لاحظتُ من اطلاعي على بعض المقالات والأبحاث التربوية، تعاظماً كبيراً في دور الصورة على مستوى التربية والتعليم واكتساب المعرفة، حيث يحصد مقام الصورة أهمية متزايدة التسارع في منظومة التعليم، والتي تُعدّ من أكثر المنظومات أهمية وتأثيراً في صناعة الحضارات وتطوّر المجتمعات.
العديد من أقلام الخبراء التربويين كتب مطوّلاً عن هذا الجانب، وناقش أثره الكبير ودوره البالغ في العملية التعليمية بكافة مراحلها ومساقاتها.
هناك شبه إجماعٍ على تفوّق الصورة التعليمية على النص التعليميّ المجرّد، في توضيح المُراد وعرض التفاصيل الدقيقة بحيث لا تتشابه مع غيرها في ذهن المتلقي، ونسبة فهم الفكرة الأساسية وصولاً إلى قوة رسوخ المعلومة ومدى القدرة على استذكارها مع مرور الزمن.
العوامل التي انحازت للصورة عديدة، منها عامل التشويق، حيث الصورة تجذب المتلقي بشكلٍ أكبر من النص المكتوب أو المسموع، كما أن بعض الآراء ذهب في اتجاه طريقة عمل الدماغ، حيث يقوم بتحويل أغلب المعلومات الواردة إليه إلى صورٍ ذهنية كي يسهل عليه استيعابها واستعادتها من الذاكرة حسب الحاجة، بينما عندما تكون المعلومة الواردة جاهزة على شكل صورة، فهذا أكثر سهولة وفعالية بالنسبة له.
الصورة أكثر ثراءً بالتفاصيل، لذا تتجاوز العناصر التعليمية الأخرى في الدقة والوضوح، هذا بالإضافة إلى حجم الأثر متعدّد الأبعاد الذي تتركه في ذهن المتلقي وشعوره، بينما يعتقدون أن النص المكتوب يبقى ذا بعدٍ واحدٍ فقط! كما تضيف إحدى الدراسات أن حضور الصورة أساسي لا غنى عنه في عملية «الاتصال التعليمي»، وبدونه لا تكتمل أركان هذه العملية الحيوية، وبالتالي تذهبُ المخرجات التعليمية في اتجاهٍ سلبي.
إحدى المعلّمات قرّرت تطوير أدائها التربوي بتكثيف التوظيف البصري في ممارساتها التعليمية، وكانت النتائج مذهلة بكل معنى الكلمة. فقد لاحظت وجود فارقٍ كبير على طالباتها من حيث الاهتمام والتركيز والاستيعاب، كما لمست علاقة قوية بين الصورة (المتحركة والثابتة لكن الأولى أكثر) والذاكرة! فوجَدَت أن الذاكرة البصرية أكثر حدة وقوة من الذاكرة اللفظية! هذا مع الأخذ بالاعتبار أن طالباتها اعتبرن المعلومات على شكل صور، «أكثر مصداقية وارتباطاً بالواقع» من المعلومات المكتوبة أو المسموعة. الأبحاث قاست أيضاً الفارق بين أنواع الصورة، واكتشفت أن الصورة المتحركة المدعّمة بتعليقٍ صوتيّ مصاحب، هي من أقوى العناصر التعليمية تأثيراً وفاعلية.
نحن كمصورين ندرك تماماً بعض المعادلات المذكورة آنفاً لتعايشنا معها منذ بداية علاقتنا بالكاميرا، لكن هناك بعض الإضافات المعرفية المهمة التي تُعلي من شأن الصورة، في حقلٍ ذي أهميةٍ بالغة كحقل التربية والتعليم.
فلاش:
الصورة.. اللغة الأكثر فصاحة
سحر الزارعي
الأمين العام المساعد للجائزة
@SaharAlzarei
