بكل فخر، نحن الجائزة العربية الوحيدة الموجودة في المعرض الدولي الثالث والعشرين لصناعة التصوير الضوئي، المقام حالياً في العاصمة الكورية الجنوبية «سيؤول». الإقبال العريض والواسع على جناحنا في المعرض، لم يكن فقط لشهرة وسمعة الجائزة التي سبقتها إلى هناك، بل لأسبابٍ أخرى تعكس واقعاً غريباً بعض الشيء عن دولة تعتبر من أهم الدول ذات الثقل الاقتصادي في العالم، مثل كوريا الجنوبية. يوجد في كوريا الجنوبية أكثر من 300 جائزة محلية للتصوير الضوئي، وهذا دليل على انتشار هذا النوع من الفنون هناك، وكثافة عدد المصورين الكوريين، ونشاطهم الكبير، لكن هذا الحراك الداخلي الكبير، يقابله شبه انعدام للتواصل مع خارج حدود الدولة! لم أسمع حتى الآن عن جائزة دولية لها نشاطها وسمعتها في الأوساط الفنية في كوريا الجنوبية! هناك حالة من التقوقع الفني لديهم، والانفصال عن الأوساط الفنية المشابهة في العالم، وحتى في الدول المجاورة! لقد صارحنا عدد من الفنانين الكوريين بذلك، وأخبرونا أن HIPA بالنسبة إليهم أصبحت بمثابة «وزير الخارجية المعتمد» لديهم، لذا قرروا المشاركة بكل قوتهم وزخمهم، كما طلبوا من وسائل الإعلام الكورية دعمهم للانتشار دولياً، من خلال ارتباطهم بالجائزة، كي تنقل مخزونهم الفني والإبداعي للعالم، وتضعهم على الخريطة الدولية للتصوير الضوئي.

أحد الحوافز لهم أيضاً هو فوز عددٍ من المصورين بالجائزة من إحدى الدول، التي يعتبرونها منافسة لهم، فقد أثار ذلك فيهم غيرة إيجابية كبرى، وضاعف حماستهم وإصرارهم على المنافسة بكل عنفوان في محاور الدورة الحالية. ومن اللافت للنظر أيضاً زيارة طفل كوري لا يتجاوز عمره 14 عاماً لجناح الجائزة، حيث قام بالتعريف بنفسه على أنه مصور هاو ومغرم بتصوير الطائرات بعدسة كاميرته، ولديه مدونة تبيّن أنها شهيرة في أوساط التصوير في كوريا، وفيها مئات الصور عن مختلف أنواع الطائرات التي بات خبيراً فيها، من حيث أنواعها، ووجهاتها، وعدد ركابها، وتفاصيل أخرى مثيرة للاهتمام! فوجئنا عندما لمسنا مهارته العالية في تصوير الطائرات بتقنية «التايم لابس»، كما أنه قام بتصوير أعمال عدة لقريته الصغيرة المجاورة للمطار بالتقنية نفسها. لقد أخبرنا أنه يتمنى زيارة دبي عبر طائرة A083 التابعة لطيران الإمارات، كونه يعشق هذه الطائرة، ويحفظ عن ظهر قلب تفاصيلها ومميزاتها.

هذا الطفل يتحدّث الإنجليزية بطلاقة، وقد بدأ بتعلّم اللغة العربية، وعندما سألناه عن سبب ذلك، أجاب بلغة عربية مفهومة: سأتعلم اللغة العربية لأني أحب الله. هذا مشروع مصور عالمي، يعرف تماماً ما يريد، ولديه أهداف محددة، وثقة عظيمة بنفسه، وبمساره نحو النجاح.

فلاش:

لاحظ الصور الفائزة.. استحضر الغيرة الإيجابية منها.. انطلق.

سحر الزارعي

الأمين العام المساعد للجائزة

@SaharAlzarei