ابتسامة بطعم السكر، تتلقفك بمجرد أن تطأ قدماك أرض موريشيوس، الحورية الساحرة أو جزيرة الأحلام، كما يحلو للبعض تسميتها، لتحط بك في أحضان عالم مغلف بالطبيعة الساحرة، معطر برائحة المطر، مُطَعّم بحبات جوز الهند، ومحلى برحيق القصب.
مساحات خضراء ممتدة على مد البصر، تتناثر على أوراق أشجارها قطرات الندى، فيما يتباهى قوس القزح فوقها برقته وطبقات ألوانه، راسماً لوحة عجز الكثيرون عن رسمها.
ثقافات مختلفة
هذه هي موريشيوس، حورية المحيط الهندي، التي احتضنت ثقافات وديانات مختلفة، فكانت الحضن الدافئ لعائلة كبيرة، تنوعت أذواقها ومشاربها، فأنتجت حميمية من نوع خاص، صبغت بها العلاقات الاجتماعية في قلبها الكبير، الذي يضم ما يقارب حوالي مليون ونصف المليون شخص.
وبين السحر الطبيعة، وكرم الضيافة التي يمتاز بها سكان موريشيوس، تتألق العادات الاجتماعية بتنوعها وانتمائها لخلفيات ثقافية متعددة.
«البيان» التقت أوران أونانين، مسؤولة علاقات الضيوف ومسؤولة حفلات الزفاف في فندق لوكس بيلمار بموريشيوس، للتعرف أكثر إلى العادات المتبعة في الضيافة والزواج، وأكثر ما يميز السياحة في موريشيوس.
تنوع ثقافي
أشارت أوران أن كون سكان موريشيوس ينتمون إلى أصول هندية وفرنسية وصينية، زاد التنوع الثقافي، ما جعل من موريشيوس محطة تحتفي بالجميع، وشاهداً على اختلافات جميلة في الاحتفالات والمناسبات المختلفة، ففي الزواج، تتنوع الطقوس والمراسم وفقاً لانتماءات العروسي.
فهناك العرس الهندي الذي يستمر لأيام متتالية عدة، ابتداءً من الجمعة، بحيث تتم دعوة العائلة والضيوف والجيران إلى مأدبة العشاء، التي يجب أن تحتوي على 7 أنواع من الكاري، إضافة إلى الأطعمة الأخرى.
وفي اليوم الثاني تدهن العروس وجهها بخليط الزعفران لاعتقادهم بأنه يحفظها من الشرور، وترتدي الساري الهندي الأصفر، ويحضر الضيوف حفلاً تغني فيه السيدات أغنيات شعبية، أما في اليوم التالي فترتدي العروس الساري الأحمر، وتحتفل العائلة بإتمام مراسم الزواج.
أعراس
وتحدثت أوران عن العرس الصيني، فقالت: يذهب الصينيون للكنيسة لإتمام مراسم احتفالهم، وتتسم احتفالات الزواج لديهم بالبساطة، إذ يدعون ضيوفهم للاحتفال معهم، ويتناولون العشاء معاً، وترتدي العروس زياً أبيض اللون، أما العريس فمن الممكن أن يرتدي الأبيض أو أي لون آخر، ويتم خلال الحفل تقطيع قالب الحلوى، وتوزيعه على المدعوين.
وأشارت أوران إلى أن أعراساً كثيرة تكون مختلطة، بحيث ينتمي العريس إلى خلفية ثقافية، وبلد يختلف عن العروس، ما يجعلهما يقومان بعمل مراسم الاحتفال المتبعة في البلدين، ويحدث أن تكتفي العروس بمراسم الاحتفال الخاصة ببلد زوجها، وهذا أمر شائع.
كرم الضيافة
وتحدثت أوران عن الأطباق الشعبية في موريشيوس، فقالت: يمتاز أهل موريشيوس بكرم الضيافة، ومن الأطباق التقليدية لدينا: «الفاراتا» وهو طبق هندي عبارة عن خبز «النان» الشهير، ونتناوله مع أنواع مختلفة من الكاري المصنوعة بالبهارات الموريشيوسية، وتتشابه أطباقنا مع الأطباق الهندية إلى حد كبير، كالكاري بالدجاج واللحم والسمك، والبرياني الذي يعد طبقاً محبباً لكل أهل موريشيوس، ويكاد جميع السكان هنا يتقنون صنعه.
كما لدينا انواع مختلفة من الحلويات أهمها «الساغو» المطبوخ من الحليب واللوز، والحلويات الهندية ككيك جوز الهند، والأناناس المطبوخ مع السكر، وغيرها.
عرس استثنائي
وتعد موريشيوس وجهة سياحية متميزة وخصوصاً للعروسين اللذين يحلمان بعرس استثنائي مختلف، أو للمتزوجين حديثاً. وتمتاز برياضاتها البحرية التي يفضلها سياح كثيرون، وعنها قالت أوران: يستمتع الزوار بممارسة الرياضات البحرية كصيد الأسماك والسباحة مع الدلافين، والتزلج على الأمواج وغيرها، إضافة إلى الرياضات الأخرى كتسلق الجبال والسفاري.
كما تمتاز موريشيوس بسوقها الشعبي الذي يقع في العاصمة بورت لويس، التي تتركز فيها كل المكاتب الرئيسة، وتتوزع على جنباتها المباني القديمة، والمطاعم المختلفة، وتنبعث منها رائحة الأعشاب وتزينها البضائع المختلفة، كما تضم أماكن ترفيهية مميزة كحديقة الحيوانات والمراكز التجارية وغيرها.
من كل بستان زهرة
يكمن سر قوة وتميز موريشيوس في تنوع واختلاف ثقافاتها، وتلاقحها بعيداً عن التعصب والمذهبية، ونظراً لجمالها وموقعها الاستراتيجي المتميز، كانت مطمعاً لكل طامع، إذ غزاها الهولنديون ثم الفرنسيون ثم الإنجليز، الذين أتوا بشعوب الهند، حتى أصبحت موريشيوس تحمل من كل بستان استعماري زهرة ثقافية، لكنها جميعها كانت ثقافات قابلة للتمازج لا للتناحر.

