د. صباح جاسم، أن المعرض عكس مكتشفات بعثة التنقيب المحلية التي تقوم بمهمة رئيسية في التنقيب عن الآثار الموجودة في الشارقة على مدى 20 عاماً الماضية، وحققت اكتشافات عدة في مختلف مناطقها. وذكر أن عملية التنقيب عن الآثار شاقة وطويلة ومعقدة، وتستمر سنوات طويلة، ولكن قيمتها تكمن في تكوين الصورة الموحدة للموقع الأثري والأقوام التي سكنت فيه.

هدف تعليمي

وأشار خالد حسين، مسؤول البحوث في متحف الشارقة للآثار، إلى أن قيمة المعرض تتمثل في تطرقه للمرة الأولى لرحلة القطعة الأثرية منذ لحظة اكتشافها حتى تصل للمتحف، وهو ما يجهله كثير من الزوار، لافتاً إلى أن القطعة تمر بمراحل عدة من دراسة وترميم وحفظ حتى ينتهي بها المطاف إلى خزانات العرض.

وأكد خالد أن هذا المعرض تعليمي، وقال: اخترنا ثلاث قطع من المكتشفات الأثرية بعناية، وحرصنا على تقليل كم المعروضات وذلك لنحقق الغرض من التعريف بعلم الآثار والتنقيب عنه، وأول هذه القطع تمثال برونزي على شكل رجل يرتدي إزاراً ويحمل بيده طائراً، وعثر عليه في مليحة، وقد تم اكتشاف الجزء العلوي من التمثال، ثم السفلي بعد سبع سنوات من البحث والتنقيب. وثانيها قبة خزفية ذات ثقوب يعلوها تمثال ثور، وربما كانت غطاء لمبخرة، وتم اكتشافها في مويلح. وثالثها، أقراص ذهبية للجام وجدت مدفونة مع بقايا حصان إلى جانب جمل وعثر عليها في مليحة.

كنوز أثرية

وأكد ناصر الدرمكي، أمين متحف الشارقة للآثار، أن المعرض يسلط الضوء على رحلة المقتنيات الأثرية، وقال: تحتوي إمارة الشارقة على مواقع أثرية تضم كنوزاً كثيرة كمليحة ومويلح، وهذه المواقع تشجع على إبراز تاريخ إمارة الشارقة بشكل خاص ودولة الإمارات بشكل عام.

وذكر أن المعرض مفيد للمجتمع، ويجعلنا نفتخر بتاريخ الإمارات وبالفريق الوطني الذي يعمل على اكتشاف هذه الثروات وإبرازها، لافتاً إلى أن جهات عدة كالجامعات والمتاحف الأخرى طلبت استضافة المعرض، ما يرسخ دور علماء الآثار والفرق الأثرية من دولة الإمارات والدول العربية الأخرى التي ساهمت في التنقيب كالبعثة التنقيبية العراقية التي كانت أول بعثة ساهمت في التنقيبات الأثرية في دولة الإمارات.

 

خلف الكواليس

أشادت منال عطايا، مدير عام إدارة متاحف الشارقة، بالمعرض، وقالت: ساهمت جهود خبراء الآثار في اكتشاف هذه الكنوز، ويعتبر علم الآثار الوحيد الذي يجمع كل الحقب الزمنية وكل الأماكن الجغرافية التي كان يعيشها البشر. وأشارت إلى أن هذا المعرض يأخذ الزوار خلف كواليس موقع التنقيب الأثري منذ اللحظة المثيرة التي يتم فيها اكتشاف القطع الأثرية وحتى لحظة عرضها للزائرين.