يفتتح الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس دائرة النقل رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، مساء اليوم، في العاصمة الفرنسية باريس مسرح (الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان) تقديرا من فرنسا لمبادرة سموه الكريمة ومساهماته الرائدة في دعم الثقافة.
فيما أشاد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالعلاقات الفرنسية الإماراتية ووصفها بالنموذجية في جميع المجالات السياسية و الاقتصادية و الثقافي .
وخضع المسرح لأعمال ترميم وفقا لأعلى معايير التميز التي اتسمت بها علاقات التعاون الثقافية بين فرنسا أبوظبي على مدى السنوات الماضية.
وبعد مضي ما يقارب من 150 عاماً على افتتاح مسرح قصر فونتينبلو الإمبراطوري أبرمت في 27 أبريل 2007 اتفاقية تاريخية بين حكومة أبوظبي وجمهورية فرنسا لتمويل عمليات الترميم وإعادة صيانة هذا المبنى الأثري.
وستفتتح اليوم وزارة الثقافة والاتصالات الفرنسية وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة المسرح الذي أطلق عليه اسم (الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان)،
ولم يستخدم المسرح الذي يعد بحقٍ تحفة معمارية رائعة صممها هيكتور ليفيول سوى بضع مرات إبان عهد نابليون الثالث ليغلق أبوابه بعد ذلك مجدداً لمدة 150 عاماً، الأمر الذي ساهم في الحفاظ عليه من أعمال التجديد التي كانت ستغير من ملامحه حتماً، وأجرى المعماريون والمنسقون الفنيون دراسات على المسرح دامت خمس سنوات وضعوا خلالها مخططاً لمشروع ترميمي طموح يعيد المبنى إلى سابق عهده مع المحافظة على هويته الأصلية في الوقت ذاته.
وبدأت أعمال ترميم في عام 2012 بمشاركة العديد من الحرفيين المهرة الذين عملوا على نسج الأقمشة الحريرية وقطع السجاد المزينة بنقوش الأزهار والتصاميم الداخلية وتولت الحكومة في الوقت نفسه مسؤولية مهمة إصلاح السقف كنتيجة لعمليات الترميم المهمة.
وستفتتح هذه القاعة التي تعد خزانة قيمة للفنون الزخرفية في القرن 19 للجمهور للاطلاع على الإمبراطورية الثانية التي تشمل المتحف الصيني إضافة إلى مساحتين افتتحتا مؤخراً هما مركز دراسات نابليون الثالث والقاعة التي تضم الأعمال الورنيشية التي اقتنتها الإمبراطورة أوجيني، وسيتم إصلاح زخارف خشبة المسرح خلال المرحلة الثانية.
افتتاح
فقد افتتح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة معرض "نشأة متحف" في قاعة نابليون بمتحف اللوفر في باريس، وذلك صباح أمس، بحضور عدد كبير من الوزراء، والمسؤولين من الجانبين الإماراتي والفرنسي.
وقال الشيخ سلطان بن طحنون: خلال كلمة ألقاها: إنه وبعد إحراز معرض "نشأة متحف" الذي نظمته هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في أبوظبي العام الماضي، نجاحا كبيرا فإننا نغتنم هذه الفرصة لمشاركة مجموعة أخرى من هذه الكنوز مع الجمهور العالمي، وأوضح: بينما كان ولايزال العمل جاريا على توسيع مقتنيات المتحف ارتأينا مشاركة تلك الأعمال مع الجمهور المتعدد الثقافات في الامارات.
كما توجه بالشكر للرئيس الفرنسي لرعايته هذه التاريخية، وللقيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على جهودهما ومتابعتهما لضمان حفظ التراث الثقافي وتعميق مكانته في بناء مستقبل مشرق لأجيال الغد.
مشاركة حضارية
وقال الشيخ سلطان بن طحنون: تعبر روح التبادل والمشاركة الحضارية عن مضمون روايات اللوفر أبوظبي السردية ويحكي المتحف قصة عالمية حول نقاط تلاقي الثقافات الإنسانية على امتداد تاريخ الحضارة الطويل، ولذلك يحرص اللوفر أبوظبي على تحقيق هذا الهدف حتى قبل افتتاح أبوابه لاستقبال الجمهور.
وأوضح: نحتفل اليوم بمرحلة مهمة في مسيرة تطور اللوفر أبوظبي، وتعد إعارة مقتنيات المتحف الدائمة لعرضها في قاعة نابليون بمتحف اللوفر بباريس لحظة فارقة في تاريخ اللوفر أبوظبي.
وقال: تعبر روح التبادل والمشاركة الحضارية عن مضمون روايات اللوفر أبوظبي السردية ويحكي المتحف قصة عالمية حول نقاط تلاقي الثقافات الانسانية على امتداد تاريخ الحضارة الطويل بدرجة أكبر من عوامل الاختلاف أو التباين التي تفرقها. وأشار إلى حرص اللوفر أبوظبي على تحقيق هذا الهدف، حتى قبل افتتاح أبوابة لاستقبال الجمهور.
وأكد أن اللوفر أبوظبي مشروع ثقافي عملاق وجزء من استراتيجية تنموية شاملة، يجسد بلا شك علاقات الصداقة التاريخية المتينة والتعاون الوثيق والشراكة العميقة التي تربط دولة الإمارات بفرنسا في جميع المجالات الحيوية.
واختتم بالتأكيد على أن المعرض يشكل مصدر فخر واعتزاز لأبناء دولتنا وستبقى هذه اللحظة ماثلة في أذهانهم وأذهان الجمهور الفرنسي والعالمي، خلال مسيرة بناء اللوفر أبوظبي تعزيزا للروح العالمية وروح المشاركة مع الآخر.
اشادة فرنسية
من جانبه اشاد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند نشهد اشاد بالعلاقات الفرنسية- الإماراتية ووصفها بالنموذجية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وقال الرئيس الفرنسي في كلمة له، خلال افتتاح رسمي لمعرض (نشأة متحف)، الذي يضم مقتنيات اللوفر في أبوظبي الفنية الدائمة في متحف اللوفر في باريس، إن متحف لوفر أبوظبي يعتبر اليوم واحداً من أرفع متاحف العالم في مجال حفظ الذاكرة الفنية والإنسانية للبشرية لضمه أعمالاً وقطعاً نادرة أبدعتها أنامل كبار المبدعين في تاريخ الفن والإبداع، بينهم جيوفاني بليني، وعثمان حمدي باي، وغيرهما.
وحيا هولاند دولة الإمارات العربية المتحدة على ما توليه من عناية فائقة لحفظ ذاكرة العالم، من خلال جمع مقتنيات نادرة وموغلة في القدم في متحف لوفر أبوظبي، وقال، إن أبوظبي باتت اليوم تحتضن وتستقبل على أراضيها كل دول العالم، من خلال قطع فنية نادرة من كل العالم، مشيداً بموقع أبوظبي كونها مدينة باتت اليوم ملتقى ثقافات العالم وحوار الحضارات والثقافات.
وأشاد الرئيس الفرنسي بالدور الكبير الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم الفن والثقافة، مؤكداً أن متحف لوفر أبوظبي، الذي بات يعرف لدى العالم اليوم باسم متحف الرمال يضم نحو 400 قطعة فنية نادرة 150 منها تعرض أمام أنظار الفرنسيين وزوار معرض «نشأة متحف» في متحف لوفر باريس، ما يعني بداية معلمة تاريخية تحمل للعالم مستقبلاً كبيراً لحفظ ذاكرته، ووصف هولاند أبوظبي بالمدينة، التي تحولت إلى ملتقى يجمع الثقافات والحضارات الأوروبية والأفريقية والآسيوية.
معبراً عن سعادته لاختيار دولة الإمارات العربية المتحدة فرنسا شريكاً ثقافياً لخدمة أهداف العالم الإنسانية، وقال الرئيس الفرنسي، إن بلاده تعتبر متحف لوفر أبوظبي أكبر مشروع ثقافي، خلال العصر الحديث ورمزاً لقوة الشراكة الفاعلة والقوية، التي تجمع فرنسا ودولة الإمارات.
ذاكرة البشرية الفنية
عبرالرئيس الفرنسي انه تابع بتأثر شديد نشأة ولادة متحف، ونحن نرى بدايات الهندسة المعمارية خلال زيارتي للإمارات، وأوضح: اليوم نستقبل في باريس "لوفر الرمال" هكذا يسمى هنا، بتعبير عن إدارة التركيز على القطع التي تأتي من كل حدب وصوب.
وأضاف: إنها أعمال تم شراؤها وأعمال فنية، ستبقى هذه القطع إلى جانب القطع التي سوف يعيرها لوفر باريس، وغيرها معلما من الذاكرة الفنية للبشرية.
وأوضح: هناك شواهد على تاريخ الفن العالمي مثل أعمال بول غوغان، وعثمان حمدي بيك، وكثيرون، وقطع فنية سيتم عرضها لحرفيين مجهولين تجعلنا نسافر بالزمن والمكان.
وأشار إلى أن هذا يجعلنا نحفل بلقاء دبابيس على شكل طيور من إيطاليا، عبر نقاط مشتركة لهذه المنحوتات، مثل المسيح من عصر النهضة الألمانية، ووجوه منحوتات لـ بوذا وحواره بين الرسوم في لحظات دينية.
كما أكد الرئيس الفرنسي أنه في كل مرة نرى أن إرادة الانفتاح على العالم وحوار الثقافات.
سفينة أبوظبي الراسخة
توجه هولاند بكلامه للحكومة الإماراتية قائلا: هكذا أردتم لأبوظبي أن تستقبلوا العالم بكنوزه، كان بإمكانكم التعامل مع مؤسسات عريقة للحصول على مشروعاتها ولكنكم اخترتم فرنسا.
وأضاف: هنا أعبر عن امتناني العميق لأنكم رأيتم في إسهام فرنسا بشكل من أشكال الاحترام لأنكم توجهتم إلى فرنسا واستجابت، وفسر أن اللوفر ورشة استثنائية أكبر مشروع ثقافي في الخارج والصورة الأكثر رمزية للصورة الوثائقية هنا يأتي تجسيد مع المشروع الثقافي الذي ولد قبل 7 سنوات.
وقال هولاند حاز "متحف اللوفر" الاهتمام الأكبر من السلطات الإماراتية، والأمر لا يتعلق بمتحف اللوفر باريس، أو بنقله من مكانه، فهو متحف عالمي بمجموعته ومكانته وزواره وطموحه، ولكن كان لابد أن يكون حاضرا وأن يضيف على "اللوفر أبوظبي" مفهومه وبصمته الثقافية.
وأوضح: المشروع هو قصة تاريخ، ويحرص عن نقاط التقاء وليس اختلاف، ولا شك أنه سيحمل هذا.
وشدد على تجنيد كافة قوى المؤسسات الثقافية الفرنسية الكبرى لمساندة مشروع "اللوفر أبوظبي"، بما في ذلك تقديم كافة الضمانات العلمية لشراء مجموعة "اللوفر أبوظبي"، وتوفير دعم متحفي، وقال: كذلك ستقوم هذه المؤسسات بإقراضه قطعا فنية لعرضها هناك خلال السنوات الأولى.
وأشار إلى زيارته للسعديات خلال زيارته الإمارات.
وقال: رأينا تجسيدا لكل هذه المعاني، فثمة مبنى جديد يتم تجسيده من تصميم المهندس العالمي جان نوفيل الذي أتوجه له بالتهنئة على نوعية العمل الهندسي المبتكر الذي قدمه في هذا المبنى الذي يتضمن مباني وقبة بما يجعله يشبه المدينة وليس مجرد متحف، فقد أرادت أبوظبي بناء متحف فحصلت على مدينة كاملة.
وقد شيد المبنى الذي يتكامل مع محيطه، على الماء ولكنه لا يطفو، ليصبح بمثابة سفينة راسخة لن تبحر، لأنها ستبقى دائما في أبوظبي.
مقتنيات
تنظم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة معرضاً لمقتنيات اللوفر أبوظبي الفنية الدائمة في متحف اللوفر في باريس خلال الفترة من 2 مايو ولغاية 28 يوليو المقبلين. ويعد هذا المعرض الذي يضم أكثر من مائة وستين عملاً فنياً الأول من نوعه الذي يوفر فرصة للجمهور خارج أبوظبي يتعرفون من خلالها على مقتنيات المتحف.
هندسة قبة المتحف العمرانية مستوحاة من سعف النخيل
قدم المعماري جان نوفيل شرحا للرئيس الفرنسي ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون على النموذج المصغر لمتحف اللوفر ابوظبي الموضوع في مدخل اللوفر باريس وعن قبة متحف "اللوفر أبوظبي" التي تعادل ثقل برج "إيفل" في باريس، مشيرا الى ان القبة ترتكز على أربع دعائم رئيسة فقط موضوعة ضمن المبنى نفسه ويبلغ ارتفاعها عند مدخل المتحف تسعة أمتار ولغاية 30 مترا عند أعلى نقطة في الداخل.
وقال ان الهندسة العمرانية للقبة استوحيت من سعف النخيل المتداخلة التي كانت تستخدم في سقف المنازل التقليدية في المنطقة وتسمح لأشعة الشمس بالنفاذ من خلالها لتشكل ما يعرف بـ"شعاع النور" وتعمل كمظلة تغطي الساحات الخارجية وتحميها من خلال عكسها لأشعة الشمس بما يسهم في تقليل الحرارة وترشيد استهلاك الطاقة وإتاحة المجال أمام الزوار للتنقل براحة في أرجاء المتحف.
ويحاط المتحف تدريجيا بالماء ما يعطي انطباعا كأن القبة طافية على سطح الماء.
زوار
واضاف ان متحف اللوفر ابوظبي يضم صالات عرض فنية بمساحة 9200 متر مربع من ضمنها صالات العرض الدائمة بمساحة 6681 مترا مربعا والتي ستعرض المجموعة الفنية الدائمة للمتحف لتأخذ الزوار في رحلة تعود إلى آلاف السنين للتعرف إلى أقدم الحضارات مرورا بالمعاصرة منها من خلال أعمال فنية مستقاة من مختلف الثقافات.. أما الصالة المؤقتة بمساحة 2364 مترا مربعا فستكون مخصصة لتنظيم المعارض المؤقتة ضمن أعلى المعايير الدولية.
لحظة تاريخية
قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند: سيتم افتتاح "اللوفر أبوظبي" 2 ديسمبر 2015، وهو ما يتوافق مع العيد الوطني لدولة الإمارات، وسنكون جميعا حاضرين الاحتفال.
بعد أقل من عامين سيفتتح المتحف أبوابه، والقطع الموجودة هنا في هذا المعرض ستتخذ مكانها هناك، بالإضافة إلى قطع غيرها. وأضاف: ستكون لحظة حاسمة لأبوظبي، فكل مرة يدشن فيها متحف عظيم هي لحظة تاريخية وخطوة في حياة وثقافة البشرية.
حضارات
أعمال فنية من العصور القديمة
يستكشف متحف اللوفر ابوظبي، العلاقات الفنية والتاريخية والأنثروبولوجية التي تربط ما بين الثقافات والحضارات العالمية التي تبدو بأنها غير مترابطة للوهلة الأولى، وسيكون بإمكان الزوار استكشاف أعمال فنية من العصور القديمة منها على سبيل المثال لا الحصر تمثال «أميرة من باختريا» الذي يعود إلى نهاية الألفية الثالثة قبل الميلاد و«سوار ذهبي مزين برأس أسد» من الشرق الأوسط يبلغ عمره 3000 سنة تقريبا ولوحة لعثمان حمدي باي بعنوان «أمير شاب منكب على الدراسة» رسمها في العام 1878 ولوحة بعنوان «الأولاد وهم يتصارعون» رسمها الفنان بول غوغان في العام 1888 ولوحة للفنان بيت موندريان كانت ضمن مجموعة مقتنيات إيف سان لوران وبيار برجيه الفنية ولوحة أخرى للفنان ألكسندر كالدر إضافة إلى سلسلة من تسع لوحات على قماش الكانفاس للفنان المعاصر سي تومبلي.
لمحة
..وأخرى تحمل قيمة جمالية
يقدم معرض «نشأة متحف» لزوار متحف اللوفر في باريس، لمحة شاملة حول مجموعة مقتنيات اللوفر أبوظبي، المُقرر افتتاحه في نهاية العام المقبل، في المنطقة الثقافية في السعديات، التي ستحتضن أيضاً كلاً من متحف زايد الوطني، وجوجنهايم أبوظبي، ويعد اللوفر، أبوظبي متحفاً عالمياً صمم خصيصاً لعرض الأعمال الفنية التي تحمل قيمة جمالية استثنائية.
ويتحدى المفهوم العالمي الذي يقوم عليه اللوفر، أبوظبي التصنيفات الفنية التقليدية القائمة على التسلسل التاريخي، ويعيد تحديد المنهجيات الأسلوبية المختارة لعرض الأعمال، من خلال الإشارة إلى الفلاسفة، ومفهوم العالمية المستمد من عصر التنوير، الذي شهدته أوروبا في القرن الثامن عشر.



