أفكار خلاقة ينطلق بها المبدعون الإماراتيون بين وقت وآخر، ليردوا الجميل إلى بلدهم، وليساهموا ولو بالقليل، في الحفاظ على هويته وخصوصيته. وهذا ما تتضح ملامحه في مشروع «الرمسة لتعليم اللهجة الإماراتية»، الذي تحول بفضل الإصرار والعزيمة إلى واقع فعلي، تجسد في صورة معهد تعليمي يستقبل الأجانب والعرب والإماراتيين الشغوفين بهذه اللهجة المتميزة، التي تحمل في جنباتها، عبق التراث والأصالة.

راودت فكرة المشروع صاحبتها، حنان الفردان المدير العام لمعهد «الرمسة لتعليم اللهجة الإماراتية»، حين رأت شغف الأجانب بتعلم اللهجة الإماراتية، لاكتساب صداقات مع أبناء البلد، وسعياً للتواصل معهم بلغة حيوية يفهمونها ويستشعرون إحساس أصحابها من خلالها.

رسالة

اندفعت حنان نحو تحقيق فكرتها. فالهدف راقٍ والأدوات متوافرة والطموح عالٍ يعانق السماء.

وتكلل إصرارها، بمبادرة غرفة تجارة وصناعة دبي إلى تقديم كل الدعم إليها، حتى أصبح مشروعها في الوقت الجاري، يستقبل الطلاب والطالبات من مختلف البلدان والجنسيات، إذ يساعدها في إدارته عبدالله الكعبي مدير المعهد.

«البيان» تواصلت مع حنان الفردان، التي أكدت أن طلاب المعهد ليسوا أجانب فقط، بل هناك ما نسبته 25 % بينهم هم من الإمارات، وعنهم قالت: «أسعدتني رؤية أبناء بلدي ينضمون إلى المعهد، ولفتني حرصهم على إتقان لهجتهم، إذ ساهمت ظروف اغتراب بعضهم منذ الصغر، في التأثير على إتقانهم لها، كما أثر التحاق الكثير منهم بالمدارس والجامعات الخاصة واختلاطهم بالأجانب حصريا، في ابتعادهم عن هذه اللهجة، إلى جانب كون بعضهم ممن ينتمي أحد والديه إلى جنسية أجنبية».

وعبرت حنان الفردان عن سعادتها بإقبال الطلاب من الجنسيات المختلفة، لتعلم هذه اللهجة، وأضافت: "طلابنا ينتمون إلى مختلف الجنسيات.. وهذا الأمر، برأيي، سيسهم في تقليل الفجوة بيننا وبين الجاليات التي تسكن بيننا. وعبر (الرمسة لتعليم اللهجة الإماراتية)، أردت فتح باب الحوار، وبناء جسور التواصل بيننا وبين المجتمعات الأخرى".

كرتون وسينما

ذكرت حنان أنها تحاول تقديم المعلومة بأسهل طريقة ممكنة. وتابعت: «أعلمهم الكلمات المتداولة في كل بيت إماراتي، بطريقة سهلة ومحببة، وذلك من خلال مناهج تعليمية شيقة، استعنت فيها بإبداعات فناني الكرتون وصناعه، كشخصية (حمدون) و(شعبية الكرتون) وغيرهما.. ومخرجي الأفلام السينمائية الإماراتية، إذ تواصلت مع أصحابها..ووجدت منهم الدعم والتشجيع.

 ولم أكن أتوقع أن يدخلني مشروعي عالم المبدعين والفنانين وصناع الدراما والكرتون». واوضحت حنان أن «الرمسة» أطلق تجربته عبر الشبكة الإلكترونية «أونلاين»، ووجد تجاوباً كبيراً، وحظي بطلاب من النرويج والسويد وغيرهما.

2014

انطلق معهد «الرمسة لتعليم اللهجة الإماراتية» في يناير 2014، وضم بمجرد افتتاحه، عدداً كبيراً من المنتسبين، وصل في الوقت الجاري إلى 50 منتسباً.

ويضم المعهد مستويات متعددة للمبتدئين ومتوسطي المستوى والمتقدمين، ويعمل أصحاب المشروع على تدريب عدد أكبر من المدرسين، لتلبية احتياجات الطلاب التعليمية، ورغبة الكثيرين في تعلم اللهجة المحلية، وتضع الفردان هدفاً تريد من خلاله توفير 18 مادة تعليمية في السنة القادمة.